أكد اتحاد شركات التأمين المصرية أن قطاع التأمين في دول وسط أفريقيا بدأ يشهد مؤشرات تحول إيجابية خلال السنوات الأخيرة، مدعومًا بتحسن الاستقرار في عدد من دول المنطقة، وارتفاع الاستثمارات الأجنبية، والتوسع في وسائل الدفع الإلكتروني، إلى جانب تبني الحكومات برامج للشمول المالي، وهو ما يعزز فرص نمو السوق خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح الاتحاد، في نشرته الأسبوعية الصادرة بعنوان "تطور أسواق التأمين الأفريقية والتجارب الناجحة"، أن إجمالي حجم سوق التأمين في دول وسط أفريقيا يبلغ نحو 1.1 مليار دولار، فيما لا تتجاوز نسبة انتشار التأمين 0.7%، وهو ما يعكس وجود فرص واسعة للتوسع، خاصة مع زيادة معدلات التحضر وتطور البنية التحتية.
وأوضح أن أقساط تأمين الممتلكات، وفي مقدمتها تأمين السيارات والممتلكات، تستحوذ على الحصة الأكبر من السوق، بينما لا يزال نشاط تأمين الحياة محدودًا مقارنة بباقي الفروع.
وأضاف الاتحاد أن السوق يتميز بدرجة مرتفعة من التركّز، حيث تستحوذ كل من الكاميرون وجمهورية الكونغو الديمقراطية والجابون على النصيب الأكبر من إجمالي أقساط التأمين في الإقليم، بما يجعلها الأسواق الرئيسية التي تقود نمو القطاع في منطقة وسط أفريقيا.
أسباب تأخر نمو التأمين في وسط أفريقيا
أشار الاتحاد إلى أنه عقب حصول معظم دول الإقليم على استقلالها خلال ستينيات القرن الماضي، واجهت تحديات كبيرة تمثلت في ضعف المؤسسات الحكومية، وتكرار الاضطرابات السياسية، والنزاعات المسلحة في بعض الدول، إلى جانب محدودية الاستثمارات في القطاع المالي، وهو ما دفع الحكومات إلى التركيز على إعادة بناء مؤسسات الدولة وتوفير الخدمات الأساسية، بينما تراجع الاهتمام بتطوير صناعة التأمين.
وأضاف أن الطبيعة الاقتصادية للمنطقة أسهمت أيضًا في إبطاء نمو القطاع، إذ يعتمد جزء كبير من السكان على الزراعة التقليدية والاقتصاد غير الرسمي، مما حدّ من الطلب على المنتجات التأمينية، سواء للأفراد أو للمشروعات الصغيرة.
ولفت إلى أن انخفاض مستويات الدخل وضعف الثقافة التأمينية شكلا تحديًا إضافيًا أمام انتشار التأمين، حيث اعتبر كثير من المواطنين التأمين خدمة غير أساسية مقارنة بالاحتياجات المعيشية، في الوقت الذي لم تتمكن فيه الشركات من طرح منتجات منخفضة التكلفة تلائم مختلف الشرائح.
كما أوضح الاتحاد أن الاعتماد على شبكات التضامن العائلي والمجتمعي عند وقوع الأزمات قلل من الإقبال على شراء وثائق التأمين، فضلًا عن مواجهة الشركات تحديات تتعلق بنقص الكفاءات المتخصصة، وضعف قواعد البيانات اللازمة لتسعير الأخطار، وارتفاع تكاليف التشغيل، وهو ما دفع العديد منها إلى التركيز على تأمين الشركات الكبرى والجهات الحكومية بدلًا من التوسع في تأمين الأفراد.
وأكد الاتحاد أن جانبًا كبيرًا من هذه التحديات بدأ يتراجع تدريجيًا خلال العقد الأخير، في ظل تحسن بيئة الأعمال وتزايد الاهتمام بتوسيع الشمول المالي وتطوير الخدمات المالية الرقمية.