حرض على قصف غزة بالنووي.. وفاة السيناتور الأمريكي ليندسي جراهام

بعد وعكة صحية

ليندسي جراهام

توفي السيناتور الجمهوري الأمريكي ليندسي جراهام، عضو مجلس الشيوخ عن ولاية ساوث كارولاينا، عن عمر ناهز 71 عامًا إثر وعكة صحية وصفت بأنها "قصيرة ومفاجئة"، لتنتهي بذلك مسيرة سياسية امتدت لأكثر من ثلاثة عقود، كان خلالها أحد أبرز الوجوه الجمهورية في ملفات الدفاع والسياسة الخارجية، وأحد أقرب حلفاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وأكد مكتب جراهام في بيان أن السيناتور توفي مساء السبت، مشيرًا إلى أن أسرته طلبت احترام خصوصيتها خلال هذه الفترة.

ونعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السيناتور الراحل، واصفًا إياه بأنه "أحد أعظم أعضاء مجلس الشيوخ" و"وطني أمريكي حقيقي"، في إشارة إلى العلاقة الوثيقة التي جمعتهما خلال السنوات الأخيرة، بعدما تحول جراهام من أحد منتقدي ترامب في انتخابات 2016 إلى أحد أبرز داعميه داخل الكونجرس.

وفاة مفاجئة بعد زيارة إلى أوكرانيا

وبحسب وكالة ان بي سي، استجابت فرق الإسعاف لبلاغ عن توقف في عضلة القلب داخل منزل جراهام في العاصمة واشنطن مساء السبت، فيما أكد أحد كبار مساعديه أنه لم تكن هناك أي مؤشرات على تعرضه لوعكة صحية قبل ساعات من وفاته، وكان من المقرر أن يشارك في مقابلة تلفزيونية صباح اليوم الأحد.

وكان جراهام قد عاد مؤخرًا من زيارة إلى العاصمة الأوكرانية كييف، التقى خلالها الرئيس فولوديمير زيلينسكي، وبحث معه احتياجات أوكرانيا الدفاعية وتشديد العقوبات على روسيا.

أحد أبرز صقور السياسة الخارجية

يُعد جراهام من أكثر أعضاء مجلس الشيوخ تأثيرًا في قضايا الأمن القومي والسياسة الخارجية، إذ عُرف بمواقفه الداعمة لزيادة الإنفاق العسكري، وتأييده القوي لأوكرانيا، ودعوته إلى تشديد الضغوط على إيران وروسيا.

كما شغل رئاسة لجنة الموازنة بمجلس الشيوخ، وكان يستعد لخوض انتخابات نوفمبر المقبل للفوز بولاية خامسة في المجلس.

بدأ جراهام مسيرته السياسية عضوًا في مجلس النواب عام 1995 قبل انتخابه عضوًا بمجلس الشيوخ في عام 2002.

وسبق دخوله الكونجرس أن خدم لمدة 33 عامًا في القوات الجوية الأمريكية والاحتياط والحرس الوطني الجوي، قبل أن يتقاعد عام 2015 برتبة عقيد.

وبموجب قانون ولاية ساوث كارولاينا، سيتولى الحاكم الجمهوري هنري ماكماستر تعيين عضو مؤقت لشغل مقعد غراهام في مجلس الشيوخ حتى مطلع العام المقبل، بينما سيختار الحزب الجمهوري مرشحًا جديدًا لخوض الانتخابات المقبلة، بعد أن كان جراهام قد حسم بالفعل ترشيح الحزب لولاية جديدة.

حرض على قصف غزة بالنووي

وأثارت تصريحات السيناتور الجمهوري الأمريكي ليندسي جراهام جدلًا واسعًا بعد ما دعا إلى منح إسرائيل حرية كاملة في عملياتها العسكرية بقطاع غزة، وشبّه الحرب الحالية بقرار الولايات المتحدة إسقاط القنبلتين الذريتين على مدينتي هيروشيما وناجازاكي اليابانيتين خلال الحرب العالمية الثانية.

وقال جراهام ، خلال مقابلة مع برنامج "Meet the Press" على شبكة NBC في مايو 2024، إن الولايات المتحدة اتخذت قرارًا باستخدام السلاح النووي لإنهاء الحرب بعد الهجوم على بيرل هاربور، معتبرًا أن ذلك كان "القرار الصحيح".

وأضاف: "أعطوا إسرائيل القنابل التي تحتاجها لإنهاء الحرب، فهي لا تستطيع تحمل الهزيمة."

تشبيه بالحرب العالمية الثانية

وكرر جراهام المقارنة أكثر من مرة خلال المقابلة، مؤكدًا أن إسرائيل تواجه تهديدًا وجوديًا، وقال:

"على إسرائيل أن تفعل كل ما يتعين عليها فعله للبقاء كدولة يهودية، مهما كان ذلك."

وجاءت تصريحاته ردًا على قرار إدارة الرئيس الأمريكي آنذاك جو بايدن تعليق تسليم بعض أنواع الأسلحة لإسرائيل، إذا مضت في تنفيذ عملية عسكرية واسعة بمدينة رفح جنوب قطاع غزة، التي كانت تؤوي آنذاك أكثر من مليون نازح فلسطيني.

انتقاد لإدارة بايدن

وانتقد جراهام بشدة سياسة بايدن، رافضًا مقارنة قراره بموقف الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان الذي علّق تسليم بعض الأسلحة لإسرائيل خلال حرب لبنان في ثمانينيات القرن الماضي.

وعندما أشارت مقدمة البرنامج إلى أن التطورات العسكرية والتكنولوجية غيّرت طبيعة الحروب مقارنة بالحرب العالمية الثانية، رد غراهام قائلًا إن المسؤولين العسكريين الذين يطرحون هذا الرأي "مخطئون".

وجاءت تصريحات جراهام بعد ساعات من ظهور وزير الخارجية الأمريكي آنذاك أنتوني بلينكن في البرنامج نفسه، حيث أكد أن واشنطن لن تدعم عملية عسكرية واسعة في رفح ما لم تقدم إسرائيل خطة موثوقة لحماية المدنيين وإجلائهم من مناطق القتال.

كما أوضح بلينكن أن الإدارة الأمريكية كانت تراجع تسليم القنابل الثقيلة لإسرائيل بسبب المخاوف من استخدامها في مناطق حضرية مكتظة بالسكان.

تحميل حماس مسؤولية 

ودافع جراهام عن العمليات العسكرية الإسرائيلية، معتبرًا أن حركة حماس تتحمل مسؤولية سقوط الضحايا المدنيين، وقال إن الحركة تستخدم المدنيين "دروعًا بشرية"، مضيفًا أن مكافأة هذا السلوك ستكون "خطأً كبيرًا".

وأثارت تصريحات جراهام في ذلك الوقت انتقادات واسعة من منظمات حقوقية وعدد من السياسيين، الذين اعتبروا أن مقارنة الحرب في غزة باستخدام الأسلحة النووية خلال الحرب العالمية الثانية تمثل تصعيدًا في الخطاب السياسي الأمريكي بشأن الصراع.