شددت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC) متطلبات الإفصاح المفروضة على المستثمرين النشطين (Activist Investors)، بعدما أصدرت توجيهات تنظيمية جديدة تلزمهم بالكشف عن هوية المستثمرين أو العملاء الذين يمولون حملاتهم للاستحواذ على حصص في الشركات أو السعي لإجراء تغييرات في مجالس إداراتها، في خطوة قد تعيد رسم قواعد نشاط صناديق التحوط في السوق الأمريكية.
وتأتي التفسيرات الجديدة في وقت يشهد فيه النصف الأول من عام 2026 نشاطاً متزايداً لحملات المستثمرين النشطين، وسط اعتماد متزايد على هياكل استثمارية خاصة لجمع التمويل بعيداً عن الإفصاح التقليدي، وفقاً لما نقلته وكالة رويترز.
قواعد إفصاح أكثر صرامة
وأصدرت الهيئة تحديثات جديدة لتفسيراتها الخاصة بإقرارات Schedule 13D وطلبات التصويت بالوكالة (Proxy Statements)، موضحة أن أي كيان يتم إنشاؤه خصيصاً للاستثمار في شركة معينة وقيادة حملة نشطة داخلها، يجب أن يفصح عن هوية المستثمرين الذين يمولونه.
كما أوضحت الهيئة أن العملاء أو المستثمرين الذين يساهمون بأكثر من 500 دولار في شراكة محدودة تهدف إلى التأثير على انتخاب أعضاء مجلس الإدارة، يُعدون "مشاركين" في الحملة، ويتعين الإفصاح عن هوياتهم ضمن المستندات التنظيمية.
ويرى متخصصون في قوانين أسواق المال أن هذه التفسيرات تعكس توجهاً متزايداً من الجهات التنظيمية نحو تعزيز الشفافية في حملات المستثمرين النشطين، خصوصاً مع انتشار استخدام الكيانات الاستثمارية الخاصة المعروفة باسم "Sidecars" لتمويل تلك الحملات.
ضغوط على صناديق التحوط
ومن المتوقع أن تثير القواعد الجديدة قلق صناديق التحوط، التي اعتادت الحفاظ على سرية هوية مستثمريها باعتبارها ميزة تنافسية تساعدها في تنفيذ استراتيجياتها الاستثمارية دون كشف مصادر التمويل أو منح المنافسين معلومات قد تؤثر على تحركاتها في السوق.
وتعتمد العديد من الصناديق في السنوات الأخيرة على إنشاء كيانات استثمارية مخصصة تتيح للمستثمرين ضخ أموالهم في حملات تستهدف شركات بعينها، بدلاً من الاستثمار في المحافظ التقليدية للصندوق، وهو ما يمنح المستثمرين مرونة أكبر في اختيار الفرص الاستثمارية.
شهدت الأشهر الستة الأولى من عام 2026 تصاعداً ملحوظاً في نشاط المستثمرين النشطين، حيث قادت صناديق استثمار بارزة، من بينها Elliott Investment Management وAncora Alternatives وTOMS Capital Investment Management، حملات للضغط على شركات كبرى بهدف تحسين الأداء المالي أو إجراء تغييرات في مجالس الإدارات.
وشملت هذه الحملات شركات تعمل في قطاعات الإعلام والطاقة، من بينها Warner Bros. Discovery وDevon Energy، في ظل استمرار المستثمرين في استخدام نفوذهم لدفع الشركات نحو رفع الكفاءة وتعظيم العائد للمساهمين.
في المقابل، ترى الشركات المستهدفة بحملات المستثمرين النشطين أن الإفصاح عن هوية الجهات الممولة يمثل أداة مهمة لفهم طبيعة الأطراف التي تقف خلف محاولات التأثير على قراراتها الاستراتيجية، ويساعدها في الاستعداد لمعارك التصويت داخل الجمعيات العمومية.
ويعيد القرار إلى الأذهان الجدل الذي أثارته شركة Masimo في عام 2022 عندما عدلت لوائحها الداخلية لإجبار المستثمرين النشطين على الكشف عن هوية مموليهم، قبل أن تتراجع عن تلك المتطلبات في عام 2023 بعد اعتراضات واسعة من صناديق التحوط.
ويرى محللون أن التوجيهات الجديدة قد تؤدي إلى زيادة مستويات الشفافية في أسواق المال الأمريكية، لكنها في الوقت ذاته قد تدفع بعض صناديق التحوط إلى إعادة النظر في هياكل تمويل حملاتها الاستثمارية وآليات جمع الأموال.
كما يُتوقع أن تؤثر القواعد الجديدة في وتيرة حملات المستثمرين النشطين خلال الفترة المقبلة، مع ارتفاع متطلبات الإفصاح التنظيمي، في وقت تواصل فيه الجهات الرقابية الأمريكية تشديد الرقابة على ممارسات الحوكمة والإفصاح داخل أكبر سوق مالية في العالم.