عاد الملف الأمريكي الإيراني ليتصدر المشهد الاقتصادي العالمي، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة وإيران اتفقتا على مواصلة المحادثات، رغم تأكيده انتهاء اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت الذي أُبرم الشهر الماضي، في تطور يعيد المخاوف بشأن استقرار إمدادات الطاقة العالمية وحركة الملاحة في مضيق هرمز.
ويأتي هذا التطور في وقت تواصل فيه أسواق النفط التفاعل مع تصاعد التوترات العسكرية في الخليج، وسط مخاوف من تعطل تدفقات الخام عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم، ما دفع أسعار النفط إلى تسجيل مكاسب قوية خلال الأسبوع، بحسب وكالة رويترز.
نهاية الهدنة واستمرار الحوار
وقال ترامب، عبر منصة "تروث سوشيال"، إن إيران وافقت على الاستمرار في المحادثات مع الولايات المتحدة، لكنه شدد على أن وقف إطلاق النار "انتهى"، مؤكداً أن واشنطن أبلغت طهران بذلك بصورة واضحة.
في المقابل، نفت إيران أنها طلبت إجراء مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، مؤكدة أنها وافقت فقط على استقبال وسطاء قطريين في إطار جهود إقليمية لاحتواء التصعيد وإحياء المسار الدبلوماسي.
ويجري وسطاء قطريون لقاءات مع مسؤولين إيرانيين لبحث سبل خفض التوتر، مع تركيز خاص على ضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز.
مضيق هرمز في قلب الأزمة
أصبحت حرية الملاحة في مضيق هرمز القضية الرئيسية في الاتصالات بين الجانبين، بعدما طالبت الولايات المتحدة إيران بالإعلان رسمياً عن وقف الهجمات على السفن التجارية وضمان بقاء جميع الممرات البحرية مفتوحة أمام حركة التجارة الدولية.
ويمر عبر المضيق نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه عاملاً مؤثراً بصورة مباشرة على أسعار النفط والغاز، وتكاليف النقل، وسلاسل الإمداد العالمية.
وفي هذا السياق، توجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى سلطنة عُمان لإجراء محادثات تتعلق بترتيبات الملاحة البحرية، في إطار جهود الوساطة الإقليمية الرامية إلى منع اتساع رقعة الصراع.
تصعيد عسكري ورسائل ردع
ورغم استمرار الاتصالات السياسية، صعّد ترامب لهجته تجاه إيران، معلناً أنه أصدر أوامر للجيش الأمريكي بالاستعداد لتنفيذ ضربات واسعة إذا تعرض لأي محاولة اغتيال أو استهداف من جانب طهران.
وجاء ذلك بعد أيام من تبادل الضربات العسكرية بين الطرفين، عقب استهداف ناقلات تجارية في مضيق هرمز، وهو ما دفع الولايات المتحدة إلى تنفيذ هجمات على مواقع داخل إيران، قبل أن ترد طهران باستهداف قواعد عسكرية أمريكية في منطقة الخليج.
انعكاسات مباشرة على الأسواق
انعكس التصعيد سريعاً على أسواق الطاقة، حيث ارتفعت أسعار النفط بقوة مع تزايد المخاوف من اضطراب الإمدادات، في وقت يراقب فيه المستثمرون أي تطورات قد تؤثر على حركة الشحن البحري أو صادرات النفط من الخليج.
ويرى محللون أن استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي قد يدفع أسعار الخام إلى البقاء عند مستويات مرتفعة، وهو ما يزيد الضغوط على معدلات التضخم العالمية، ويرفع تكاليف النقل والإنتاج، ويعقد مسار السياسات النقدية في الاقتصادات الكبرى.
ورغم انهيار اتفاق وقف إطلاق النار، تشير التصريحات الأمريكية والإيرانية إلى أن قنوات التواصل لم تُغلق بالكامل، وهو ما يمنح الوسطاء الإقليميين فرصة لإحياء المفاوضات ومنع انزلاق الأزمة إلى مواجهة أوسع.
وبينما تبقى التطورات العسكرية العامل الأكثر تأثيراً في الأسواق خلال المرحلة المقبلة، يظل مستقبل أمن الملاحة في مضيق هرمز واستقرار تدفقات النفط العالمية العامل الحاسم في تحديد اتجاه أسعار الطاقة وأداء الاقتصاد العالمي خلال الأشهر المقبلة.