أسدل الستار على واحدة من أبرز الاستثمارات في قطاع الاتصالات العالمي، بعدما أعلنت مجموعة إي آند الإماراتية بيع كامل حصتها في مجموعة فودافون البريطانية، البالغة 16.2%، لصالح شركة Vega الاستثمارية المملوكة للملياردير الفرنسي كزافييه نايل، في صفقة بلغت قيمتها نحو 5.95 مليار دولار.
وبذلك، انتهت رحلة استثمار امتدت لأكثر من 4 أعوام، بدأت باستحواذ محدود، ثم تحولت تدريجيًا إلى أكبر مساهم منفرد في الشركة البريطانية.
ولم تكن استثمارات e& في فودافون مجرد استثمار مالي قصير الأجل، بل مثلت جزءًا من استراتيجية المجموعة الإماراتية للتحول إلى شركة تكنولوجيا عالمية وتعزيز حضورها في أوروبا وأفريقيا، قبل أن تقرر في عام 2026 التخارج وإعادة توجيه السيولة نحو أولوياتها التشغيلية والاستثمارية الجديدة.
2022.. بداية الاستثمار بأكبر صفقة خارجية
في مايو 2022، فاجأت e& الأسواق العالمية بالإعلان عن شراء حصة بلغت 9.8% من أسهم فودافون مقابل نحو 4.4 مليار دولار، لتصبح آنذاك أكبر مساهم في الشركة البريطانية.
وجاءت الصفقة بعد أشهر قليلة من تغيير العلامة التجارية لـ«اتصالات» إلى e&، في إطار استراتيجية استهدفت التوسع خارج خدمات الاتصالات التقليدية إلى مجالات التكنولوجيا الرقمية، والخدمات المالية، والحوسبة السحابية.
وبررت المجموعة استثمارها بأن فودافون تمتلك أصولًا قوية في أوروبا وأفريقيا، وأن تقييمها السوقي لا يعكس قيمتها الحقيقية، في وقت كانت فيه أسهم الشركة تتعرض لضغوط نتيجة تباطؤ النمو وارتفاع الديون.
2023.. من مساهم مالي إلى شريك استراتيجي
شهد عام 2023 نقطة تحول في العلاقة بين الطرفين، بعدما رفعت e& ملكيتها إلى نحو 13%، ووقعت مع فودافون اتفاقية شراكة استراتيجية شملت التعاون في مجالات التكنولوجيا الرقمية، وتطوير شبكات Open RAN، والمشتريات، وخدمات الأعمال، والأسواق الناشئة في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا.
كما حصل الرئيس التنفيذي لـe&، حاتم دويدار، على مقعد في مجلس إدارة فودافون، في خطوة عكست انتقال العلاقة من مجرد مساهم مالي إلى شريك مؤثر في رسم التوجهات الاستراتيجية للمجموعة البريطانية.
2024.. زيادة الحصة مع استمرار إعادة الهيكلة
واصلت المجموعة الإماراتية تعزيز استثماراتها خلال عام 2024، لترتفع ملكيتها إلى أكثر من 15%، مستفيدة من استمرار انخفاض تقييم سهم فودافون، في الوقت الذي كانت فيه الإدارة التنفيذية، بقيادة مارجريتا ديلا فالي، تنفذ برنامجًا واسعًا لإعادة هيكلة الشركة.
وشملت الخطة التخارج من أسواق غير استراتيجية، وبيع أعمال في إسبانيا وإيطاليا، وخفض النفقات التشغيلية، إلى جانب التركيز على الأسواق الأعلى عائدًا، وعلى رأسها ألمانيا وأفريقيا والمملكة المتحدة.
2025.. أكبر مساهم في المجموعة
بحلول عام 2025، أصبحت e& أكبر مساهم منفرد في فودافون، واستفادت أيضًا من برنامج إعادة شراء الأسهم الذي نفذته الشركة البريطانية، ما أدى إلى ارتفاع نسبة ملكيتها تلقائيًا إلى ما يزيد على 17%، دون شراء أسهم إضافية، نتيجة انخفاض عدد الأسهم القائمة.
وخلال تلك الفترة، بدأت نتائج إعادة الهيكلة في الظهور، مع تحسن ثقة المستثمرين تدريجيًا، ونجاح فودافون في تنفيذ عدد من الصفقات الاستراتيجية التي عززت مركزها المالي، لا سيما في السوقين البريطانية والأوروبية.
2026.. التخارج الكامل وإنهاء الشراكة
في يوليو 2026، أعلنت e& بيع كامل حصتها البالغة 16.2%، والتي تضم نحو 3.94 مليار سهم، إلى شركة Vega التابعة للملياردير الفرنسي كزافييه نايل، مقابل نحو 5.95 مليار دولار، في صفقة تمت بعلاوة سعرية تراوحت بين 13% و15% مقارنة بسعر السهم قبل الإعلان.
ومع إتمام الصفقة، أنهت e& وجودها في هيكل ملكية فودافون، كما استقال حاتم دويدار من مجلس إدارة المجموعة البريطانية، لتُطوى بذلك صفحة استثمارية استمرت أكثر من أربع سنوات.