لم يكن استحواذ شركة «فيجا» (Vega) الاستثمارية على كامل حصة مجموعة إي آند الإماراتية شركة فودافون العالمية مجرد صفقة مالية بقيمة تقارب 5.9 مليار دولار، بل تُعد مثالًا لانتقال نفوذ أحد أبرز رجال الأعمال في قطاع الاتصالات الأوروبي، وهو الملياردير الفرنسي كزافييه نايل Xavier Niel، الذي أصبح أكبر مساهم منفرد في فودافون بحصة تبلغ نحو 16.2% من رأسمالها.
ويُعد نايل من أكثر الشخصيات تأثيرًا في صناعة الاتصالات الأوروبية خلال العقدين الماضيين، بعدما نجح في كسر احتكار السوق الفرنسية وإطلاق موجة من المنافسة السعرية والابتكار التكنولوجي.
من هاوٍ للتكنولوجيا إلى ملياردير
ولد كزافييه نايل في فرنسا عام 1967 وبدأ نشاطه في قطاع التكنولوجيا والاتصالات منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي، دون أن يحصل على تعليم جامعي تقليدي، ليصبح أحد أشهر رواد الأعمال العصاميين في أوروبا.
وفي عام 1993 شارك في تأسيس أول مزود لخدمات الإنترنت في فرنسا، قبل أن يؤسس لاحقًا شركة Free التي أحدثت ثورة في سوق الاتصالات الفرنسية، عبر تقديم خدمات الإنترنت بأسعار منخفضة، ثم ابتكر جهاز Freebox عام 2002 الذي جمع الإنترنت والهاتف والتليفزيون في جهاز واحد، ليصبح نموذجًا احتذت به شركات الاتصالات عالميًّا.
مؤسس إمبراطورية «إلياد»
يقود نايل مجموعة Iliad، المالكة للعلامة التجارية Free، والتي تُعد واحدة من كبرى شركات الاتصالات في أوروبا، وتمارس نشاطها في دول فرنسا وإيطاليا وبولندا وعدة أسواق أخرى، ويشغل منصب رئيس مجلس إدارتها.
وخلال السنوات الماضية وسع استثماراته لتشمل شركات اتصالات في سويسرا وآيرلندا وموناكو، بالإضافة إلى استثمارات ضخمة في التكنولوجيا والإعلام والعقارات.
ثروة تتجاوز 15 مليار دولار
بحسب تقديرات مجلة فوربس، تبلغ ثروة كزافييه نايل وعائلته نحو 15.4 مليار دولار، ليحتل مرتبة بين أغنى 200 شخص في العالم، بينما تستند معظم ثروته إلى استثماراته في قطاع الاتصالات والإنترنت.
«فيجا».. الذراع الاستثمارية الجديدة
تم تنفيذ صفقة شراء أسهم مجموعة فودافون العالمية من إي آند الإماراتية من خلال شركة Vega، وهي الذراع الاستثمارية المملوكة بالكامل لعائلة نايل، والتي أصبحت تمتلك الحصة التي كانت تسيطر عليها مجموعة e& الإماراتية.
وبموجب الصفقة، دفعت فيجا علاوة سعرية تجاوزت 13% مقارنة بسعر سهم فودافون قبل الإعلان، في إشارةٍ إلى قناعة نايل بأن الشركة تمتلك فرصًا كبيرة للنمو بعد برنامج إعادة الهيكلة الذي نفّذته خلال العامين الماضيين.
سِجل حافل في إعادة هيكلة شركات الاتصالات
يمتلك نايل خبرة واسعة في إعادة هيكلة شركات الاتصالات وتحسين كفاءتها التشغيلية، إذ سبق له الاستثمار في عدة شركات أوروبية، مع التركيز على خفض التكاليف وتعزيز الربحية ورفع القيمة السوقية.
كما اشتهر باتباع إستراتيجية تقوم على المنافسة السعرية القوية، ما أسهم في تغيير هيكل أسواق الاتصالات في فرنسا وعدد من الدول الأوروبية.
استثمارات تتجاوز الاتصالات
إلى جانب نشاطه في الاتصالات، يمتلك نايل محفظة استثمارية متنوعة تشمل شركات التكنولوجيا ورأس المال المخاطر، إضافة إلى حصص في مؤسسات إعلامية فرنسية بارزة، كما يشارك في مجال التعليم عبر تأسيس مدرسة 42 المجانية لتعليم البرمجة، التي أصبحت تمتلك فروعًا في عشرات الدول.
ماذا تعني صفقة فودافون؟
يرى عدد من خبراء قطاعالاتصالات أن دخول نايل مساهمًا رئيسيًّا في فودافون قد يمنح الشركة دفعة جديدة لمواصلة برنامجها لإعادة الهيكلة، خاصة في ظل خبرته الطويلة بقطاع الاتصالات الأوروبي
بينما أكدت «فيجا» أن الاستثمار يستهدف دعم إستراتيجية الشركة على المدى الطويل، وليس تقديم عرض استحواذ كامل في الوقت الحالي.
تأتي الصفقة بعد قرار e& الإماراتية التخارج من كامل حصتها في فودافون، لتُنهي استثمارًا بدأ في عام 2022، فيما أصبح كزافييه نايل عبر «فيجا» أكبر مساهم منفرد في المجموعة البريطانية، في خطوةٍ قد تعيد تشكيل توازنات صناعة الاتصالات الأوروبية خلال السنوات المقبلة.