المجلس التنفيذي للمنظمة البحرية الدولية يناقش عدة ملفات خاصة بالنقل البحري

بمشاركة من وزارة النقل وقطاع النقل البحري

المنظمة البحرية العالمية

انعقدت الدورة (137) للمجلس التنفيذي للمنظمة البحرية الدولية (IMO) بمقر المنظمة في لندن خلال الفترة من 6 إلى 10 يوليو 2026، في توقيت بالغ الأهمية يشهد فيه النظام البحري العالمي تحولات استراتيجية متسارعة نتيجة استمرار الاضطرابات الجيوسياسية، والتحديات الأمنية التي تواجه عدداً من الممرات البحرية الدولية ، والتطورات المتلاحقة في مجالات الرقمنة والذكاء الاصطناعي، إلى جانب تنامي الضغوط الدولية المرتبطة بخفض الانبعاثات الكربونية وتحقيق أهداف إزالة الكربون من قطاع النقل البحري.

وفي هذا الصدد أشار الدكتور مصطفى رشيد الخبير الاقتصادى البحري بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، أن المجلس التنفبذى للمنظمة البحرية الدولية يكتسب أهمية خاصة باعتباره الجهاز التنفيذي الأعلى للمنظمة بين دورات الجمعية العمومية للمنظمة، حيث يضطلع بوضع التوجهات الاستراتيجية، ومتابعة تنفيذ قرارات الجمعية العامة للمنظمة ، والإشراف على أعمال لجانها الفنية ، وتحديد أولويات العمل البحري الدولي ، بما يجعله أحد أهم المحافل الدولية المؤثرة في رسم مستقبل النقل البحري العالمي.

يشار إلى أن وزارة النقل المصرية، شاركت بوفد ضم اللواء بحري دكتور نهاد شاهين نائب وزير النقل لشئون النقل البحري، واللواء بحري حسين الجزيري رئيس قطاع النقل البحري واللوجستيات، وبجانب المندوب الدائم لجمهورية مصر العربية لدى المنظمة البحرية الدولية، وذلك تأكيداً على حرص الدولة المصرية على مواصلة دورها القيادي داخل المنظمة باعتبارها عضواً منتخباً في المجلس التنفيذى للمنظمة الذي يضم أربعين دولة فقط تمثل الدول البحرية الأكثر تأثيراً في العالم.

وأضاف " رشيد " أن هذه المشاركة من قبل وزارة النقل تعكس المكانة الدولية التي أصبحت تتمتع بها مصر باعتبارها دولة محورية في منظومة التجارة البحرية العالمية ، في ظل ما تمثله قناة السويس من أهمية استراتيجية لحركة التجارة الدولية ، فضلاً عن تنفيذ الدولة المصرية برنامجاً شاملاً لتطوير الموانئ والخدمات اللوجستية والأسطول البحري ، بما يتوافق مع رؤية مصر 2030.

وقد ناقش المجلس التنفيذى للمنظمة خلال دورته الحالية مجموعة من الملفات الاستراتيجية ذات التأثير المباشر على مستقبل النقل البحري العالمي ، وفي مقدمتها متابعة تنفيذ الاستراتيجية الدولية لخفض الانبعاثات الكربونية الصادرة عن السفن ، وتطوير منظومة السلامة البحرية ، وتعزيز الأمن البحري وحماية الممرات الملاحية الدولية ، ودعم التحول الرقمي للقطاع البحري ، وتطوير قواعد بناء القدرات للدول النامية ، ومتابعة أداء اللجان الفنية التابعة للمنظمة ، بالإضافة إلى مراجعة التطورات المرتبطة بسلامة الملاحة في مناطق التوتر ، وتأثير الأزمات الدولية على حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد.

كما أولى المجلس اهتماماً كبيراً بتعزيز مرونة قطاع النقل البحري في مواجهة الأزمات الدولية ، وتحسين آليات تبادل المعلومات البحرية ، ورفع جاهزية الدول الأعضاء للتعامل مع المخاطر السيبرانية ، وتطوير النظم الرقمية الخاصة بإدارة المعلومات البحرية ، فضلاً عن دعم التعاون الدولي والإقليمي لضمان حرية الملاحة الدولية وفقاً لقواعد القانون الدولي.

واكتسبت هذه المناقشات أهمية خاصة في ظل استمرار التحديات الأمنية التي تواجه بعض الممرات البحرية الدولية ، وما ترتب عليها من ارتفاع تكاليف النقل والتأمين البحري ، وإعادة توجيه العديد من خطوط الملاحة العالمية ، وهو ما جعل المجلس يؤكد ضرورة تكثيف التعاون الدولي للحفاظ على سلامة السفن واستمرار انسياب التجارة العالمية دون انقطاع.

وأوضح الخبير البحري بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، أن هذه الملفات تؤكد أن المجلس لم يعد يقتصر على الجوانب التنظيمية، بل أصبح منصة دولية لصياغة السياسات البحرية العالمية والتعامل مع الأبعاد الأمنية والاقتصادية والتكنولوجية للنقل البحري.

وتابع أن المشاركة المصرية أبرزت بصورة لافتة من خلال تقديم وثيقتين استراتيجيتين تعكسان رؤية مصر المستقبلية لتطوير منظومة النقل البحري العالمي ، وتؤكدان انتقال الدور المصري من مجرد المشاركة في المناقشات إلى المساهمة الفاعلة في صياغة السياسات البحرية الدولية.

 الوثيقة المصرية الأولى – دعم اللغة العربية في نظام (GISIS)

وذكر " رشيد " أن الوثيقة المصرية الخاصة بدعم اللغة العربية في نظام المعلومات العالمي المتكامل للشحن (GISIS) تمثل إحدى المبادرات النوعية التي تعكس رؤية مصر نحو تحقيق العدالة الرقمية داخل المنظمة البحرية الدولية.

وأشار إلى أن أهمية الوثيقة تأتي أهميتها من أنها تسهم في تمكين الإدارات البحرية العربية من الاستخدام الكامل للنظام، وتعزز جودة البيانات البحرية المقدمة من الدول العربية، وتدعم رفع كفاءة الامتثال للاتفاقيات البحرية الدولية، وتوسع مشاركة الخبراء العرب في أعمال المنظمة، كما تعزز التحول الرقمي داخل المنظمة وفق مبدأ الشمول اللغوي، وتدعم بناء القدرات البحرية العربية، كما تعكس اهتمام مصر بتطوير البنية الرقمية للعمل البحري الدولي، علاوة على أن أنها تركز على معالجة تحديات تشغيلية حقيقية بما يخدم جميع الدول العربية.

 الوثيقة المصرية الثانية – حماية الممرات الملاحية الدولية

وأشار الخبير البحري أن هذه الوثيقة تعد من أهم الوثائق التي نوقشت خلال الدورة الحالية ، نظراً لارتباطها المباشر بالأمن الاقتصادي العالمي، حيث استندت الرؤية المصرية إلى أن أمن الممرات البحرية أصبح عنصراً أساسياً في استقرار الاقتصاد العالمي ، وأن أي اضطراب في تلك الممرات ينعكس مباشرة على أسعار الطاقة، وتكاليف النقل، وسلاسل الإمداد، والتجارة الدولية.

وتابع أن الوثيقة ركزت على تعزيز التعاون الدولي لتأمين الممرات البحرية، ودعم حرية الملاحة وفق القانون الدولي، و تطوير آليات تبادل المعلومات البحرية، ورفع كفاءة التنسيق بين الدول الساحلية والمنظمات الدولية، وتعزيز قدرة الدول على مواجهة المخاطر والتهديدات البحرية، والحفاظ على استمرارية حركة التجارة العالمية.

وتكتسب هذه الوثيقة أهمية استراتيجية استثنائية نظراً لما تشهده البيئة البحرية الدولية من تحديات متزايدة ، خاصة في المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية ، الأمر الذي يجعل المبادرة المصرية متسقة مع الأولويات الحالية للمنظمة البحرية الدولية ، ومع الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز أمن التجارة البحرية العالمية، كما تتوافق هذه المبادرة مع الدور المصري التاريخي في حماية الملاحة بقناة السويس والبحرين الأحمر والمتوسط.

وأشار رشيد إلى أن الوثيقتان حظيت بإشادة واسعة من الدول العربية والإفريقية والأوروبية وعدد من دول أمريكا الجنوبية، فضلاً عن منظمات إقليمية ودولية، وفي مقدمتها مفوضية الاتحاد الإفريقي، وتعكس هذه الإشادة تزايد الثقة الدولية في الرؤية المصرية، كما تؤكد أن مصر أصبحت من الدول المبادرة داخل المنظمة ، وليست مجرد دولة مشاركة في المناقشات.

يشار إلى أن الوفد المصري أكد دعمه الكامل لمقترح دولة قطر لاستضافة الفعالية الموازية لليوم البحري العالمي لعام 2028 ، بما يعكس التزام مصر بتعزيز العمل العربي المشترك داخل المنظمة البحرية الدولية ، وتوسيع الحضور العربي في المحافل البحرية الدولية.