تعرضت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية لضغوط بيعية قوية خلال تعاملات اليوم الأربعاء، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتهاء الاتفاق المؤقت مع إيران، ما أعاد المخاوف من اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط، ودفع أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 5%، في وقت اتجه فيه المستثمرون نحو أسهم شركات الطاقة وتجنب الأصول عالية المخاطر.
وبحسب وكالة رويترز، هبطت العقود الآجلة لمؤشرات داو جونز وستاندرد آند بورز 500 وناسداك بشكل حاد، بعدما قال ترامب إن مذكرة التفاهم التي كانت تهدف إلى إنهاء الحرب مع إيران أصبحت "منتهية"، مؤكداً أنه لا يرغب في مواصلة التعامل مع طهران، وهو ما زاد المخاوف من انهيار وقف إطلاق النار وتجدد المواجهة العسكرية في المنطقة.
النفط يقفز والأسواق تعيد تسعير المخاطر
أدى تصاعد التوترات إلى ارتفاع أسعار خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط بأكثر من 5%، مع تنامي المخاوف بشأن أمن الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط، خاصة بعد تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران واستمرار التوتر في محيط مضيق هرمز، أحد أهم ممرات تجارة النفط في العالم.
ويرى متعاملون أن الأسواق بدأت إعادة تسعير المخاطر الجيوسياسية، مع توقعات باستمرار التقلبات إذا استمرت المواجهة العسكرية أو تعرضت حركة الملاحة في الخليج لأي اضطرابات إضافية.
العقود الآجلة تسجل خسائر حادة
وتراجعت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز بنسبة 1.2% بما يعادل نحو 620 نقطة، فيما انخفضت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.8%، بينما هبطت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100 بنسبة 1.1%، لتلامس أدنى مستوياتها في نحو أربعة أسابيع.
وجاءت موجة البيع مدفوعة بتزايد القلق من انعكاسات التصعيد العسكري على النمو الاقتصادي العالمي، إضافة إلى المخاوف من استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وما قد يترتب عليه من ضغوط تضخمية جديدة.
أسهم شركات الطاقة تستفيد
في المقابل، قادت شركات النفط والغاز المكاسب في تعاملات ما قبل افتتاح السوق، مدعومة بالارتفاع القوي في أسعار الخام.
وصعد سهم شيفرون بنحو 2.4%، بينما ارتفع سهم إكسون موبيل بنسبة 3%، كما زاد سهم كونوكو فيليبس بنحو 2.2%.
وامتدت المكاسب إلى شركات أخرى، إذ ارتفع سهم ديفون إنرجي بنسبة 2.5%، وصعد سهم أوكسيدنتال بتروليوم بنحو 2.6%، فيما قفز سهم APA Corp بنسبة 4.2%، وارتفع سهم دايموندباك إنرجي بنسبة 2.4%.
وبعيدًا عن التطورات الجيوسياسية، يترقب المستثمرون صدور محضر اجتماع السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لشهر يونيو، بحثًا عن مؤشرات جديدة بشأن تقييم البنك المركزي لمخاطر التضخم وآفاق النمو الاقتصادي.
وتشير توقعات الأسواق، وفق أداة FedWatch التابعة لبورصة CME، إلى تسعير احتمال تنفيذ رفع واحد على الأقل لأسعار الفائدة قبل نهاية عام 2026، وهو ما يزيد من حساسية الأسواق تجاه أي تطورات قد تؤثر على مسار السياسة النقدية.
ويرى محللون أن عودة التصعيد بين واشنطن وطهران أعادت المستثمرين إلى تبني استراتيجية التحوط والابتعاد عن الأصول مرتفعة المخاطر، في ظل تزايد الضبابية الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط، وهو ما قد يؤدي إلى استمرار التقلبات في الأسواق العالمية خلال الفترة المقبلة، إلى حين اتضاح مسار الأزمة وتداعياتها على الاقتصاد العالمي.