صعّدت المفوضية الأوروبية خلافها مع الحكومة المجرية، بعدما أحالت بودابست إلى محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي، مطالبة بإلغاء القيود المفروضة على هوامش أرباح متاجر التجزئة للمواد الغذائية ومنتجات الصيدليات، في خطوة تعكس تصاعد التوتر بين الجانبين بشأن سياسات التدخل الحكومي في الأسواق.
ووفقًا لوكالة "رويترز"، ترى المفوضية الأوروبية أن الإجراءات المجرية تستهدف بصورة أساسية سلاسل التجزئة الأجنبية، وتتعارض مع قواعد السوق الموحدة داخل الاتحاد الأوروبي، بينما تؤكد الحكومة المجرية أن هذه التدابير ضرورية لمواجهة الضغوط التضخمية وحماية المستهلكين.
كانت الحكومة المجرية قد فرضت في مارس 2025 حدًا أقصى يبلغ 10% لهوامش الربح على نحو 30 سلعة غذائية أساسية، في إطار جهودها للحد من ارتفاع الأسعار وكبح التضخم.
ورغم الانتقادات الأوروبية، واصلت بودابست تمديد العمل بالإجراء أكثر من مرة، كما وسعت قائمة المنتجات الخاضعة له، قبل أن تحول هذه القيود إلى إجراءات دائمة اعتبارًا من مايو الماضي.
قالت المفوضية الأوروبية إن المجر تفترض بصورة خاطئة أن الفارق بين سعر شراء المنتجات وسعر بيعها يمثل أرباح شركات التجزئة، متجاهلة التكاليف التشغيلية الكبيرة التي تتحملها تلك الشركات، بما يشمل أجور العاملين، وتكاليف العقارات، والضرائب، وغيرها من النفقات الأساسية.
وترى بروكسل أن هذا النهج يفرض قيودًا غير مبررة على الشركات العاملة في السوق الأوروبية، ويخل بمبادئ المنافسة العادلة وحرية ممارسة النشاط التجاري.
كانت الحكومة المجرية قد أعلنت العام الماضي استعدادها لمواجهة قانونية مع الاتحاد الأوروبي بشأن هذه القضية، معتبرة أن التدخل في تحديد هوامش الأرباح يمثل أداة مشروعة لمواجهة التضخم وحماية القوة الشرائية للأسر.
ويمثل لجوء المفوضية إلى محكمة العدل الأوروبية أحدث حلقة في سلسلة من الخلافات بين بروكسل وبودابست حول السياسات الاقتصادية والتنظيمية، في وقت يواصل فيه الاتحاد الأوروبي تشديد رقابته على الإجراءات الوطنية التي قد تؤثر في عمل السوق الموحدة أو تميز بين الشركات المحلية والأجنبية.