برنت يرتفع 5%.. توقف التفاوض بين أمريكا وإيران يدفع النفط إلى أعلى مستوياته في أسبوعين

عقوبات جديدة تضغط على الإمدادات

النفط

قفزت أسعار النفط العالمية بأكثر من 5% خلال تعاملات اليوم الأربعاء، مسجلة أعلى مستوياتها في نحو أسبوعين، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتهاء مذكرة التفاهم المؤقتة مع إيران، في تطور أعاد المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية واحتمالات اتساع الاضطرابات في منطقة الشرق الأوسط، التي تمثل أحد أهم مراكز إنتاج وتصدير النفط والغاز في العالم.

وذكرت وكالة رويترز أن عقود خام برنت ارتفعت بمقدار 3.82 دولار، أو ما يعادل 5.15%، لتصل إلى 77.98 دولاراً للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 3.70 دولار، أو 5.25%، ليسجل 74.14 دولاراً للبرميل. ويعد هذا المستوى الأعلى لكلا الخامين منذ 23 يونيو الماضي، بعدما استعادت الأسواق علاوة المخاطر الجيوسياسية التي كانت قد تراجعت عقب الإعلان عن الهدنة المؤقتة بين واشنطن وطهران.

نهاية الاتفاق المؤقت تعيد المخاطر للأسواق

وجاءت موجة الصعود بعدما صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قبيل مشاركته في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة، بأن مذكرة التفاهم المؤقتة التي هدفت إلى إنهاء الحرب مع إيران أصبحت "منتهية"، مؤكداً أنه لا يرغب في مواصلة التواصل مع طهران.

كما تزامن ذلك مع إعلان الولايات المتحدة تنفيذ ضربات عسكرية جديدة ضد أهداف إيرانية، في حين ردت إيران باستهداف مواقع عسكرية أمريكية في كل من البحرين والكويت، الأمر الذي زاد من مخاوف المستثمرين بشأن احتمال اتساع رقعة المواجهة العسكرية وتأثيرها على حركة الملاحة وإمدادات الطاقة.

عقوبات جديدة تضغط على الإمدادات

وكانت أسعار النفط قد بدأت موجة ارتفاعها منذ الثلاثاء بعد قرار واشنطن إلغاء الترخيص العام الذي كان يسمح ببيع النفط الإيراني، في خطوة تعني إعادة تشديد العقوبات على صادرات الخام الإيرانية، وهو ما يقلص الإمدادات المتاحة في الأسواق العالمية.

ويرى محللون أن الجمع بين تشديد العقوبات وتصاعد المواجهة العسكرية يزيد احتمالات حدوث نقص في المعروض، خاصة إذا تعرضت صادرات المنطقة لمزيد من التعطيل خلال الفترة المقبلة.

مضيق هرمز يعود إلى دائرة الخطر

وأعادت التطورات الأخيرة الأنظار إلى مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية قبل اندلاع الحرب في أواخر فبراير الماضي.

وأفادت تقارير بأن أربع ناقلات نفط وغاز قررت عدم عبور المضيق أو عادت أدراجها، بعدما أعلنت إيران أن الممرات البحرية الآمنة هي فقط تلك التي تحددها طهران، وهو ما أثار مخاوف جديدة بشأن سلامة حركة الشحن البحري وارتفاع تكاليف النقل والتأمين.

كما اتهمت قطر إيران بالمسؤولية عن الهجمات التي استهدفت سفناً تجارية، من بينها ناقلة غاز طبيعي مسال قطرية تعرضت لهجوم بطائرة مسيرة أدى إلى اندلاع حريق في غرفة المحركات، رغم أن طهران لم تعلن مسؤوليتها عن تلك العمليات.

توقعات بعودة النفط إلى 80 دولاراً

وقال بيارنه شيلدروب، كبير محللي السلع الأولية في بنك SEB، إن التطورات الأخيرة "ألقت بظلال من الشك على مستقبل المفاوضات التي كان من المقرر أن تستمر 60 يوماً"، مضيفاً أن السعر العادل للنفط في ظل المعطيات الحالية يقترب من 80 دولاراً للبرميل بدلاً من مستويات السبعين دولاراً التي شهدتها السوق بعد إعلان الهدنة.

وكانت أسعار النفط قد تراجعت بقوة عقب توقيع الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران الشهر الماضي، مع توقعات بعودة كميات إضافية من نفط الشرق الأوسط إلى الأسواق، وهو ما دفع العديد من المستثمرين إلى بناء مراكز بيعية تراهن على استمرار انخفاض الأسعار.

وحصلت الأسعار على دعم إضافي من بيانات أولية أظهرت انخفاض مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة للأسبوع الماضي، وفق معهد البترول الأمريكي، في وقت كانت فيه توقعات المحللين تشير إلى تراجع بنحو 2.4 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في الثالث من يوليو.

ويعزز تراجع المخزونات، إلى جانب تصاعد المخاطر الجيوسياسية، توقعات استمرار التقلبات في سوق النفط خلال الفترة المقبلة، مع تركيز المستثمرين على تطورات الصراع في الشرق الأوسط ومدى تأثيره على الإمدادات العالمية وأسعار الطاقة.