الاستثمار في البنية الرقمية يقود سباق مراكز البيانات الأوروبية

باريس مركز متنامٍ للبنية الرقمية

البيانات

تواصل شركات العقارات والبنية التحتية في أوروبا توجيه استثماراتها نحو قطاع مراكز البيانات، في ظل الطلب المتسارع على خدمات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، ما يعيد رسم خريطة الاستثمار العقاري ويحول الأصول اللوجستية إلى منصات رئيسية لدعم الاقتصاد الرقمي. وفي هذا السياق، أعلنت شركة سيجرو البريطانية عن مشروع جديد لتطوير مركز بيانات في العاصمة الفرنسية باريس، بالتزامن مع وضع أهداف مالية طموحة حتى عام 2030، في خطوة تعكس تنامي جاذبية هذا القطاع للمستثمرين العالميين.

وذكرت وكالة رويترز أن شركة سيجرو، المتخصصة في تطوير وإدارة المستودعات والعقارات اللوجستية، ستؤسس مشروعاً مشتركاً بنسبة 50% مع مجموعة بيور داتا سنترز البريطانية لتطوير مركز بيانات جديد في باريس، بينما تواصل في الوقت ذاته محادثاتها مع شركة برولوجيس الأمريكية بشأن عرض استحواذ محتمل تبلغ قيمته نحو 12.6 مليار جنيه إسترليني (ما يعادل 16.83 مليار دولار)، في واحدة من أكبر الصفقات المحتملة بقطاع العقارات الأوروبي.

مراكز البيانات محرك جديد للنمو

يمثل المشروع الجديد تحولاً استراتيجياً في توجهات سيجرو، التي تسعى إلى توسيع حضورها في سوق مراكز البيانات، وهو القطاع الذي يشهد نمواً متسارعاً نتيجة الزيادة الكبيرة في الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية، وتحليل البيانات، إضافة إلى توسع الشركات العالمية في إنشاء بنية تحتية رقمية قادرة على استيعاب التطبيقات كثيفة الاستهلاك للطاقة والحوسبة.

وأصبحت مراكز البيانات من أكثر الأصول العقارية جذباً للاستثمارات، بعدما ارتفعت قيمتها السوقية بدعم من التوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وزيادة الطلب على تخزين البيانات وتشغيل النماذج اللغوية الضخمة، وهو ما يدفع شركات التطوير العقاري إلى تنويع محافظها بعيداً عن المستودعات التقليدية.

باريس مركز متنامٍ للبنية الرقمية

اختيار باريس لتطوير المشروع يعكس مكانة العاصمة الفرنسية كإحدى أسرع الأسواق الأوروبية نمواً في قطاع مراكز البيانات، بفضل توافر البنية التحتية، وشبكات الاتصالات، وقربها من الأسواق الأوروبية الكبرى، فضلاً عن الطلب المتزايد من شركات التكنولوجيا العالمية ومزودي الخدمات السحابية.

كما يتماشى المشروع مع الاتجاه الأوروبي لتعزيز السيادة الرقمية وتقليل الاعتماد على البنية التحتية الخارجية، عبر توسيع الاستثمارات المحلية في مراكز البيانات القادرة على استضافة التطبيقات الرقمية المتقدمة.

أهداف مالية حتى نهاية العقد

إلى جانب التوسع الاستثماري، كشفت سيجرو عن هدف مالي جديد يتمثل في تحقيق 50 بنساً من ربحية السهم المعدلة بحلول عام 2030، في إشارة إلى ثقة الإدارة في قدرة الشركة على تحقيق نمو مستدام مدفوعاً بارتفاع الطلب على الأصول الرقمية واللوجستية.

ويعكس هذا الهدف استراتيجية الشركة الرامية إلى زيادة العائدات وتحسين كفاءة استثماراتها، مستفيدة من التحول الهيكلي في أسواق العقارات التجارية الأوروبية.

وأوضحت الشركة أن معدل الإشغال في محفظتها العقارية بلغ 94.5% خلال النصف الأول من العام، بانخفاض طفيف قدره 0.4 نقطة مئوية مقارنة بنهاية ديسمبر الماضي، وهو تراجع عزته إلى دخول مشروعات جديدة الخدمة ضمن محفظتها للعقارات الحضرية في ألمانيا.

ورغم هذا الانخفاض المحدود، فإن مستويات الإشغال لا تزال تعكس قوة الطلب على الأصول اللوجستية التي تديرها الشركة، في وقت يواصل فيه قطاع التجارة الإلكترونية والخدمات الرقمية دعم الحاجة إلى مستودعات حديثة ومراكز بيانات متطورة.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه سوق العقارات الأوروبية موجة من الاندماجات والاستحواذات، مع سعي الشركات الكبرى إلى تعزيز أحجامها والاستفادة من التحول نحو الاقتصاد الرقمي. كما أن محادثات الاستحواذ المحتملة بين سيجرو وبرولوجيس تؤكد أن المنافسة لم تعد تقتصر على المستودعات التقليدية، بل امتدت إلى الأصول المرتبطة بالبنية التحتية الرقمية، التي أصبحت تمثل أحد أبرز محركات النمو والاستثمار في الأسواق الأوروبية خلال السنوات المقبلة.