أمر الرئيس النيجيري بولا تينوبو بإجراء تحقيق رسمي في ممارسات كبرى شركات التكنولوجيا العالمية، على خلفية اتهامات تتعلق بالإخلال بقواعد المنافسة واستخدام المحتوى الإخباري دون تصريح، في خطوة قد تمثل اختبارًا لقدرة أكبر اقتصاد في أفريقيا على تنظيم عمل المنصات الرقمية العالمية.
وبحسب ما ورد في وكالة رويترز، أعلنت اللجنة الفيدرالية النيجيرية للمنافسة وحماية المستهلك أن التحقيق سيشمل شكاوى مقدمة من مؤسسات إعلامية محلية ضد شركات من بينها ميتا، وألفابت، وإكس، إلى جانب منصات الذكاء الاصطناعي التوليدي العاملة في نيجيريا. وقد تقدمت بالشكوى منظمة الصحافة النيجيرية، التي تمثل ملاك الصحف، ونقابات الصحفيين، والمؤسسات الإذاعية، وناشري المحتوى الرقمي.
المنافسة والذكاء الاصطناعي
أوضحت اللجنة أن التحقيق سيركز على عدد من المحاور، تشمل مزاعم إساءة استغلال الهيمنة السوقية، والممارسات المناهضة للمنافسة، والاستخراج أو الاستخدام التجاري غير المصرح به للمحتوى الإخباري والإذاعي المحمي بحقوق النشر، بالإضافة إلى استخدام المواد الصحفية في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي دون الحصول على موافقات من أصحاب الحقوق.
وأكدت الهيئة التنظيمية أن فتح التحقيق لا يعني إدانة أي من الشركات، مشيرة إلى أن جميع الأطراف المعنية ستحصل على فرصة كاملة لتقديم دفوعها وبياناتها قبل التوصل إلى أي نتائج أو اتخاذ إجراءات تنظيمية.
المنصات الرقمية
ينظر إلى التحقيق باعتباره اختبارًا مهمًا لقدرة نيجيريا على فرض قواعد تنظيمية على شركات التكنولوجيا العالمية، التي أصبحت محركات البحث ومنصات التواصل الاجتماعي وخدمات الذكاء الاصطناعي التابعة لها تلعب دورًا رئيسيًا في توزيع المحتوى الإخباري وتحقيق الإيرادات الإعلانية المرتبطة به.
وتزايدت في السنوات الأخيرة مطالب المؤسسات الإعلامية بالحصول على مقابل مالي لقاء استخدام محتواها في جذب المستخدمين أو تدريب تطبيقات الذكاء الاصطناعي أو تحقيق عائدات إعلانية، في ظل التحول المتسارع نحو المنصات الرقمية.
العلاقة مع الناشرين
تأتي الخطوة النيجيرية في سياق توجه عالمي نحو إعادة تنظيم العلاقة بين شركات التكنولوجيا ووسائل الإعلام.
ففي جنوب أفريقيا، نجحت هيئة المنافسة خلال العام الماضي في التوصل إلى اتفاقات مع جوجل ويوتيوب تضمنت تقديم حزمة دعم إعلامي بقيمة 688 مليون راند (نحو 42 مليون دولار) عقب تحقيق في تأثير المنصات الرقمية على قطاع الأخبار.
كما فرضت فرنسا في عام 2021 غرامة قدرها 500 مليون يورو على جوجل بسبب إخفاقها في التفاوض مع الناشرين بشأن حقوق المحتوى، إلى جانب مخالفات ارتبطت باستخدام المواد الصحفية في أنظمة الذكاء الاصطناعي.
وفي المقابل، اعتمدت كل من أستراليا وكندا أطرًا تشريعية تُلزم شركات التكنولوجيا بالتفاوض مع المؤسسات الإعلامية، وهو ما أسفر عن إبرام اتفاقيات تجارية لتقاسم الإيرادات ودفع مقابل مالي نظير استخدام المحتوى الإخباري.
ويعكس التحقيق النيجيري اتساع الضغوط التنظيمية التي تواجهها شركات التكنولوجيا العالمية، مع تزايد مساعي الحكومات لإرساء قواعد تضمن حماية حقوق الناشرين، وتعزيز المنافسة العادلة، وتنظيم استخدام المحتوى الإعلامي في تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتحقيق الإيرادات الرقمية.