قال الدكتور جون سعد، الخبير الضريبي والقانوني، إن المنشور الأخير الصادر عن الوحدة المركزية للجمعيات والعمل الأهلي بوزارة التضامن الاجتماعي، بتاريخ 26 يونيو 2026، يمثل خطوة تنظيمية مهمة لتعزيز الحوكمة والشفافية داخل الجمعيات والمؤسسات الأهلية، ورفع مستوى الامتثال لمتطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وأوضح سعد، في تصريحات خاصة، أن المنشور لم يقتصر على التشديد الرقابي، بل وضع إطارًا عمليًا يتعين على جميع الجمعيات والمؤسسات الالتزام به خلال المرحلة المقبلة، بما يضمن حماية أموال المنح والتبرعات وتعزيز الثقة في القطاع الأهلي.
وأشار إلى أن المنشور تضمن خمسة التزامات رئيسية، يأتي في مقدمتها إلزام كل جمعية بإعداد سياسة داخلية مكتوبة لمواجهة مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وفقًا لما ورد بالمنشور السابق رقم 5151 الصادر في 13 نوفمبر 2024، بما يضمن وجود خطة واضحة لإدارة المخاطر وآليات التعامل معها.
وأضاف أن المنشور شدد كذلك على ضرورة تفعيل نظم الرقابة الداخلية بما يتناسب مع طبيعة نشاط كل جمعية وحجم مواردها، لضمان سلامة التصرف في الأموال، وتعزيز الرقابة على العمليات المالية والإدارية.
وأكد جون سعد أن من أبرز ما جاء في المنشور التوجه نحو الحد من التعاملات النقدية، والتوسع في استخدام وسائل الدفع والتحصيل الإلكترونية والقنوات المالية الرسمية، بما يتماشى مع توجهات الدولة في التحول الرقمي والشمول المالي، ويحد من المخاطر المرتبطة بالتعاملات النقدية.
وأوضح أن المنشور ألزم الجمعيات بتنظيم السجلات والدفاتر والمستندات المالية والإدارية بصورة دقيقة ومنتظمة، بما يسهل أعمال الفحص والتفتيش، ويعزز القدرة على إثبات سلامة الإجراءات المالية والإدارية أمام الجهات المختصة.
وأشار إلى أن المنشور دعا أيضًا إلى المتابعة المستمرة لما تنشره وزارة التضامن الاجتماعي من أدلة إرشادية وأوراق بحثية وتعليمات محدثة، باعتبارها جزءًا من منظومة الامتثال المستمر ومواكبة التطورات التنظيمية.
وأكد سعد أن المنشور حمل رسالة واضحة بأن مديريات التضامن الاجتماعي ستكثف أعمال المتابعة والرقابة الميدانية والمالية خلال الفترة المقبلة، مع التركيز على أوجه صرف المنح والتبرعات ومدى الالتزام بالضوابط القانونية والمالية.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الجمعيات التي تبادر بمراجعة لوائحها الداخلية، وتطوير نظم الرقابة والامتثال، وتدريب العاملين لديها على متطلبات الحوكمة، ستكون الأكثر قدرة على اجتياز أعمال التفتيش والحفاظ على ثقة الجهات الرقابية والمانحين، بما يدعم استدامة دورها التنموي في المجتمع.
