بابا الفاتيكان يدعو أوروبا لتحمل كلفة الهجرة

زيارة تحمل رسائل سياسية وإنسانية

بابا الفاتيكان

دعا بابا الفاتيكان، البابا ليو الرابع عشر، القادة الأوروبيين إلى تكثيف جهودهم لمعالجة أزمة الهجرة عبر البحر المتوسط، مؤكداً أن التعامل مع الظاهرة يتطلب استراتيجية طويلة الأجل تجمع بين الإغاثة الفورية والتنمية في دول المنشأ، وذلك خلال زيارة إلى جزيرة لامبيدوزا، إحدى أبرز بوابات وصول المهاجرين إلى أوروبا.

زيارة تحمل رسائل سياسية وإنسانية

وبحسب وكالة "رويترز"، جاءت الزيارة في توقيت رمزي تزامن مع احتفالات الولايات المتحدة بالذكرى الـ250 لإعلان الاستقلال، في خطوة حملت أبعاداً إنسانية وسياسية، خصوصاً أن البابا الأمريكي المولد جعل من ملف الهجرة أحد المحاور الرئيسية لحبريته منذ انتخابه في عام 2025.

وقال البابا إن الأشخاص الذين فقدوا حياتهم أثناء عبور البحر المتوسط هم "ضحايا قرارات اتُخذت وقرارات لم تُتخذ"، داعياً العالم إلى أن يصبح "أكثر إنسانية" في التعامل مع الفارين من الحروب والفقر، مطالباً أوروبا بوضع سياسة متكاملة تشمل استقبال المهاجرين وحمايتهم ودعمهم ودمجهم في المجتمعات المستضيفة، إلى جانب تحسين الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في بلدانهم الأصلية للحد من دوافع الهجرة.

وتُعد جزيرة لامبيدوزا الواقعة بين تونس ومالطا وصقلية إحدى أكثر نقاط العبور نشاطاً وخطورة على طريق الهجرة عبر البحر المتوسط، حيث يستقل آلاف المهاجرين قوارب متهالكة للوصول إلى السواحل الأوروبية.

تكريم ضحايا الهجرة

وخلال الزيارة، وضع البابا الزهور على قبور مهاجرين لقوا حتفهم أثناء محاولة العبور، كما زار نصب "باب أوروبا" التذكاري المخصص لتخليد ذكرى ضحايا الهجرة، مؤكداً لسكان الجزيرة والعاملين في عمليات الإنقاذ أن الكنيسة ستواصل دعمهم ومساندتهم.

وتشير بيانات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى وصول نحو 14.5 ألف مهاجر إلى إيطاليا بحراً منذ بداية العام، أكثر من نصفهم عبر لامبيدوزا، وهو رقم يتجاوز عدد سكان الجزيرة البالغ نحو ستة آلاف نسمة، فيما أفادت المنظمة الدولية للهجرة بأن أكثر من 1,400 شخص لقوا حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولة عبور البحر المتوسط منذ بداية العام، بينهم 28 طفلاً.

ويرى مراقبون أن توقيت الزيارة يعكس رسالة تتجاوز البعد الديني، في ظل تصاعد الجدل داخل أوروبا والولايات المتحدة بشأن سياسات الهجرة، إذ تؤكد الفاتيكان أن إدارة الظاهرة يجب أن تقوم على تقاسم المسؤولية الدولية، وليس الاكتفاء بتشديد إجراءات الحدود والردع.