جددت اليابان تحذيرها للأسواق المالية بشأن تحركات سوق الصرف، مؤكدة استعدادها للتدخل لدعم الين إذا استدعت الضرورة، في وقت تواصل فيه السلطات اليابانية التنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة بشأن تطورات أسواق العملات، مع استمرار الضغوط على الاقتصاد نتيجة ضعف العملة المحلية.
تنسيق مستمر مع واشنطن
وبحسب وكالة "رويترز"، أكدت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، أن موقف الحكومة لم يتغير، مشددة على أن طوكيو "ستتخذ الإجراءات المناسبة في أي وقت عند الحاجة"، مضيفة أن المسؤولين اليابانيين والأمريكيين يواصلون التواصل المنتظم بشأن أسواق الصرف الأجنبي حتى خلال العطلات الرسمية في الولايات المتحدة.
الين يتعافى من أدنى مستوى في 40 عاماً
وجاءت تصريحات كاتاياما بعدما سجل الين تعافياً محدوداً أمام الدولار عقب صدور بيانات وظائف أمريكية جاءت أضعف من المتوقع، ما خفف رهانات الأسواق على رفع قريب لأسعار الفائدة الأمريكية.
وتداول الين عند نحو 161.2 ين للدولار، بعدما كان قد هبط في وقت سابق من الأسبوع إلى 162.84 ين، وهو أدنى مستوى للعملة اليابانية منذ أربعة عقود.
ويواصل ضعف الين رفع تكلفة استيراد المواد الخام والطاقة، ما يزيد الأعباء على الأسر والشركات اليابانية، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بالتوترات في الشرق الأوسط.
وأظهر تقرير صادر عن مؤسسة "طوكيو شوكو ريسيرش" أن عدد حالات الإفلاس المرتبطة بضعف الين ارتفع إلى 45 حالة خلال النصف الأول من عام 2026، بزيادة بلغت 32.3% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مع تضرر شركات تجارة الجملة بشكل خاص بسبب محدودية قدرتها على تمرير ارتفاع التكاليف إلى المستهلكين.
ورغم تسجيل إيرادات ضريبية قياسية بلغت 84.2 تريليون ين خلال السنة المالية 2025، فإن المستثمرين لا يزالون قلقين من خطط الإنفاق الحكومية التي تتبناها رئيسة الوزراء، ساناي تاكايتشي، والتي قد تؤدي إلى زيادة الاقتراض العام.
ودفعت هذه المخاوف عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات إلى أعلى مستوى له في ثلاثين عاماً، وسط اعتقاد الأسواق بأن الحكومة تميل إلى زيادة الإنفاق المالي، مع عدم تشجيع المزيد من رفع أسعار الفائدة من جانب بنك اليابان.
وأكدت كاتاياما أن الحكومة لا تعتزم تغيير نهجها الاقتصادي، مشيرة إلى استمرار الالتزام بالحفاظ على الثقة في الأوضاع المالية لليابان، إلا أن أصواتاً داخل الدوائر الاقتصادية بدأت تطالب برفع تدريجي لأسعار الفائدة من جانب بنك اليابان، باعتباره أحد السبل للحد من ضعف الين واحتواء التقلبات في سوق السندات.