قال البنك العالمي السويسري “يو بي إس” إن نسبة البالغين الذين تقل ثرواتهم عن 10 آلاف دولار قد انخفضت من 75٪ في عام 2000 إلى 41٪ تقريبًا في عام 2025، بالتزامن مع توسع الشرائح المتوسطة والعليا.
وأوضح البنك في بيان وصل “المال” أن الثروة العالمية قد سجلت أسرع معدل نمول لها في عام 2025، لتواصل مسارها التصاعدي للعام الثالث على التوالي، ولتتجاوز بذلك معدل نمو الاقتصاد العالمي، لافتاً إلى أن المكاسب لم تتوزع بالتساوي بسبب تفاوت مستويات النمو بين المناطق الجغرافية وشرائح الثروة المختلفة.
وتابع البنك في تقريره الثروات العالمية 2026، في نسخته السابعة عشر، أن نمو الثروات بشكل قياسي جاء مدفوعًا بالأداء القوي للأسواق المالية وارتفاع قيمة الأصول غير المالية، إذ ارتفعت الثروة الشخصية العالمية خلال العام الماضي بنسبة 10.8٪ بالدولار ، متجاوزة بفارق كبير معدلات النمو المسجلة في عام 2024 (4.6٪) و2023 (4.2٪). وسجلت منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا أعلى معدل نمو بلغت نسبته 17.5٪، تلتها الأميركيتان بنسبة 8.5٪، فيما حققت منطقة آسيا والمحيط الهادئ نموًا بنسبة 5.9٪، في تسارع ملحوظ مقارنة بعام 2024. وتعزا هذه الفروقات الإقليمية جزئياً إلى تقلبات أسعار الصرف، ولا سيما تراجع قيمة الدولار الأمريكي، الذي عزز مكاسب الثروة خارج الولايات المتحدة.
وعلق إقبال خان، الرئيس المشارك لإدارة الثروات العالمية في يو بي إس، قائلاً: "تشهد الثروة العالمية تحولًا متسارعًا مع تزايد تأثير المتغيرات الاقتصادية والتطورات التكنولوجية ومصادر الفرص الجديدة في مختلف الأسواق على وتيرة النمو، وبالنسبة للعملاء، تخلق هذه المتغيرات مزيجًا من التحديات والفرص في آن واحد، ما يجعل امتلاك الرؤى الدقيقة والاستعانة بشريك موثوق أمراً أساسياً، لمساعدتهم على التعامل مع حالة عدم اليقين واغتنام الفرص العالمية واتخاذ قرارات طويلة الأجل بثقة لحماية ثرواتهم وتنميتها".
بدوره، أفاد روبرت كاروفاسكي، الرئيس المشارك لإدارة الثروات العالمية في يو بي إس أن الثروة العالمية ارتفعت للعام الثالث على التوالي وبوتيرة أقوى بكثير، حيث تجاوز نمو متوسط ثروة الأفراد نمو الاقتصاد العالمي. وفي ظل هذه البيئة، أصبحت الإدارة الرشيدة للثروات أكثر أهمية من أي وقت مضى. ويتجه العملاء بشكل متزايد إلى شركاء موثوقين يمتلكون حضورًا عالميًا ورؤى محلية وقدرات متكاملة لمساعدتهم على إدارة ثروتهم وتنميتها والحفاظ عليها".
السعودية والإمارات.. أسرع نمو في تكوني الثروات على مستوى منطقة الشرق الأوسط
من جانبه، قال نيلز زيلكنز، رئيس إدارة الثروات في الشرق الأوسط لدى يو بي إس: "تمثل السعودية والإمارات النمو المتسارع في تكوين الثروات على مستوى منطقة الشرق الأوسط. ففي الإمارات، ارتفع متوسط الثروة بنحو 25%، فيما زادت القيمة الوسيطة للثروة بأكثر من 40% منذ عام 2020، ما يجعلها بين أفضل الأسواق أداءً في تحليلنا العالمي. أما السعودية، فقد حققت بدورها نموًا ثابتًا في كل من متوسط الثروة والقيمة الوسيطة لها. ويضمّ السوقان اليوم أكثر من نصف مليون مليونير يملكون ثروات تُقدّر بـنحو 100 مليون دولار أمريكي، في حين لا تزال مستويات الديون منخفضة إذ لا تتجاوز نحو 6% من إجمالي الثروة. ويعزز هذا الزخم الطلب على خدمات إدارة الثروات الاستشارات المتخصصة، مع سعى العملاء إلى تنويع ثرواتهم المتنامية والحفاظ عليها، بما يُؤكّد أهمية الإدارة الرشيدة للثروات وتنويع الاستثمارات والاستفادة من المشورة الموثوقة".
تسارع نمو شرائح الثروات المرتفعة
سجلت شريحة الثروات التي تتجاوز قيمتها 5 ملايين دولار أمريكي نموًا لافتًا، متفوقة على شريحة أصحاب الملايين العاديين الذين تتراوح ثرواتهم بين مليون و5 ملايين دولار، والذين يمثلون شريحة سريعة النمو ضمن فئة الأثرياء عالمياً.
وقد شهدت فئات الثروة التي تتراوح بين 5 ملايين و100 مليون دولار، توسعاً سريعاً من حيث عدد الأفراد وإجمالي الثروات التي يمتلكونها.
وكان هذا التسارع أكثر وضوحًا في أسواق مثل الصين وأستراليا والولايات المتحدة، مما يعكس تنامي الزخم واتساع قاعدة النمو في أعلى شرائح الثروة عالميًا.
العقارات السكنية لا تزال تمثل الأصول الرئيسية للثروة
ويسلط التقرير الضوء أيضًا على تأثير تركيبة الأصول في تشكيل النتائج، فبالنسبة للعديد من الأسر، خصوصاً ضمن شريحة أصحاب الملايين العاديين،لا تزال العقارات السكنية تمثل الأصول الرئيسية للثروة، وهو ما قد يحد من الاستفادة الكاملة من المكاسب التي تحققها الأسواق.
وأضاف البنك أنه وفي الوقت نفسه، ارتفعت حصة الأصول السائلة القابلة للاستثمار خلال العقد الماضي في الأسواق الرئيسية ذات متوسط الثروة المرتفع للفرد، ما يشير إلى تحول تدريجي نحو تكوين ثروات أكثر ارتباطاً بأداء الأسواق.
ويتوقع التقرير أن تستمر وتيرة نمو الثروة العالمية خلال السنوات المقبلة، إلا أن حجم المكاسب المستقبلية وتوزيعها سيعتمدان بشكل متزايد على قدرة الأفراد على الوصول إلى الأصول القابلة للاستثمار وتنويع محافظهم الاستثمارية.