توقعات بخفض أسعار الحديد في مصر بين 1000 و2000 جنيه للطن خلال يوليو المقبل

مدعومة بهبوط الدولار والخردة والبيليت وعودة الملاحة

سعر الحديد

تتجه الأنظار داخل سوق مواد البناء إلى إعلانات مصانع الحديد المنتظر صدورها خلال الأسبوع الجاري، وسط توقعات واسعة بخفض أسعار الحديد في مصر مع بداية شهر يوليو المقبل، مدفوعة بانخفاض سعر صرف الدولار، وتراجع أسعار الخامات عالميًا، إلى جانب استمرار حالة الركود التي تسيطر على السوق المحلية وتراجع معدلات الطلب.

وقال خالد الدجوي، في تصريحات لـ«المال»، إن سوق الحديد تمر حاليًا بمرحلة فارقة، بعدما تراجع سعر الدولار أمام الجنيه إلى نحو 49.5 جنيه، بانخفاض تجاوز 5 جنيهات خلال شهر يونيو، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على تكلفة استيراد المواد الخام ومدخلات الإنتاج.

وأضاف أن المصانع أصبحت تستفيد من تراجع تكلفة استيراد الخردة والبيليت، بالتزامن مع انخفاض تكاليف الشحن والتأمين، بعد عودة حركة الملاحة في المضايق البحرية إلى طبيعتها، فضلًا عن تراجع أسعار المعادن والخامات عالميًا، وهو ما يهيئ السوق لموجة خفض جديدة في أسعار الحديد.

وأوضح الدجوي أن الانخفاض المتوقع في أسعار الحديد يتراوح بين 1000 و2000 جنيه للطن خلال شهر يوليو، مشيرًا إلى أن حجم التراجع النهائي سيتحدد وفقًا لسياسات التسعير الخاصة بكل مصنع، ومدى استجابته للمتغيرات الحالية في تكلفة الإنتاج.

وأكد أن السوق تعاني في الوقت الراهن من تراجع غير مسبوق في حجم المبيعات، سواء داخل السوق المحلية أو على مستوى الصادرات، وهو ما أدى إلى زيادة المخزون لدى عدد من المصانع والموزعين، الأمر الذي يعزز احتمالات اتجاه الشركات إلى تقديم تخفيضات لتحريك المبيعات.

من جانبه، قال عبدالخالق فرحات، رئيس شركة نيو دلتا لتجارة مواد البناء، إن المؤشرات الحالية ترجح انخفاض أسعار الحديد خلال الفترة المقبلة، خاصة بعد التراجع الملحوظ في سعر الدولار، باعتباره أحد أهم العناصر المؤثرة في تكلفة إنتاج وتسعير الحديد داخل السوق المصرية.

وأضاف أن حركة البيع والشراء تشهد حالة من الضعف الشديد، نتيجة انشغال المواطنين بتوفير احتياجاتهم المعيشية الأساسية، إلى جانب استمرار التحديات التي تواجه قطاع التشييد والبناء، وفي مقدمتها صعوبة استخراج تراخيص البناء، واستكمال إجراءات التصالح في مخالفات البناء، وهو ما أدى إلى تراجع الطلب على مواد البناء بصورة واضحة.

وأشار إلى أن استمرار انخفاض الدولار واستقرار أسعار الخامات العالمية قد يمنح المصانع مساحة أكبر لإعادة تسعير منتجاتها بما يتناسب مع المتغيرات الحالية، خاصة في ظل المنافسة بين المنتجين للحفاظ على حصصهم السوقية.

وفي السياق ذاته، قال أحمد الزيني، رئيس شعبة مواد البناء بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن أي انخفاض مرتقب في أسعار حديد التسليح يأتي بالأساس نتيجة حالة الركود التي تعاني منها سوق مواد البناء، في ظل تراجع الطلب على المشروعات السكنية والخاصة.

وأوضح أن السوق تشهد حالة من الترقب، مع انتظار إعلان الأسعار الجديدة من المصانع، لافتًا إلى أن الشركات أصبحت أكثر مرونة في التسعير من أجل تنشيط حركة المبيعات والتعامل مع تباطؤ الطلب.

وأشار إلى أن أسعار حديد التسليح، تسليم أرض المصنع، تتراوح حاليًا بين 37 ألفًا و39 ألفًا و850 جنيهًا للطن، وفقًا للشركة المنتجة ونوع المنتج، مع اختلاف الأسعار النهائية للمستهلك بحسب تكاليف النقل وهوامش التوزيع.

ورغم حالة الركود التي تسيطر على السوق المحلية، أظهرت البيانات استمرار نمو الإنتاج، إذ ارتفع إنتاج حديد التسليح في مصر بنسبة 16% خلال الربع الأول من عام 2026، ليسجل نحو 2.263 مليون طن، مقارنة بنحو 1.951 مليون طن خلال الفترة نفسها من عام 2025، مدفوعًا بزيادة الطاقة الإنتاجية للمصانع واستمرار التشغيل بمعدلات مرتفعة.

وفي المقابل، لم تنعكس زيادة الإنتاج على أداء الصادرات، إذ انخفضت صادرات الحديد والصلب المصرية بنسبة 18% على أساس سنوي خلال أول خمسة أشهر من عام 2026، لتسجل نحو 680 مليون دولار، بحسب بيانات المجلس التصديري لمواد البناء والصناعات المعدنية.

وجاء هذا التراجع نتيجة انخفاض الصادرات إلى عدد من الأسواق الرئيسية، وفي مقدمتها السوق التركية، التي استحوذت على نحو 13.5% من إجمالي صادرات القطاع خلال الفترة محل الرصد.

وأظهرت البيانات تراجع قيمة صادرات الحديد والصلب المصرية إلى تركيا إلى نحو 91.894 مليون دولار خلال أول 5 أشهر من العام الجاري، مقابل 138.179 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بما يعكس تراجع الطلب في أحد أهم الأسواق الخارجية للمنتج المصري.