احتفلت مجموعة الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD) في القاهرة يومي 23 و24 يونيو الحالي بمرور عشرين عاما على شراكتها مع مصر، في مناسبة استعرضت خلالها عقدين من التعاون الذي أسهم في تحسين حياة ملايين المصريين ودعم جهود التنمية المستدامة في مختلف القطاعات.
ووفقًا لبيان رسمي، فإن الوكالة الفرنسية للتنمية خلال عشرين عاما فقط باتت أكبر ممول ثنائي لمصر ، بعدما استثمرت أكثر من 4 مليارات يورو في نحو 100 مشروع تنموي، في إطار العلاقات الثنائية المتنامية بين مصر وفرنسا.
إنجازات تنموية ملموسة
وأثمرت المشروعات التي دعمتها الوكالة الفرنسية للتنمية عن نتائج واسعة النطاق، حيث يستفيد أكثر من 13 مليون راكب شهرياً من خدمات النقل الحديثة في القاهرة، كما تم توفير أكثر من 40 ألف فرصة عمل كريمة ومستدامة، وإتاحة خدمات الصرف الصحي لأكثر من 20 مليون مواطن، إلى جانب إنشاء قدرات للطاقة المتجددة تتجاوز 660 ميجاوات.
وأكدت فيرونيك فوالان-أنييني، المديرة التنفيذية للأقاليم بمجموعة الوكالة الفرنسية للتنمية، خلال زيارتها إلى القاهرة، أن المؤتمر الذي نظم بالمعهد الفرنسي أبرز دعم الوكالة للإصلاحات الكبرى التي تنفذها الدولة المصرية في مجالي الطاقة والحماية الاجتماعية منذ أكثر من عشر سنوات.
وأشارت إلى أن نحو 17 مليون مصري سيتمكنون قريبا من الاستفادة من منظومة التأمين الصحي الشامل، لافتة إلى أن التحول السريع في قطاع الطاقة بمصر يمثل نموذجاً متميزاً، حيث تجذب مشروعات الطاقة المتجددة منخفضة التكلفة والانبعاثات استثمارات خاصة كبيرة، يساهم بعضها في الحصول على التمويل من خلال "بروباركو"، الذراع التمويلية للقطاع الخاص التابعة لمجموعة الوكالة الفرنسية للتنمية.
اتفاقيات جديدة بقيمة 300 مليون يورو
وشهدت الاحتفالات توقيع اتفاقيات تمويل جديدة بقيمة إجمالية تقارب 300 مليون يورو، بحضور عدد من الوزراء المصريين وسفير فرنسا لدى مصر وممثلي الاتحاد الأوروبي وشركاء التنمية.
وستوجه هذه التمويلات إلى دعم التنمية البشرية من خلال التوسع في خدمات التأمين الصحي والرعاية الصحية وبرامج التدريب، فضلاً عن دعم القطاع الخاص المصري في مجالي الصناعة والزراعة.
وتعكس الاتفاقيات الجديدة الأولويات المشتركة بين مصر وفرنسا، والمتمثلة في تحقيق نمو اقتصادي شامل يوفر فرص العمل، والحد من التفاوتات الاجتماعية، ومواجهة تداعيات تغير المناخ.
إشادة فرنسية بالشراكة مع مصر
من جانبه، أكد السفير الفرنسي لدى مصر، إيريك شوفالييه، أن التعاون بين الجانبين يقوم على الاحترام المتبادل وتبادل الخبرات والالتزام المشترك بتحسين حياة المواطنين.
وقال إن فرنسا تفخر بدعم شركائها المصريين عبر التمويلات الميسرة، إلى جانب توفير الخبرات الفنية والحلول المبتكرة والاستماع المستمر إلى احتياجاتهم التنموية.
المياه والمناخ ضمن أولويات التعاون المستقبلي
وشكلت الاحتفالات فرصة لعقد سلسلة من الحوارات حول القضايا الرئيسية للشراكة الثنائية، وعلى رأسها المناخ والشباب والابتكار والمساواة بين الجنسين.
كما تضمنت الفعاليات زيارة ميدانية إلى دلتا النيل برفقة وزير الموارد المائية والري الدكتور هاني سويلم، حيث جرى استعراض التحديات المرتبطة بإدارة الموارد المائية وإستراتيجية الوزارة في هذا المجال.
وأكدت كليمنس فيدال دي لا بلاش، مديرة الوكالة الفرنسية للتنمية في القاهرة، أن مصر تواجه ضغوطاً مائية متزايدة، مشيرة إلى أن تحسين إدارة المياه يرتبط بشكل مباشر بالأمن الغذائي ومواجهة تغير المناخ والحفاظ على سبل المعيشة في دلتا النيل.
وأضافت أن قطاع المياه يمثل أحد أهم مجالات تبادل الخبرات بين مصر وفرنسا، وسيظل ركناً أساسياً للتعاون بين البلدين حتى عام 2030.
دعم الابتكار وريادة الأعمال
وتناولت جلسات أخرى قضايا الابتكار وربط التعليم بسوق العمل وتنمية المهارات، حيث ناقشت فيرونيك فوالان-أنييني مع ممثلي القطاع الخاص الفرنسي والمصري برامج التدريب الفني والمهني، خاصة الموجهة للشابات، وسبل الحفاظ على الكفاءات.
كما شملت الزيارة جولة في الخط الثالث لمترو أنفاق القاهرة، الذي ساهمت الوكالة الفرنسية للتنمية وشركاؤها الأوروبيون في تمويله، حيث تم استعراض برامج التدريب المبتكرة المخصصة للشباب وتعزيز فرص التوظيف في المهن التي تعاني من نقص العمالة.
وفي إطار دعم ريادة الأعمال، زار وفد الوكالة "جريك كامباس" بالتعاون مع شركة "سواري فينتشرز"، الشريك الاستثماري القديم لـ"بروباركو"، حيث تم تسليط الضوء على تطور منظومة الشركات الناشئة في مصر، التي أصبحت واحدة من أبرز بيئات الابتكار في أفريقيا.
وأكدت فريديريك ماسي، المديرة الإقليمية لـ"بروباركو" في شمال أفريقيا، أن المؤسسة تفخر بدعم استثمارات "سواري فينتشرز" في الشركات المبتكرة ذات الأثر التنموي الكبير، بما ينسجم مع مهمة بروباركو في دعم ريادة الأعمال وخلق فرص العمل وتعزيز النمو الشامل والمستدام في أفريقيا.
شراكة تتطلع إلى المستقبل
واختتمت الفعاليات بنقاش حول مستقبل التنمية في ضوء التوجهات المطروحة لإصلاح النظام المالي الدولي، حيث جددت مجموعة الوكالة الفرنسية للتنمية التزامها ببناء شراكات متوازنة تقوم على المصالح المشتركة وتدعم التنمية المستدامة.
وفي هذا السياق، أكد كريستوف لوكورتييه، المدير العام لمجموعة الوكالة الفرنسية للتنمية، أن استحضار تاريخ التعاون المشترك مع مصر يمثل في الوقت نفسه دعوة للتطلع نحو المستقبل، مشددا على استمرار المجموعة في الاستثمار من أجل السلام والازدهار المشترك على ضفتي البحر المتوسط.
معرض يوثق أثر الشراكة على حياة المصريين
وعلى هامش الاحتفالات، افتتح بالمعهد الفرنسي معرضًا فوتوغرافيًا للفنانة المصرية سمر بيومي، مصحوبًا بنصوص للصحفية الدولية نوريا تيسون، يوثق قصص مواطنين وشركاء تنمويين تغيرت حياتهم بفضل المشروعات التي تمولها الوكالة الفرنسية للتنمية.
ويستمر المعرض، المفتوح للجمهور، حتى 28 يوليو المقبل مقدماً صورة حية لآثار عقدين من التعاون التنموي بين مصر وفرنسا.