تراجعت العملة البريطانية وأسعار السندات الحكومية في المملكة المتحدة خلال تعاملات اليوم الإثنين عقب إعلان استقالة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في خطوة تعيد حالة عدم اليقين السياسي إلى الأسواق وتفتح الباب أمام تغييرات محتملة في السياسة الاقتصادية للحكومة البريطانية.
وبحسب وكالة رويترز، فقد انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.27% مقابل الدولار الأمريكي ليصل إلى 1.3202 دولار، بينما استقر تقريبًا أمام اليورو عند مستوى 0.867 جنيه لليورو، في وقت حافظت فيه الأسواق المالية على رد فعل محدود نسبيًا رغم أهمية الحدث السياسي وتداعياته المحتملة على الاقتصاد البريطاني.
أظهرت التداولات أن سوق السندات البريطانية تعاملت بحذر مع الاستقالة، حيث استقرت أسعار السندات الحكومية القياسية لأجل عشر سنوات بالقرب من مستوياتها السابقة، بينما ارتفع العائد بمقدار نقطة أساس واحدة فقط إلى 4.85%.
ويشير هذا الأداء إلى أن المستثمرين لم يتجهوا إلى عمليات بيع واسعة النطاق، إلا أنهم يواصلون مراقبة المشهد السياسي عن كثب لتقييم توجهات القيادة الجديدة ومدى التزامها بالسياسات المالية الحالية.
وتعد عوائد السندات الحكومية أحد أهم المؤشرات التي تقيس ثقة المستثمرين في الأوضاع المالية للدولة، إذ تؤدي المخاوف المتعلقة بالإنفاق الحكومي أو العجز المالي إلى ارتفاع تكلفة الاقتراض السيادي.
الأسهم البريطانية تتجنب موجة هبوط حادة
حافظت أسواق الأسهم البريطانية على قدر من الاستقرار عقب الإعلان، إذ تراجع مؤشر FTSE 100 للشركات الكبرى بشكل طفيف للغاية، بينما انخفض مؤشر الشركات المتوسطة بنحو 0.5%.
ويرى محللون أن محدودية التراجع تعكس انتظار المستثمرين لمعرفة هوية القيادة المقبلة وبرنامجها الاقتصادي قبل اتخاذ رهانات استثمارية كبيرة، خاصة أن الاقتصاد البريطاني لا يزال يواجه تحديات مرتبطة بالنمو والتضخم والمالية العامة.
آندي بورنهام مرشح بارز لخلافة ستارمر
تتجه الأنظار حاليًا نحو اندي بورنهام، الذي يُنظر إليه باعتباره أحد أبرز المرشحين لتولي رئاسة الحكومة بعد استقالة ستارمر، ما قد يجعله سابع رئيس وزراء للمملكة المتحدة خلال عقد واحد فقط، وهو ما يعكس حجم التقلبات السياسية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.
وتراقب المؤسسات المالية العالمية مواقف بورنهام الاقتصادية وخططه المحتملة للتعامل مع التحديات المالية التي تواجه بريطانيا، خصوصًا في ظل ارتفاع مستويات الدين العام وتباطؤ النمو الاقتصادي.
وكانت ريفز قد لعبت دورًا محوريًا في طمأنة المستثمرين وحاملي السندات بشأن التزام الحكومة البريطانية بالانضباط المالي والسيطرة على أوضاع الموازنة العامة، الأمر الذي ساهم في الحفاظ على استقرار أسواق الدين خلال الفترة الماضية.
ويخشى المستثمرون من أن يؤدي أي تغيير جوهري في التوجهات المالية إلى زيادة الضغوط على السندات والجنيه الإسترليني، خاصة إذا تبنت الحكومة المقبلة سياسات توسعية قد تؤثر على مسار الدين العام والعجز المالي.
جاءت استقالة ستارمر بعد أشهر من الضغوط السياسية المتزايدة، في ظل تراجع شعبيته بين الناخبين بسبب الانتقادات المتعلقة بإدارة الملف الاقتصادي وتكاليف المعيشة والنمو الاقتصادي.
ويرى مراقبون أن استقرار الأسواق النسبي حتى الآن يعكس ثقة المستثمرين في المؤسسات البريطانية وقدرتها على إدارة عملية انتقال السلطة، إلا أن الفترة المقبلة ستظل مرهونة بقدرة القيادة الجديدة على الحفاظ على مصداقية السياسة المالية واستمرار الثقة في الاقتصاد البريطاني.
على الرغم من أن رد فعل الأسواق جاء محدودًا في الساعات الأولى بعد الإعلان، فإن المستثمرين يواجهون مجموعة من التساؤلات الرئيسية تتعلق بمستقبل السياسة الاقتصادية والمالية في المملكة المتحدة، ومدى استمرار الالتزام بخطط ضبط أوضاع المالية العامة.
ومن المرجح أن يبقى أداء الجنيه الإسترليني والسندات البريطانية خلال الأسابيع المقبلة مرتبطًا بشكل وثيق بنتائج الترتيبات السياسية المقبلة، واختيار وزير المالية الجديد، ومدى قدرة الحكومة القادمة على الحفاظ على ثقة الأسواق العالمية في الاقتصاد البريطاني.