أكد الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن مصر جاءت في المرتبة السابعة عالميًا ضمن أكبر الدول المستقبلة للتحويلات المالية من العاملين بالخارج، وفق أحدث بيانات تقرير الهجرة الدولية لعام 2026، بما يعكس الأهمية المتزايدة لهذه التدفقات النقدية في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز الاستقرار المالي للأسر.
ويأتي ذلك بالتزامن مع الاحتفال باليوم العالمي للتحويلات المالية العائلية، الذي يوافق 16 يونيو من كل عام، ويهدف إلى إبراز الدور التنموي الذي تقوم به تحويلات المهاجرين في تحسين مستويات المعيشة ودعم المجتمعات المحلية، خاصة في المناطق الريفية الأكثر احتياجًا.
التحويلات العالمية تدعم التنمية والاقتصادات المحلية
تشير بيانات الهجرة الدولية إلى أن عدد المهاجرين حول العالم وصل إلى نحو 304 ملايين شخص خلال عام 2026، بما يمثل 3.7% من سكان العالم. كما بلغت التحويلات المالية الموجهة إلى الدول منخفضة ومتوسطة الدخل نحو 684 مليار دولار خلال عام 2024.
وتُظهر المؤشرات العالمية أن القنوات الرقمية أصبحت تستحوذ على نحو نصف التحويلات المالية الدولية، في وقت تواصل فيه التحويلات لعب دور رئيسي في دعم الأسر وتحفيز النشاط الاقتصادي، خصوصًا في المناطق الريفية التي تعتمد بدرجة كبيرة على الأموال المحولة من الخارج.
وبحسب التقرير، جاءت الهند في صدارة الدول الأكثر استقبالًا للتحويلات بقيمة 137.7 مليار دولار، تلتها المكسيك والفلبين وفرنسا وباكستان والصين، فيما حلت مصر في المركز السابع عالميًا بإجمالي تحويلات بلغ 29.56 مليار دولار خلال عام 2024.
طفرة تاريخية في تحويلات المصريين بالخارج
أظهرت بيانات البنك المركزي المصري أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج شهدت تذبذبًا خلال السنوات الأخيرة، حيث سجلت 31.4 مليار دولار خلال العام المالي 2020/2021، قبل أن ترتفع إلى 31.9 مليار دولار في 2021/2022.
وفي المقابل، تراجعت التحويلات إلى 22.1 مليار دولار خلال 2022/2023 ثم إلى 21.9 مليار دولار في 2023/2024، قبل أن تعاود الارتفاع بقوة خلال العام المالي 2024/2025 لتسجل مستوى قياسيًا بلغ 36.5 مليار دولار، بزيادة 66.7%، مدفوعة بإجراءات توحيد سعر الصرف والقضاء على السوق الموازية وتعزيز الثقة في القنوات المصرفية الرسمية.
كما واصلت التحويلات نموها خلال الربع الأول من عام 2026، مسجلة 10.8 مليار دولار مقابل 8.3 مليار دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025، بمعدل نمو بلغ 31.1%.
مبادرات حكومية لتعزيز تدفقات التحويلات
عملت الدولة خلال السنوات الأخيرة على إطلاق مجموعة من المبادرات الموجهة للمصريين بالخارج بهدف تسهيل التحويلات وتعزيز ارتباطهم بالاقتصاد الوطني، من بينها مبادرة «افتح حسابك في مصر» التي تتيح فتح الحسابات المصرفية عبر السفارات والقنصليات.
كما أسهمت خدمات التحويلات اللحظية عبر شبكة المدفوعات الفورية وتطبيق «إنستا باي» في تسريع استقبال الحوالات الخارجية، إلى جانب مبادرات أخرى تشمل التعليم الرقمي لأبناء المصريين بالخارج، والاستثمار الزراعي، وتطوير وثائق التأمين للمقيمين خارج البلاد.
وتأتي هذه الجهود في إطار استراتيجية تستهدف زيادة تدفقات النقد الأجنبي وتحويل تحويلات المصريين بالخارج إلى رافد رئيسي لدعم التنمية الاقتصادية المستدامة.