أزمة التذاكر تعمّق الجدل حول مشاركة إيران في كأس العالم

اتهامات بتغليب الاعتبارات السياسية على الرياضة

المنتخب الإيراني

دخلت مشاركة المنتخب الإيراني في كأس العالم 2026 منعطفا جديدا بعدما أعلن الاتحاد الإيراني لكرة القدم سحب الحصة المخصصة له من تذاكر مباريات المنتخب، رغم بدء إجراءات البيع واعتماد آلاف المشجعين على الآلية الرسمية في ترتيب رحلاتهم وإقامتهم لحضور البطولة.

ويكتسب القرار حساسية خاصة لأن لوائح كأس العالم تمنح كل اتحاد مشارك نحو 8% من تذاكر مبارياته لتوزيعها على جماهيره وفقا للمعايير التي يحددها، مما يجعل سحب هذه الحصة خطوة استثنائية تثير تساؤلات واسعة داخل الأوساط الرياضية الإيرانية، وفقا لرويترز.

اتهامات بتغليب الاعتبارات السياسية على الرياضة

الاتحاد الإيراني اعتبر أن حرمان الجماهير من حصتها الرسمية يتعارض مع مبادئ المساواة بين المنتخبات المشاركة ويقوض روح المنافسة الرياضية، مشيراً إلى أن القرار يثير "تساؤلات جدية" بشأن تدخل عوامل سياسية وغير رياضية في تنظيم البطولة.

وتأتي هذه الاتهامات في وقت تواجه فيه العلاقات بين إيران والولايات المتحدة توترات غير مسبوقة على خلفية الحرب الإقليمية الدائرة منذ أشهر، وهو ما ألقى بظلاله على الاستعدادات الإيرانية للمونديال.

ومنذ اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، أصبحت مشاركة المنتخب الإيراني محاطة بحالة من عدم اليقين.

وشهدت الأسابيع الماضية مخاوف متزايدة بشأن إمكانية حصول اللاعبين والجهاز الفني والإداري على تأشيرات الدخول إلى الولايات المتحدة، خاصة أن المنتخب سيخوض أول مباراتين في دور المجموعات بمدينة لوس أنجلوس قبل الانتقال إلى “سياتل”.

وبسبب هذه التعقيدات، قرر الاتحاد الإيراني نقل مقر إقامة المنتخب خلال البطولة من ولاية أريزونا الأمريكية إلى المكسيك، في خطوة هدفت إلى تقليل الاعتماد اللوجستي على الأراضي الأمريكية وتفادي أي عراقيل محتملة.

التأشيرات تصل متأخرة

ورغم نجاح اللاعبين في الحصول على التأشيرات الأمريكية قبل نحو عشرة أيام فقط من المباراة الافتتاحية لإيران، فإن عددا من أعضاء الجهاز المرافق لم يحصلوا عليها، مما عزز المخاوف الإيرانية بشأن تأثير التطورات السياسية على الجوانب التنظيمية للبطولة.

وكان مسئول أمريكي قد أكد لرويترز أن واشنطن أصدرت التأشيرات اللازمة لضمان مشاركة المنتخب الإيراني في كأس العالم، إلا أن الجدل حول ترتيبات السفر والحضور الجماهيري لم يتوقف.

ويستهل المنتخب الإيراني مشواره في البطولة بمواجهة منتخب نيوزيلندا يوم 15 يونيو، قبل لقاء منتخب بلجيكا في 21 يونيو، ثم يختتم مباريات دور المجموعات بمواجهة منتخب مصر يوم 26 يونيو في مدينة سياتل.

وتعد المجموعة من بين أكثر المجموعات إثارة للاهتمام، خصوصا في ظل الظروف السياسية المحيطة بمشاركة إيران والاهتمام الجماهيري والإعلامي الكبير بمبارياتها.

وفي محاولة لاحتواء التوتر، عقد الأمين العام للاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA ماتياس جرافستروم اجتماعا مع رئيس الاتحاد الإيراني مهدي تاج عقب وصول بعثة المنتخب إلى المكسيك.

وأكد الاتحاد الدولي استمرار الحوار والتنسيق مع الجانب الإيراني لضمان توفير الظروف المناسبة للمنتخب طوال فترة البطولة، في رسالة تهدف إلى طمأنة البعثة الإيرانية وتقليل تأثير الخلافات السياسية على المشاركة الرياضية.

وتسلط أزمة التذاكر الضوء على التحديات التي تواجهها البطولات الرياضية العالمية في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، إذ يجد الاتحاد الدولي نفسه أمام اختبار جديد للحفاظ على مبدأ حياد الرياضة ومنع الخلافات السياسية من التأثير على حقوق المنتخبات والجماهير المشاركة.

ومع اقتراب صافرة البداية، يبقى ملف الجماهير الإيرانية أحد أكثر الملفات حساسية داخل كأس العالم 2026، في وقت تسعى فيه الأطراف كافة لتجنب تحول الأزمة إلى مواجهة سياسية داخل أكبر حدث رياضي على مستوى العالم.