تتجه أنظار المستثمرين وأسواق التكنولوجيا العالمية إلى مؤتمر المطورين السنوي لشركة أبل، وسط ترقب واسع لما إذا كانت الشركة ستنجح أخيرًا في إعادة إحياء مساعدها الصوتي "سيري" عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي، في محاولة لتقليص الفجوة مع منافسين مثل مايكروسوفت وجوجل.
وأكد تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة أبل، خلال افتتاح مؤتمر المطورين العالمي، أن الإعلانات الرئيسية هذا العام ستركز على منصة "أبل إنتليجنس" والجيل الجديد من سيري، في إشارة واضحة إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح محور استراتيجية الشركة المستقبلية.
تواجه أبل ضغوطًا متزايدة من المستثمرين بعد أن نجحت شركات التكنولوجيا الكبرى في دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي ووكلاء الذكاء الاصطناعي المتقدمين داخل منتجاتها وخدماتها بوتيرة أسرع.
وفي حين تراهن شركات مثل مايكروسوفت وجوجل على أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على تنفيذ المهام المعقدة بشكل مستقل، حافظت أبل على نهج أكثر تحفظًا يركز على الخصوصية والتحكم في بيانات المستخدمين.
ويرى محللون أن مؤتمر هذا العام يمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الشركة على إثبات أنها لا تزال لاعبًا رئيسيًا في الثورة التقنية الجديدة.
"سيري" في قلب التحول
تشير التوقعات إلى أن أبل تعمل على إعادة بناء مساعدها الصوتي "سيري" ليصبح أكثر ذكاءً وقدرة على فهم السياق الشخصي للمستخدمين، مستفيدة من البيانات المخزنة على أجهزة آيفون وماك وآيباد.
كما يتوقع أن تعتمد الشركة جزئيًا على نموذج "جيميني" التابع لشركة جوجل لتعزيز قدرات المساعد الصوتي، بما يسمح له بتنفيذ مهام أكثر تعقيدًا والتفاعل بصورة طبيعية مع التطبيقات المختلفة.
ويعتبر خبراء التكنولوجيا أن نجاح "سيري" في التحول إلى مساعد رقمي أكثر فهمًا لاحتياجات المستخدم قد يشكل نقطة تحول استراتيجية لأبل في سباق الذكاء الاصطناعي.
قوة أبل في أجهزتها
ورغم تأخرها النسبي في سباق الذكاء الاصطناعي، تمتلك أبل ميزة تنافسية مهمة تتمثل في قاعدة ضخمة تضم نحو 2.5 مليار جهاز نشط حول العالم.
كما تعتمد الشركة على معالجات متقدمة داخل أجهزتها تتيح تشغيل العديد من تطبيقات الذكاء الاصطناعي مباشرة على الجهاز دون الحاجة إلى مراكز بيانات ضخمة، وهو ما يعزز الخصوصية ويخفض التكاليف التشغيلية.
ويرى محللون أن هذه البنية تمنح أبل فرصة لتقديم تجربة ذكاء اصطناعي مختلفة عن منافسيها تعتمد على الأداء المحلي والخصوصية بدلاً من الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية.
وخلال المؤتمر، كشفت أبل عن نظام التشغيل الجديد iOS 27 الذي سيدعم هواتف آيفون 11 والإصدارات الأحدث، كما أعلنت أن الإصدار المقبل من نظام ماك سيحمل اسم "جولدن جيت".
كما وسعت الشركة مزايا حماية الأطفال عبر أدوات رقابة أبوية أكثر تقدمًا، تشمل تقييد التطبيقات المسموح بها، وطلب إذن الوالدين عند زيارة مواقع إلكترونية جديدة، إضافة إلى تقنيات تلقائية لطمس الصور العنيفة داخل تطبيقات المراسلة.
الاستثمار في الذكاء الاصطناعي
يشير مراقبون إلى أن أبل بدأت تغيير نهجها المالي التقليدي من أجل زيادة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، بعد سنوات من التركيز على إعادة السيولة الفائضة إلى المساهمين.
ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها مؤشر على استعداد الشركة لتخصيص استثمارات أكبر في البنية التحتية والتقنيات اللازمة لمنافسة عمالقة القطاع خلال السنوات المقبلة.
ويرى خبراء الصناعة أن التحدي الأكبر أمام أبل لا يتمثل فقط في تطوير تقنيات أكثر قوة، بل في تقديم تجربة ذكاء اصطناعي تحافظ على المبادئ التي بنت عليها الشركة سمعتها، وفي مقدمتها البساطة وسهولة الاستخدام وحماية خصوصية المستخدم.
وبينما تتسابق شركات التكنولوجيا لإبهار الأسواق بقدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، يبدو أن أبل تراهن على نهج مختلف يركز على الفائدة العملية والثقة، في محاولة لتحويل الذكاء الاصطناعي من تقنية معقدة إلى تجربة يومية سلسة لمئات الملايين من المستخدمين حول العالم.