أثار الطرح العام الأولي المرتقب لشركة SpaceX موجة غير مسبوقة من اهتمام المستثمرين الأفراد حول العالم، في ظل توقعات بوصول القيمة السوقية للشركة إلى نحو 1.75 تريليون دولار، ما يجعله واحدًا من أكبر الاكتتابات في تاريخ الأسواق المالية.
وتحول الاكتتاب إلى ظاهرة استثمارية عالمية مدفوعة بمكانة مؤسس الشركة ايلون ماسك، إضافة إلى النشاط المتنامي للشركة في مجالات الفضاء والأقمار الصناعية والذكاء الاصطناعي، وفقا لرويترز.
طلبات شراء تفوق المعروض
بحسب البيانات المتداولة، تلقت البنوك المشاركة في إدارة الطرح طلبات شراء تتجاوز المعروض من الأسهم بأكثر من الضعف، ما يعكس حجم الإقبال الكبير من المستثمرين الراغبين في الحصول على حصة من الشركة.
وخصصت سبيس إكس نحو 30% من أسهم الطرح، بقيمة تقارب 22.5 مليار دولار، للمستثمرين الأفراد، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بالاكتتابات الضخمة التي تهيمن عليها عادة المؤسسات الاستثمارية الكبرى.
سيتم تداول السهم تحت الرمز "إس بي سي إكس"، بينما يتعين على المستثمرين فتح حسابات لدى شركات الوساطة المعتمدة والتقدم بطلبات إبداء اهتمام قبل تحديد سعر الطرح النهائي.
وتختلف شروط المشاركة من شركة وساطة إلى أخرى، إذ خفضت بعض المؤسسات الحد الأدنى المطلوب للاستثمار بهدف جذب أكبر عدد من المستثمرين الأفراد.
ورغم ذلك، لا توجد ضمانات بالحصول على الأسهم المطلوبة، خاصة مع تجاوز الطلبات حجم الأسهم المتاحة للتخصيص.
يمتد الاكتتاب إلى عدد كبير من الأسواق العالمية، مع تفاوت الشروط التنظيمية من دولة لأخرى.
وتشمل قائمة الدول المؤهلة للمشاركة عددًا من الاقتصادات الكبرى مثل المملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا وإسبانيا وسويسرا والهند والسعودية والإمارات وسنغافورة وكوريا الجنوبية وأستراليا وغيرها.
إلا أن المستثمرين خارج الولايات المتحدة قد يواجهون قيودًا إضافية تتعلق بالأهلية وحجم التخصيص والمتطلبات التنظيمية المحلية.
يمكن للمستثمرين الذين لم يحصلوا على مخصصات من الاكتتاب شراء السهم مباشرة بعد بدء تداوله في السوق.
غير أن الخبراء يحذرون من أن السهم قد يشهد قفزات سعرية حادة في أولى جلسات التداول نتيجة الفجوة بين الطلب المرتفع والمعروض المحدود، وهو ما قد يرفع سعره بشكل كبير فوق سعر الاكتتاب.
كما يمكن الاستثمار بصورة غير مباشرة عبر الصناديق والمؤشرات التي تضم الشركة ضمن مكوناتها.
تقييم ضخم ومخاطر مرتفعة
رغم الحماس الكبير، يحذر محللون من أن تقييم سبيس إكس يعكس توقعات نمو طموحة للغاية، حيث يتم تسعير الشركة عند مستويات مرتفعة مقارنة بإيراداتها الحالية.
كما أن الشركة أوضحت في نشرة الاكتتاب أنها لا تتوقع تحقيق أرباح في المستقبل القريب، وهو ما يزيد من حساسية السهم تجاه أي تباطؤ محتمل في النمو أو تغيرات تنظيمية قد تؤثر على أعمالها.
وتعمل الشركة في قطاع كثيف الإنفاق الرأسمالي يعتمد على عمليات إطلاق الصواريخ ونشر الأقمار الصناعية، وهي أنشطة تتطلب استثمارات ضخمة ومستويات مرتفعة من المخاطر التشغيلية.
يرى مراقبون أن اكتتاب سبيس إكس يمثل لحظة فارقة في أسواق المال العالمية، ليس فقط بسبب حجمه القياسي، بل أيضًا لأنه يعكس التحول المتزايد لرؤوس الأموال نحو شركات التكنولوجيا المتقدمة والفضاء والذكاء الاصطناعي.
وفي حال نجاح الطرح وفق التقييمات الحالية، فقد يصبح أحد أكبر الاكتتابات في التاريخ الحديث، ويعزز مكانة سبيس إكس كواحدة من أكثر الشركات تأثيرًا في الاقتصاد العالمي خلال السنوات المقبلة.