في الوقت الذي تتجه فيه أصابع الاتهام إلى الشركات والمصانع مع كل موجة ارتفاع في أسعار الذهب، بسبب زيادة قيمة المصنعية، أكد محمود نجم الدين، رئيس شركة نجم الدين لتجارة الذهب والفضة، أن التركيز على المصنعية وحدها يغفل السبب الأهم وراء الفجوات السعرية في السوق المحلية، والمتمثل في آليات تسعير الذهب الخام ومدى ارتباطها بالسعر العالمي.
وقال نجم الدين إن ما وصفه بـ«وهم المصنعية» أصبح يسيطر على جزء كبير من النقاشات الدائرة حول سوق الذهب، رغم أن المصنعية تمثل تكلفة إنتاج حقيقية تشمل أجور العمالة والطاقة والتكنولوجيا والصيانة، وهي عناصر تتأثر بشكل مباشر بمعدلات التضخم وارتفاع تكاليف التشغيل.
وأوضح أن المشكلة الأساسية لا تكمن في المصنعية، وإنما في آلية تسعير الذهب الخام محليًا، والتي قد تتأثر أحيانًا بعوامل بعيدة عن حركة الأسعار العالمية، مثل المضاربات، وحالات الشراء بدافع الخوف، فضلًا عن احتساب أسعار صرف أعلى من القيم العادلة، وهو ما يؤدي إلى اتساع الفجوة بين السعر المحلي والسعر العالمي.
وأضاف أن الزيادات الكبيرة التي يشهدها الذهب في بعض الفترات لا يمكن تفسيرها بالمصنعية وحدها، مشيرًا إلى أنه إذا ارتفع سعر الجرام محليًا بنحو 200 جنيه، بينما لم تتجاوز زيادة المصنعية 30 جنيهًا، فإن الجزء الأكبر من الزيادة يكون ناتجًا عن علاوات سعرية مرتبطة بظروف السوق وآليات التسعير وليس بالمصنعية نفسها.
وأشار رئيس شركة نجم الدين لتجارة الذهب والفضة إلى أن إعادة الانضباط إلى سوق الذهب تتطلب تبني مجموعة من السياسات التنظيمية التي تضمن مزيدًا من الشفافية والعدالة في التسعير، وفي مقدمتها تعزيز الارتباط بين الأسعار المحلية والأسعار العالمية، بما يحد من التسعير العشوائي ويقلص تأثير المضاربات.
وأوضح أن من بين المقترحات المطروحة أيضًا وضع آليات واضحة وموثقة للمصنعيات، من خلال إعلان قوائم أسعار معلنة ومحدثة بشكل دوري، إلى جانب إصدار فواتير إلكترونية تفصل بين سعر الذهب الخام وقيمة المصنعية والضرائب والرسوم المختلفة، بما يضمن وضوح التكلفة أمام المستهلك.
وأكد نجم الدين أهمية تعزيز الرقابة على الأسواق ومنصات التسعير المختلفة لمواجهة المضاربات غير المبررة، فضلًا عن دعم أدوات الاستثمار الرسمية في الذهب، وعلى رأسها صناديق الاستثمار في الذهب، باعتبارها أحد البدائل التي تسهم في تقليل الضغوط الناتجة عن الطلب على الذهب الفعلي.
وشدد على أن معالجة أزمة التسعير تتطلب التركيز على جذور المشكلة وليس الاكتفاء بمناقشة المصنعية فقط، مؤكدًا أن تحقيق سوق ذهب أكثر استقرارًا وشفافية يستلزم توازنًا بين حماية المستهلك وضمان استدامة الصناعة، من خلال رقابة فعالة وآليات تسعير واضحة ترتبط بالأسعار العالمية وتحد من الممارسات غير المنضبطة داخل السوق.