حذرت خبيرة اقتصادية من أن التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة والسيارات الكهربائية سيؤدي إلى قفزة كبيرة في الطلب على المعادن الحرجة، مؤكدة أن هذه الموارد أصبحت تمثل ركيزة للأمن الاقتصادي والطاقة إلى جانب أهميتها للأمن القومي.
وقالت جراسلين باسكاران، مديرة برنامج أمن المعادن الحرجة في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) في بودكاست صندوق النقد الدولي إن السيارات التقليدية التي تعمل بالبنزين أو الديزل تحتاج في المتوسط إلى 32 كيلوجرامًا من المعادن الحرجة، في حين تتطلب السيارات الكهربائية نحو 210 كيلوجرامات، ما يعادل ستة أضعاف ما تستهلكه السيارات التقليدية، الأمر الذي يعكس الحجم الهائل للطلب المتوقع على هذه المعادن خلال السنوات المقبلة.
وأوضحت أن المعادن الحرجة تدخل في بعض الصناعات التي تشمل السيارات الكهربائية وأشباه الموصلات والهواتف الذكية والتقنيات الدفاعية، ما جعلها عنصرًا أساسيًا في الأمن الاقتصادي العالمي.
وأشارت إلى أن قيود التصدير التي فرضتها الصين خلال السنوات الأخيرة على معادن مثل الغاليوم والجرمانيوم والجرافيت والعناصر الأرضية النادرة، أكدت مدى هشاشة سلاسل الإمداد العالمية واعتماد العديد من الصناعات على مورد واحد.
وأضافت أن القيود الصينية على صادرات العناصر الأرضية النادرة في عام 2025 دفعت أميركا إلى إجراء مفاوضات متكررة مع بكين لضمان استمرار تدفق الإمدادات، مؤكدة أن هذه التطورات غيرت سياسات واشنطن الخاصة بالمعادن، باعتبار أمن المعادن قضية أمن اقتصادي حيوي.
وأشارت إلى أن الولايات المتحدة أطلقت مبادرات جديدة لتكوين مخزونات استراتيجية من المعادن الحرجة بهدف حماية الصناعات الحيوية من أي اضطرابات مستقبلية في الإمدادات، سواء بسبب النزاعات الجيوسياسية أو تعطل طرق التجارة الدولية.
وأفادت بأن العالم يواجه تحديًا إضافيًا يتمثل في محدودية قدرات معالجة العناصر الأرضية النادرة خارج الصين، موضحة أن عملية فصل وتنقية هذه المعادن معقدة للغاية وتتطلب عشرات المراحل الصناعية، ما عزز هيمنة الصين على هذا القطاع.
وفيما يتعلق بأفريقيا، أكدت أن القارة السمراء تملك الفرصة للاستفادة من التنافس العالمي المتزايد على الموارد المعدنية، خاصة مع امتلاكها احتياطيات ضخمة من المعادن المستخدمة في التحول الطاقي.
كما شددت على أن تحقيق هذه الاستفادة يتطلب توفير بيئة استثمارية مستقرة وسياسات واضحة تضمن توجيه عوائد التعدين نحو البنية التحتية والطاقة والتعليم والتنمية الاقتصادية.
وأكدت أن تحقيق أهداف التحول إلى الطاقة النظيفة لن يكون ممكنًا دون توسع كبير في عمليات استخراج ومعالجة المعادن الحرجة.