لم تكن معركة التعاقد مع الجناح الإنجليزي أنتوني جوردون، لاعب نيوكاسل يونايتد، بين برشلونة وبايرن ميونخ مجرد سباق رياضي على خدمات جناح موهوب، بل تحولت في مراحلها الأخيرة إلى اختبار حقيقي لفلسفة الإنفاق وإدارة الموارد داخل اثنين من أكبر أندية أوروبا.
فبينما اختار برشلونة دفع الثمن المطلوب لإغلاق الملف سريعًا، فضّل بايرن ميونخ التراجع خطوة إلى الخلف عندما تجاوزت الأرقام الحدود التي وضعتها الإدارة الألمانية مسبقًا.
وبحسب تفاصيل الصفقة التي أعلنتها صحيفة سبورت الكتالونية، فإن برشلونة قد وافق على دفع 80 مليون يورو قيمة ثابتة، إضافة إلى 10 ملايين يورو أخرى في صورة حوافز ومتغيرات، ليصل إجمالي الاستثمار المحتمل إلى 90 مليون يورو، مع منح نيوكاسل هيكل دفع مريحًا وبنودًا إضافية عززت من جاذبية العرض الكتالوني.
المفارقة أن بايرن ميونخ لم يكن بعيدًا عن حسم الصفقة، فالمفاوضات مع اللاعب كانت تسير بشكل إيجابي، كما أن القيمة المطروحة في المراحل الأولى كانت أقل من الرقم الذي انتهى برشلونة إلى دفعه. لكن مع ارتفاع المطالب المالية وتحوّل المفاوضات إلى ما يشبه المزاد، قررت الإدارة البافارية التوقف.
القرار لم يكن فنيًا بقدر ما كان اقتصاديًا
داخل أروقة بايرن ميونيخ، لم يكن هناك تشكيك في قدرات أنتوني جوردون أو قيمته الفنية، لكن الإدارة نظرت إلى الصفقة من زاوية العائد على الاستثمار. فالنادي يملك بالفعل خيارات هجومية بارزة مثل لويس دياز ومايكل أوليسيه، ما جعل التساؤل الرئيسي يدور حول مدى جدوى تخصيص ما يقارب 90 مليون يورو، إلى جانب راتب طويل الأمد مرتفع، للاعب لن يكون بالضرورة محور المشروع الرياضي في السنوات المقبلة.
هذه الرؤية تعكس التحول الذي يعيشه بايرن ميونخ في السنوات الأخيرة، حيث باتت الإدارة أكثر حذرًا في ما يتعلق بالعقود الضخمة وهيكل الرواتب، سعيًا للحفاظ على الاستقرار المالي وتجنب تكرار أخطاء سابقة رفعت فاتورة الأجور إلى مستويات غير مريحة.
في المقابل، رأى برشلونة أن المخاطرة تستحق الدفع، وأن إضافة لاعب بحجم جوردون تمثل فرصة رياضية تستحق تحمل التكلفة المرتفعة، حتى وإن تجاوزت سقف التقييم الذي وضعته أندية أخرى.
في النهاية، لم يخسر بايرن ميونخ الصفقة بسبب ضعف القدرة المالية أو فشل المفاوضات مع اللاعب، بل لأن الإدارة تمسكت بسقفها الاقتصادي ورفضت تعديل حساباتها تحت ضغط المنافسة. أما برشلونة، فاختار الاستثمار الكبير لإغلاق الملف.
وبين قرار الإنفاق وقرار الانضباط المالي، حُسمت واحدة من أبرز صفقات الصيف الأوروبي.