تعتزم وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي ضخ نحو 8.2 مليون شيكارة من الأسمدة المدعمة (اليوريا والنترات والسلفات) عبر الجمعيات الزراعية ومنافذ الشركة المصرية للتنمية الزراعية والريفية بمختلف المحافظات، وذلك لتأمين احتياجات المحاصيل الاستراتيجية خلال الموسم الصيفي الجاري، وبما يضمن الحفاظ على معدلات الإنتاجية والأمن الغذائي القومي.
وكشفت مصادر أن القيمة الإجمالية لتلك الشحنات الموجهة للمزارعين تُقدر بنحو 2.378 مليار جنيه (ملياران و378 مليون جنيه)، محسوبة على أساس السعر الرسمي العادل الذي أقرته اللجنة التنسيقية للأسمدة بـ 290 جنيهًا للشيكارة الواحدة (زنة 50 كيلوغرامًا).
ومن الجدير بالذكر أنه وتأتي هذه التحركات الرسمية في أعقاب قرار وزارة الزراعة بتحريك أسعار الأسمدة المدعمة لتصل إلى 290 جنيهًا لشيكارة اليوريا والسلفات، و285 جنيهًا لشيكارة النترات، وهي الزيادة التي جاءت لامتصاص الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار نولون الشحن، وزيادة تكاليف النقل والتعبئة والتخزين عقب تحركات أسعار الوقود الأخيرة، فضلًا عن تغطية المصاريف البنكية الخاصة بمنظومة الدفع الإلكتروني.
وأكدت مصادر مسؤولة بالوزارة لـ "المال"، أن تدوير هذه الكميات الضخمة يستهدف تلبية احتياجات المساحات المنزرعة، مشيرة إلى أن حصة القطاع الزراعي البالغة 37% من إجمالي إنتاج المصانع المحلية تسير وفق الجداول الزمنية المتفق عليها دون أي تقليص في الحصص المقررة للمحافظات.
وأفادت المصادر أنه في إطار خطة الدولة لحوكمة منظومة الدعم، شددت وزارة الزراعة على حظر التداول النقدي "الكاش" داخل الجمعيات، ليرتبط صرف المقررات السمادية إلزاميًا بـ "كارت الفلاح الذكي" وعبر قنوات الدفع الإلكتروني فقط. وتستهدف هذه الآلية تشديد الرقابة الميدانية، ومنع أي محاولات للتلاعب بالحيازات أو تسريب الأسمدة المدعمة إلى السوق السوداء.
ووفقًا للخلفية التنظيمية للمنظومة، تشترط الإدارات الزراعية إجراء معاينات ميدانية فعلية للأراضي لضمان زراعتها بالمحاصيل المستحقة للدعم قبل استكمال صرف الحصص، مع استبعاد الأراضي التي تشهد نزاعات قانونية أو تعديات من قوائم الصرف لضمان توجيه الدعم لمستحقيه الفعليين.
وأكدت المصادر أن التزام المصانع بتوريد الحصص المحلية يُعد صمام الأمان للرقعة الزراعية التقليدية والمشروعات القومية الجديدة، خاصة في ظل الطفرة التي تشهدها أسعار الأسمدة عالميًا والتي دفعت الصادرات المصرية من الأسمدة لتسجيل مستويات قياسية تخطت حاجز الـ 2.8 مليار دولار.
وكانت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية قد فرضت رسم صادرات على الأسمدة الأزوتية بقيمة 90 دولارًا للطن لمد ثلاثة أشهر، بهدف تحقيق التوازن بين الاستفادة من عوائد التصدير الدولارية وتأمين احتياجات السوق المحلية، وسط توقعات بأن تسهم التدفقات الحالية في استقرار الأسعار وضمان مرونة المعروض التمويلي للجمعيات حتى نهاية الموسم الصيفي.