حذر عدد من الشركات الزراعية العاملة في السوق المزارعين من أن الظواهر الجوية الحادة التي تشهدها مصر حاليًا لم تعد مجرد اضطرابات مناخية عابرة أو استثنائية، بل أصبحت جزءًا من نمط متكرر فرضه الواقع الجديد للتغيرات المناخية العالمية ،وقد أدى الاقتران بين درجات الحرارة القياسية وارتفاع نسب الرطوبة الجوية وزيادة معدلات الندى الصباحية إلى إيجاد بيئة نموذجية لانتشار وتكاثر العديد من الآفات والأمراض النباتية الخطيرة،مما يهدد السلامة الإنتاجية للمحاصيل ويتسبب في أضرار مباشرة للمنظومة الزراعية.
وكشفت مصادر مطلعة بعدد من الشركات في الأسواق لـ"المال "أن مخاطر الطقس الحالي تتجاوز التأثير الحراري المباشر لتتحول إلى تهديد بيولوجي متكامل؛ حيث يسجل النشاط الحشري معدلات قياسية، خصوصًا بالنسبة للحشرات "الثاقبة الماصة" مثل المن والتربس والذبابة البيضاء، والتي تعمل كعائل وناقل رئيسي للفيروسات النباتية، يتزامن ذلك مع انتشار متسارع للأمراض الفطرية والبكتيرية الناتجة عن رطوبة الندى الصباحي، وفي مقدمتها مرض البياض الزغبي، والأنثراكنوز، والتبقعات البكتيرية، بالإضافة إلى أعفان الجذور والساق التي تصيب المجموع الجذري نتيجة اضطراب نظم الري.
وأفادت المصادر بأن هذا التدهور الصحي للنباتات ينعكس بصورة مباشرة على اقتصاديات المزرعة؛ إذ يضطر المزارعون إلى زيادة الإنفاق على المبيدات والمكافحة الكيميائية والعلاجية، وهو ما يرفع تكاليف الإنتاج بشكل ملموس دون ضمان استعادة معدلات الإنتاجية الطبيعية في حال تأخر العلاج ، كما أن الضرر الذي يلحق بإنتاجية الفدان يقلل المعروض الكلي في الأسواق، مما يخلق ضغوطًا تضخمية على أسعار السلع الغذائية الأساسية ويضر بقدرة المنتجات الزراعية المصرية على المنافسة التصديرية.
وكشفت المصادر أنه ولتقليل حجم الخسائر المرتقبة، يشدد المختصون على ضرورة الالتزام الصارم بالتوصيات العلمية المعتمدة والتطبيق الفوري لبرامج الوقاية المتكاملة، ويتصدر ذلك تعديل مواعيد الري لتكون في الساعات المبكرة من الصباح أو المتأخرة من المساء للحد من إجهاد النبات والبخر، مع استخدام مضادات الإجهاد الحراري مثل مركبات السيليكون والبرولين وأحماض الأمينو، إلى جانب الرش الوقائي ضد الفطريات والأعفان قبل استفحال الإصابة.
وطالبت المصادر بصياغة إستراتيجية وطنية شاملة لإدارة أزمات المناخ في القطاع الزراعي، تتضمن توسيع مظلة التأمين التكافلي على المحاصيل ضد المخاطر المناخية، واستنباط أصناف نباتية جديدة أكثر تحملاً للحرارة والجفاف والجراثيم، لضمان استدامة الإنتاج الزراعي وحماية الأمن الغذائي القومي أمام تقلبات المناخ المستقبلية.