شهدت سوق السيارات المصرية خلال الفترة الأخيرة تراجعًا ملحوظًا في ظاهرة الزيادات السعرية غير الرسمية المعروفة بـ«الأوفر برايس»، بالتزامن مع تحسن مستويات المعروض واستقرار الأسعار لدى عدد من العلامات التجارية والطرازات المختلفة المطروحة محليًا، في مؤشر يعكس بداية عودة التوازن التدريجي إلى السوق بعد فترة طويلة من الاضطرابات ونقص المعروض.
وأكد منتصر زيتون، عضو الشعبة العامة للسيارات بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن عددا من وكلاء السيارات بدأوا بالفعل في إعادة فتح باب الحجز أمام العملاء من جديد، مع الالتزام بتسليم السيارات وفق الأسعار الرسمية المعلنة دون فرض زيادات إضافية.
وأشار إلى أن الوكلاء قاموا أيضًا بضخ كميات جديدة من السيارات داخل السوق من خلال منح حصص إضافية للموزعين والمعارض المعتمدة، الأمر الذي ساهم بصورة مباشرة في زيادة حجم المعروض وتراجع قيمة «الأوفر برايس» على العديد من الطرازات.
وأوضح زيتون أن السوق بدأت تشهد حالة من الاستقرار النسبي في العلاقة بين العرض والطلب، خاصة مع تحسن توافر السيارات لدى الوكلاء والموزعين مقارنة بالأشهر الماضية التي عانت خلالها السوق من نقص شديد في الكميات المعروضة، ما أدى وقتها إلى ارتفاعات متتالية وغير مبررة في الأسعار نتيجة استغلال الفجوة بين الطلب والمعروض.
وأشار إلى أن زيادة المخزون لدى بعض الموزعين ساهمت في خلق منافسة أكبر داخل السوق، وهو ما دفع عددا من التجار إلى تقديم تسهيلات وعروض سعرية لجذب العملاء وتحفيز حركة البيع، خاصة في ظل تراجع معدلات الإقبال مقارنة بالفترات التي شهدت موجات شراء قوية مدفوعة بتوقعات ارتفاع الأسعار.
ومن جانبه، قال أحد كبار موزعي السيارات إن السوق تشهد حاليا تغيرًا واضحًا في السياسات التسويقية لدى عدد كبير من الشركات والمعارض، حيث بدأت بعض الجهات في تقليص نسب «الأوفر برايس» بصورة تدريجية، إلى جانب تقديم عروض ترويجية وتخفيضات على بعض الطرازات، في محاولة لتنشيط حركة المبيعات وكسر حالة الركود النسبي التي تسيطر على السوق خلال الفترة الحالية.
وأضاف أن ارتفاع الأعباء التشغيلية وتكاليف إدارة المعارض وشركات التوزيع دفع عددا كبيرا من الموزعين إلى خفض هامش الربحية، وتمرير جزء من تلك التخفيضات إلى المستهلك النهائي، بهدف زيادة معدلات البيع وتوفير السيولة اللازمة لتغطية المصروفات التشغيلية والالتزامات المالية، خاصة مع تباطؤ حركة السوق مقارنة بالفترة الماضية.
وفي السياق ذاته، أكد محمد فتحي، مدير عام شركة «أبو كامل للسيارات»، أن أسعار السيارات لدى الموزعين شهدت بالفعل تراجعات ملحوظة خلال الفترة الأخيرة، خاصة بعد انخفاض قيم «الأوفر برايس» نتيجة زيادة الكميات التي حصل عليها الموزعون من الوكلاء، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع حجم المخزون المتاح لديهم وتراجع الضغوط المرتبطة بنقص السيارات.
وأوضح فتحي أن حالة الهدوء النسبي التي تسيطر على مبيعات السيارات دفعت العديد من الموزعين إلى إعادة النظر في سياسات التسعير، من خلال تخفيض الأسعار ومحاولة تقديم عروض أكثر تنافسية، بهدف تحريك السوق والتغلب على حالة الجمود التي يعاني منها القطاع حاليًا.
وتوقع أن تختفي ظاهرة «الأوفر برايس» بشكل تدريجي خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار الوكلاء في طرح موديلات جديدة بأسعار تنافسية، إلى جانب اتساع حجم المعروض وتوافر بدائل متعددة أمام المستهلكين، وهو ما يقلل من فرص فرض زيادات غير رسمية على السيارات كما كان يحدث خلال الفترات السابقة.
ويرى عدد من التجار والموزعين أن السوق قد تشهد تحسنًا تدريجيًا في معدلات البيع خلال الأشهر المقبلة، مدفوعة بحالة الاستقرار النسبي في الأسعار وتراجع المضاربات السعرية، مقارنة مع الفترة الماضية التي تأثرت بشكل كبير بارتفاع أسعار الصرف وضعف المعروض داخل السوق المحلية، وهو ما تسبب وقتها في موجة زيادات قوية أثرت على القدرة الشرائية للمستهلكين وأدت إلى تراجع حجم المبيعات بشكل ملحوظ.