تراجعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 5 دولارات للبرميل خلال تعاملات اليوم الإثنين، لتسجل أدنى مستوياتها في أسبوعين، وسط تصاعد التفاؤل بإمكانية اقتراب الولايات المتحدة وإيران من اتفاق سياسي قد يخفف حدة التوترات العسكرية ويعيد الاستقرار إلى حركة الطاقة العالمية عبر مضيق هرمز.
وهبط خام برنت بنحو 4.9% إلى 98.45 دولار للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 5.4% إلى 91.38 دولار، بعدما لامس كلا الخامين أدنى مستوياتهما منذ 7 مايو الجاري، وفقا لتقرير وكالة رويترز.
رهانات على إعادة فتح مضيق هرمز
جاءت الخسائر القوية في أسعار النفط بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أكد فيها أن واشنطن وطهران “تفاوضتا إلى حد كبير” بشأن تفاهم محتمل قد يؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز، الذي كان ينقل قبل اندلاع الأزمة نحو خُمس صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.
ويرى محللون أن الأسواق بدأت تسعّر احتمالات تراجع المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بإمدادات الطاقة، خاصة مع ظهور مؤشرات على تقدم نسبي في المفاوضات المتعلقة بالمضيق والعقوبات والتحركات العسكرية في المنطقة.
وقال سول كافونيك، المحلل لدى MST Marquee، إن “هناك ضوءاً في نهاية النفق، رغم استمرار المخاطر والتعقيدات المرتبطة بالاتفاق المحتمل ومصير مضيق هرمز”، مشيراً إلى أن أي تقدم سياسي قد يوفر متنفساً مؤقتاً لأسعار النفط العالمية.
ورغم حالة التفاؤل النسبي، لا تزال الأسواق تتعامل بحذر مع التطورات، في ظل استمرار الخلافات الجوهرية بين الجانبين، خصوصاً ما يتعلق بالعقوبات الأمريكية والملف النووي الإيراني وآليات تأمين الملاحة البحرية.
وقال وارن باترسون، رئيس استراتيجية السلع في ING، إن الأسواق “مرت بمراحل مشابهة سابقاً انتهت بانهيار المفاوضات”، مضيفاً أن المستثمرين باتوا أكثر حذراً تجاه المبالغة في ردود الفعل قبل ظهور اتفاق فعلي وملزم.
كما يتوقع محللون أن عودة تدفقات النفط والغاز عبر مضيق هرمز إلى مستوياتها الطبيعية قد تستغرق عدة أشهر، بسبب الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة والمنشآت النفطية خلال فترة التصعيد العسكري.
في الوقت نفسه، دفعت أسعار الطاقة المرتفعة داخل الولايات المتحدة شركات النفط والغاز الأمريكية إلى زيادة عدد منصات الحفر للأسبوع الخامس على التوالي، في أطول موجة توسع منذ فبراير 2025، وفق بيانات شركة بيكر هيوز.
وارتفع عدد منصات الحفر بواقع 7 منصات ليصل إلى 558 منصة خلال الأسبوع المنتهي في 22 مايو، وهو أعلى مستوى منذ يونيو 2025، في إشارة إلى استمرار استجابة المنتجين الأمريكيين لارتفاع الأسعار وزيادة الطلب العالمي على الطاقة.
ويرى مراقبون أن أسواق النفط لا تزال شديدة الحساسية تجاه أي تطورات سياسية أو عسكرية في الشرق الأوسط، خاصة أن استمرار الأزمة لفترة أطول قد يفرض ضغوطاً إضافية على الاقتصاد العالمي، ويزيد من تكاليف الوقود والنقل والغذاء على نطاق واسع.