كشفت مجموعة ماكينزي آند كومباني أن قطاع الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار يشهد موجة إعادة هيكلة واسعة، مدفوعة بتغيرات هيكلية متسارعة في بيئة الأعمال العالمية، رغم استمرار نمو الإيرادات، وذلك في ظل تصاعد المنافسة من المؤسسات غير المصرفية، وتزايد التقلبات السوقية، والتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية.
وأضافت المجموعة، في تقرير حصلت «المال» على نسخة منه، أن البنوك العاملة في هذا القطاع أصبحت أمام ضرورة ملحّة لإعادة رفع مستويات الإنتاجية وتعزيز الكفاءة التشغيلية، إلى جانب تسريع تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، بهدف تعزيز القدرة التنافسية على المدى الطويل.
موجة إعادة هيكلة واسعة
وأوضح التقرير أن المؤسسات المصرفية، بمختلف أحجامها، تتجه بشكل متزايد إلى إعادة هيكلة عملياتها، وتبسيط نماذجها التشغيلية، والتوسع في عمليات الإسناد الخارجي، في محاولة لمواكبة التحولات السريعة في السوق العالمية، في وقت يتسارع فيه اعتماد الذكاء الاصطناعي باعتباره عاملًا رئيسيًا قد يعيد تشكيل الصناعة المصرفية.
وأشار إلى أن هذا التحول يأتي في بيئة تتسم بارتفاع مستوى التقلبات في الأسواق، وتوسع دور المنافسين من خارج القطاع المصرفي التقليدي، وهو ما يفرض ضغوطًا متزايدة على نماذج الأعمال الحالية داخل البنوك.
التبسيط شرط لتعزيز الإنتاجية
ولفتت ماكينزي آند كومباني إلى أن استمرار الأداء المالي المرتفع للبنوك الاستثمارية لن يكون ممكنًا دون تبني نهج «التبسيط الجذري»، الذي يهدف إلى رفع الإنتاجية وتحسين الكفاءة التشغيلية بشكل منهجي، بدلًا من الاعتماد على تحسينات تدريجية محدودة.
وأكد التقرير أن المؤسسات التي لا تزال في بداية رحلة التحول يمكنها الاعتماد على مزيج من الأدوات، تشمل تقنيات الذكاء الاصطناعي ونماذج التشغيل الحديثة، إلى جانب أدوات تقليدية مثل تعزيز كفاءة الواجهة الأمامية، وتحسين إدارة الأداء، وإعادة توزيع القوى العاملة، ورفع كفاءة العمليات، وتحسين إدارة الإنفاق مع الأطراف الخارجية.
إعادة تشكيل نماذج الأعمال
وأشار التقرير إلى أن تطبيق هذه المنهجيات يمكّن البنوك من تقليل التداخل في العمليات، وأتمتة الإجراءات، وتحديث الهياكل التنظيمية بما يتناسب مع المتغيرات الحالية، مع التركيز على المنتجات والخدمات الأساسية.
وأضاف أن هذا النهج يساهم في تحسين تجربة العملاء ورفع مستويات رضا الموظفين، إلى جانب تحرير رؤوس الأموال بما يسمح بإعادة توجيه الموارد نحو قطاعات أكثر نموًا أو استثمارات تكنولوجية متقدمة.
وأكدت ماكينزي آند كومباني أن المرونة الاستراتيجية الناتجة عن هذا التحول تمثل عنصرًا حاسمًا في تمكين البنوك من التكيف مع بيئة أعمال سريعة التغير، والحفاظ على قدرتها التنافسية على المدى الطويل.