محمد العريان: معظم البنوك المركزية تتجه لتثبيت أسعار الفائدة خلال هذا الأسبوع

والحرب تعقّد قرارات السياسة النقدية

محمد العريان

قال محمد العريان الخبير الاقتصادي العالمي إن الحرب المتصاعدة في الشرق الأوسط تعقّد بشكل كبير آفاق السياسة النقدية العالمية، في وقت تستعد فيه مجموعة واسعة من البنوك المركزية الكبرى لعقد اجتماعات حاسمة خلال الأيام المقبلة.

وأضاف، في تحليله الأسبوعي، أن جدول اجتماعات السياسة النقدية هذا الأسبوع يعد من الأكثر ازدحامًا، إذ يشمل ثمانية بنوك مركزية من اقتصادات مجموعة العشرة، من بينها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا وبنك اليابان، إلى جانب بنك الاحتياطي الأسترالي وبنك الشعب الصيني.

وذكر أن التوقعات تشير إلى أن معظم هذه البنوك قد تتجه إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماعاتها المقبلة، رغم الضغوط التضخمية المتصاعدة.

توقعات أسعار الفائدة

وذكر العريان أن البنوك المركزية التي تركز بشكل أساسي على استقرار الأسعار مثل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي بدأت الأسواق بالفعل في إعادة تسعير توقعاتها بشأنها، مع ترجيحات بعودة رفع أسعار الفائدة خلال عام 2026.

وأضاف أن الوضع أكثر تعقيدًا بالنسبة للبنوك التي تعمل وفق تفويض مزدوج مثل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الذي يسعى في الوقت نفسه إلى تحقيق استقرار الأسعار والحفاظ على مستويات التوظيف.

التضخم يفرض معادلة صعبة

وأشار العريان إلى أن التضخم ما يزال يمثل التحدي الأكبر أمام صناع السياسة النقدية، لافتًا إلى أن مؤشر التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وهو مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، ظل مستقرًا عند 3.1%، مسجلًا بذلك العام السادس على التوالي فوق المستوى المستهدف.

وأضاف أن بيانات التضخم وفق مؤشر أسعار المستهلكين جاءت متوافقة مع التوقعات، إذ سجل التضخم الأساسي 2.5%، بينما بلغ التضخم العام 2.4%.

وأوضح أن هذه الأرقام تعكس استمرار الضغوط السعرية، ما يضع البنوك المركزية أمام معادلة معقدة بين السيطرة على التضخم والحفاظ على زخم النمو الاقتصادي.

الحرب تربك المشهد الاقتصادي

وقال العريان إن التصعيد العسكري في الشرق الأوسط ألقى بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق المالية، محذرًا من أن تداعياته قد لا تقتصر على ارتفاع أسعار الطاقة فقط.

وأوضح أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى ضغوط تضخمية أوسع، وتباطؤ في النمو الاقتصادي، وارتفاع معدلات البطالة، إضافة إلى زيادة مخاطر عدم الاستقرار المالي العالمي.

وأشار إلى أن أسعار النفط تعكس بالفعل هذه المخاوف، إذ أنهى خام برنت الأسبوع عند نحو 103 دولارات للبرميل، بينما اقترب خام غرب تكساس الوسيط من 99 دولارًا للبرميل.

اقتصاد عالمي أكثر هشاشة

وأضاف العريان أن البيانات الاقتصادية الأخيرة أظهرت أيضًا تباطؤًا في زخم الاقتصاد الأمريكي، حيث جرى خفض تقديرات نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الرابع إلى 0.7% بدلًا من 1.4%.

كما ذكر أن الإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة ظل شبه ثابت خلال يناير، ما يشير إلى بداية تراجع في قوة الطلب.

واختتم العريان بالإشارة إلى أن الأسواق المالية واجهت أسبوعًا صعبًا، إذ تراجعت الأسهم والسندات معًا، ما جعل العثور على ملاذات آمنة أكثر صعوبة بالنسبة للمستثمرين.