حذر صندوق النقد الدولي من تأثير الارتفاعات الحادة والمستمرة في أسعار الطاقة والغذاء على ملايين الأسر، ما يدفعهم إلى الفقر ويهدد مستهدفات التنمية المستدامة، وتزيد الضغوط على الشركات والحكومات.
جاء ذلك في مدونة منشورة حديثًا أكدت أن الاستجابة الفعالة للأزمة يجب أن تعتمد على دعم مؤقت وموجه للفئات الأكثر تضررًا بدلًا من اللجوء إلى دعم شامل يرهق الموازنات العامة ويشوه الأسواق.
وأوضحت المدونة، التي تناولت كيفية تعامل الحكومات مع صدمات أسعار الطاقة والغذاء، أن الدول تواجه معضلة صعبة بين حماية المواطنين والشركات من موجات الغلاء، والحفاظ في الوقت نفسه على الاستقرار المالي وعدم استنزاف الموارد العامة، خاصة في ظل ارتفاع مستويات الدين العالمي وتكاليف الاقتراض.
وأشارت إلى أن تأثير الأزمة يختلف بشكل كبير بين الدول وفقًا لدرجة اعتمادها على واردات الطاقة، وطبيعة الأسواق المحلية، وقوة شبكات الحماية الاجتماعية، فضلًا عن الحيز المالي المتاح لكل حكومة. كما تؤدي حالة عدم اليقين المرتبطة بالحروب والتوترات الجيوسياسية دورًا رئيسيًا في تعقيد المشهد الاقتصادي وزيادة مخاطر التضخم.
وأكدت أن الزيادات الكبيرة في أسعار الطاقة تؤدي إلى تراجع القدرة الشرائية للأسر، لا سيما الفئات الفقيرة التي تنفق نسبة أكبر من دخلها على الغذاء والطاقة مقارنة بالأسر الأعلى دخلًا، ما يمكن أن يهدد التماسك الاجتماعي ويرفع معدلات الفقر إذا لم يُعالج بسرعة وكفاءة.
وشددت المدونة على أن أفضل وسيلة لحماية الفئات الأكثر هشاشة تتمثل في تقديم تحويلات نقدية موجهة عبر برامج الدعم الاجتماعي القائمة، باعتبارها أقل تكلفة وأكثر قدرة على الحفاظ على إشارات الأسعار التي تشجع على ترشيد الاستهلاك ومنع حدوث نقص في المعروض.
وأضافت أن الحكومات يمكنها اللجوء إلى تدابير إضافية مثل تقديم تعويضات مالية لمرة واحدة أو توزيع زيادات الأسعار على فترة زمنية أطول لتخفيف العبء عن المواطنين دون تجميد الأسعار بالكامل.
فيما يتعلق بالشركات، أوضحت أن الأولوية يجب أن تكون لدعم الشركات القابلة للاستمرار ومساعدتها على تجاوز أزمات السيولة قصيرة الأجل، من خلال أدوات مثل القروض المضمونة حكوميًا، وخطوط الائتمان، وتأجيل الضرائب والتأمينات الاجتماعية، بدلًا من تقديم منح مباشرة أو ضخ رؤوس أموال يصعب التراجع عنها لاحقًا.
وحذرت المدونة من أن بعض السياسات واسعة النطاق، مثل خفض ضرائب الطاقة أو فرض سقف للأسعار أو تقديم دعم عام، قد تؤدي إلى نتائج عكسية، لأنها تضعف الإشارات السعرية وتزيد الأعباء على الموازنات العامة، فضلًا عن استفادة الفئات الأعلى دخلًا منها بشكل أكبر مقارنة بالفئات الفقيرة.
وأوضحت أن هذه الأدوات لا ينبغي الاستعانة بها إلا في ظروف استثنائية للغاية، مثل أن تكون صدمة الأسعار مؤقتة بوضوح، وأن تهدد بارتفاع واسع في التضخم أو بانفلات توقعاته، مع توافر مساحة مالية كافية لدى الحكومات لتحمل التكلفة.
وأشارت المدونة إلى أن الاقتصادات الناشئة والنامية تواجه تحديات أكبر مقارنة بالدول المتقدمة، نظرًا لضعف شبكات الأمان الاجتماعي، وارتفاع نسبة الإنفاق على الغذاء والطاقة، وضيق الحيز المالي، وارتفاع تكاليف التمويل، ما يجعل المفاضلات السياسية والاقتصادية أكثر حدة.
كما حذرت من أن تدخل الدول الكبرى أو الغنية لكبح الأسعار المحلية قد يؤدي إلى زيادة الطلب العالمي ورفع الأسعار الدولية بصورة أكبر، وهو ما يفاقم معاناة الدول الفقيرة المستوردة للطاقة والغذاء.