أشار تقرير صادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن السندات المستدامة أصبحت المصدر التمويلي الأكثر أهمية بالنسبة لأسواق رأس المال عالمياً، على مدى الخمس سنوات الماضية.
وقال التقرير إن جميع الشركات على المستوى العالمي أصدرت سندات مستدامة بقيمة 531 مليار دولار في 2025، بينما أصدر القطاع الحكومي سندات بقيمة 486 مليار دولار، ويمثل هذا انخفاضاً طفيفاً بنسبة 6% مقارنة بالعام السابق، ولكنه لا يزال أعلى بنسبة تزيد عن 50% مقارنة بعام 2020.
والسندات المستدامة هي أدوات دين تصدرها الحكومات أو الشركات أو المؤسسات بهدف جمع تمويل لمشروعات تحقق أهدافاً بيئية أو اجتماعية أو تنموية.
وأوضح أن إجمالي المبلغ المصدر من خلال السندات المستدامة بلغ ثلاثة أضعاف في الفترة من 2021 حتى 2025 مقارنة بما كان عليه في الفترة من 2016 إلى 2022، وذلك في القطاعين الرسمي والخاص.
وأضاف التقرير أن الجهود الحكومية المبذولة لتعزيز الحوكمة المالية وتحسين كفاءة الإنفاق في القطاع العام لن يساعد فقط في إدارة أعباء الديون المرتفعة الحالية، بل سيتيح أيضاً مجالاً للاستثمار في البنية التحتية والتحول الرقمي والدفاع.
ضرورة تنويع قاعدة المستثمرين
وتناول التقرير تأثير تركز مشتريات السندات الحكومية لدى المستثمرين الأجانب وصناديق الاستثمار، موضحاً أن الاقتراض السيادي العالمي ارتفع خلال الفترة الأخيرة، بالتزامن مع تراجع دور البنوك المركزية كمشترٍ رئيسي للسندات الحكومية.
وأضافت المنظمة أن المستثمرين الأجانب وصناديق الاستثمار، وخاصة صناديق التحوط، أصبحوا يستحوذون على الجزء الأكبر من الإصدارات الجديدة للسندات الحكومية.
وأوضحت أنه رغم مساهمة هذه الجهات في دعم السيولة وتعزيز نجاح الطروحات، فإن اعتماد الأسواق عليها بشكل متزايد قد يشكل خطراً في حال حدوث عمليات تخارج سريعة أو تقليص جماعي للمراكز الاستثمارية، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع حدة التقلبات وزيادة تكاليف الاقتراض الحكومي.
وأكدت المنظمة أن تنويع قاعدة المستثمرين أصبح أمراً ضرورياً للحد من المخاطر وضمان استيعاب الإصدارات الجديدة بسلاسة، خاصة في ظل بيئة اقتصادية تتسم بالتقلب وعدم اليقين.
ولفت التقرير إلى أن التوترات الجيوسياسية، بما في ذلك الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، زادت من المخاوف المرتبطة بتركز حيازة السندات لدى فئات محددة من المستثمرين، لما قد يسببه ذلك من تقلبات حادة في الأسعار حال حدوث تخارجات مفاجئة.
وأشار إلى ضرورة أن تتابع الجهات السيادية المصدرة للسندات طبيعة المستثمرين النشطين في السوق، لتجنب مخاطر التخارج المفاجئ وتأثيره على استقرار أسواق الدين