قلّص رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي بشكل “كبير” حجم موكبه الرسمي لتوفير الوقود، بحسب مصدر حكومي، وذلك بعد أيام من دعوته المواطنين إلى تبني إجراءات تقشفية في ظل الارتفاع الحاد لأسعار الطاقة العالمية بسبب الحرب المرتبطة بإيران.
وكان مودي قد دعا الهنود، الأحد الماضي، إلى اتباع إجراءات لترشيد الاستهلاك، شملت تجنب السفر الخارجي غير الضروري، واستخدام وسائل النقل العام، وتقليل شراء الذهب وخفض استهلاك زيوت الطهي، مع تصاعد الضغوط على احتياطات النقد الأجنبي نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.
انتقادات شعبية
وجاء القرار بعد موجة انتقادات على وسائل التواصل الاجتماعي طالت المواكب الكبيرة للمسؤولين الهنود، إلى جانب الرحلات الداخلية والخارجية التي يستخدم فيها كبار المسؤولين الطائرات الحكومية، وذلك عقب دعوات الحكومة للمواطنين بتشديد الإنفاق وتقليل استهلاك الوقود.
وأوضح المصدر الحكومي أن عدد السيارات في موكب مودي تم تقليصه مع الحفاظ على المكونات الأمنية الأساسية وفق بروتوكولات مجموعة الحماية الخاصة المكلفة بتأمين رئيس الوزراء، دون الكشف عن العدد الجديد للمركبات المشاركة في الموكب.
وأشار المصدر إلى أن موكب رئيس الوزراء كان يضم سابقًا نحو 12 مركبة قبل قرار التقليص، بينما تم بالفعل تطبيق الإجراءات الجديدة خلال زيارات مودي هذا الأسبوع إلى ولاية غوجارات وولاية آسام.
المركبات الكهربائية
كما طلب مودي إدخال المركبات الكهربائية إلى موكبه الرسمي “كلما أمكن”، لكن دون تنفيذ أي مشتريات حكومية جديدة، في إشارة إلى محاولة الجمع بين خفض الإنفاق وتعزيز استخدام وسائل النقل النظيفة.
ويرى مراقبون أن الخطوة تحمل أبعادًا رمزية وسياسية، إذ تسعى الحكومة الهندية إلى تقديم نموذج للتقشف الحكومي في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات أزمة الطاقة العالمية على الاقتصاد المحلي.
وتعتمد الهند، ثالث أكبر مستورد ومستهلك للنفط في العالم، بصورة كبيرة على الإمدادات المارة عبر مضيق هرمز، الذي تأثر بالحرب المرتبطة بإيران، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف الطاقة وزيادة المخاوف بشأن التضخم والعجز الخارجي.
وكان وزير النفط الهندي قد أقر، الثلاثاء، بأن الحكومة ستضطر في مرحلة ما إلى تقييم قدرة شركات الوقود الحكومية على تحمل خسائر بيع البنزين والديزل بأقل من الأسعار العالمية، مع استمرار ارتفاع أسعار الخام عالميًا.
كما تشير تقديرات حكومية إلى أن أي زيادة مرتقبة في أسعار الوقود داخل الهند ستكون محسوبة بعناية لتجنب إحداث موجة تضخمية حادة، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطًا متزايدة على ميزان المدفوعات والنمو الاقتصادي.