أكد أحمد طارق، الشريك المؤسس لـ Next Era Education ورئيس B well Holding، أن التحدي الأكبر لتطوير المنظومة التعليمية في مصر حاليا لا يتعلق بالطلاب، بل بتأهيل المعلمين ورفع كفاءتهم، مشيرًا إلى أن ضعف الرواتب الحالية للمعلمين يمثل أحد أكبر معوقات تطوير التعليم.
وأوضح أن تحسين أوضاع المعلمين وبناء قدراتهم يمثل شرطًا أساسيًا لتحقيق أي إصلاح تعليمي حقيقي، مضيفًا أن الهدف النهائي يجب أن يكون «تعليم الطلاب كيف يتعلمون»، وليس مجرد تلقينهم المعلومات التقليدية.
أهمية دمج ريادة الأعمال والثقافة المالية داخل المناهج منذ المراحل المبكرة
وأكد أن الهدف الرئيسي للتعليم يجب ألا يقتصر على نقل المعلومات، بل مساعدة الطلاب على اكتشاف قدراتهم الحقيقية وتحديد مساراتهم المهنية مبكرًا.
وأوضح خلال جلسة نقاشية في مؤتمر التعليم الذي عقدته غرفة التجارة الأمريكية اليوم، أن الطلاب يمتلكون قدرات إبداعية كبيرة، خاصة عند منحهم الفرصة للتجربة العملية، مشيرًا إلى أن التعليم التقليدي القائم على الحفظ النظري دون تطبيق عملي يفقد قيمته سريعًا.
وقال إن نموذج «التعليم التجريبي» الذي تتبناه بعض المؤسسات التعليمية يركز على ربط الدراسة بسوق العمل، من خلال توفير تدريبات عملية وفرص احتكاك حقيقية بالقطاعات المختلفة وفقًا لميول كل طالب وقدراته.
وأضاف، أن بعض الطلاب يتم توجيههم للتدريب داخل معامل ومراكز مرتبطة بمجالات اهتمامهم، مثل الفيزياء أو الرياضيات أو التحليل المالي، بما يساعدهم على اكتشاف شغفهم الحقيقي وتحديد المجال الأنسب لهم مستقبلًا.
وأشار إلى أن دور التعليم لا يجب أن يقتصر على تلقين الطلاب المزيد من المناهج، بل «إضاءة الطريق أمامهم» لمساعدتهم على فهم أنفسهم وقدراتهم، مؤكدًا أن كثيرًا من الأشخاص حتى في أعمار متقدمة لا يعرفون بدقة ما يريدون القيام به مهنيًا.
وانتقد الخولي فرض مسارات مهنية محددة على الطلاب في سن مبكرة، مثل إجبار الأبناء على دراسة الطب أو السير في نفس مهنة الأسرة، معتبرًا أن ذلك «يقتل الإبداع ويغلق آفاق التفكير».
وأكد أهمية منح الطلاب حرية التجربة واكتشاف مجالات متنوعة، مع مراقبة تطور مهاراتهم وقدراتهم بمرور الوقت، حتى يتمكنوا من بناء مسارات مهنية تتناسب مع شغفهم الحقيقي.
كما شدد على ضرورة تدريس ريادة الأعمال والثقافة المالية داخل المدارس بشكل يومي، موضحًا أن فهم مفاهيم المال والاستثمار وإدارة الأعمال أصبح ضرورة لجميع الطلاب، حتى لمن لا يخططون لتأسيس شركات خاصة.
وأشار إلى أن التفكير الريادي يساعد الطلاب على فهم دورة الأعمال بشكل متكامل، بينما تسهم الثقافة المالية في تعزيز قدرتهم على اتخاذ قرارات اقتصادية مستدامة وفهم تأثير الوظائف المختلفة على الاقتصاد وسوق العمل.
وأضاف أن «لغة الأرقام» أصبحت اللغة المشتركة في عالم الأعمال، ما يجعل التعليم المالي أحد العناصر الأساسية لإعداد الطلاب لسوق العمل الحديث.