صندوق النقد: الأسواق تتوقع دورًا متزايدًا للعملات المستقرة

ضغوط تنافسية على شركات الدفع التقليدية

صندوق النقد

كشف عرض تحليلي لصندوق النقد الدولي أن المستثمرين في الأسواق المالية يتوقعون أن تؤدي العملات المستقرة دورًا متناميًا في مستقبل أنظمة المدفوعات العالمية، بالتزامن مع التحول في ميزان المنافسة داخل قطاع المدفوعات التقليدي.

وأوضح أليكس كوبستيك الباحث الاقتصادي من قسم الأبحاث بالصندوق، أن الأسواق أظهرت استجابة واضحة لتطورات تنظيمية رئيسية، أبرزها التقدم في تشريع قانوان “توجيه وتأسيس الابتكار الوطني للعملات المستقرة” المعروف اختصارًا بـ GENIUS Act في الولايات المتحدة، وهو أول إطار فيدرالي ينظم العملات المستقرة.

واستند كوبستيك في عرضه إلى دراسة حركة أسهم شركات مدفوعات كبرى مثل Visa وWestern Union وAffirm.

ووفق النتائج، أكد الباحث الاقتصادي أن أسهم شركات المدفوعات لم تظهر أي تحرك يذكر قبل التصويت الحاسم على القانون سالف الذكر، لكنها انخفضت بنحو 1% خلال ساعات التداول التالية، ما يعادل خسارة سوقية تقدر بنحو 22 مليار دولار.

واعتبر كوبستيك أن هذا التراجع يعكس توقعات المستثمرين بزيادة المنافسة في قطاع المدفوعات نتيجة انتشار العملات المستقرة.

كما أشار إلى تفاوت التأثير داخل القطاع، إذ تضررت شركات التحويلات عبر الحدود بشكل أكبر مقارنة بالشركات التي تملك شبكات مدفوعات متكاملة أو تلك المرتبطة بالفعل بسوق الأصول الرقمية، والتي أظهرت قدرة أكبر على التكيف.

وفي تقدير أوسع للأثر الاقتصادي، أوضح أن تعميم النتائج على المدى الكامل لاعتماد القانون قد يشير إلى انخفاض محتمل في القيمة السوقية لشركات المدفوعات التقليدية بنحو 18%، ما يقارب 300 مليار دولار، وذلك في حال توسع استخدام العملات المستقرة عالميًا.

وأكد أن الأسواق المالية أصبحت تسعر العملات المستقرة باعتبارها عنصرًا هيكليًا محتملاً في تطور أنظمة الدفع، وليس مجرد ابتكار تقني عابر. كما رجح إمكانية إعادة هيكلة خريطة المنافسة، خاصة في المدفوعات العابرة للحدود.

واختتم العرض بالإشارة إلى أن المستقبل لا يزال غير محسوم، إلا أن إشارات الأسواق توضح أن المؤسسات المالية وصناع السياسات بحاجة إلى الاستعداد لمرحلة قد تشهد تحولًا كبيرًا في بنية المدفوعات العالمية.

وكان كوبستيك قد شارك هذه النتائج في إطار جلسات Analytical Corner على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين التي انعقدت في العاصمة الأميركية واشنطن.