خبير عمليات في retool: هناك شركات تتعامل مع الذكاء الاصطناعي كعنوان استراتيجي وليس كتحد

أكد أن النجاح يتحقق عبر التراكم العملي للتجارب

كريم السويدي

قال كريم السويدي، خبير عمليات في شركة Retool  للحلول المؤسسية، إن  أحد أبرز الأخطاء التي تقع فيها المؤسسات عند تبني الذكاء الاصطناعي هو التعامل معه كعنوان استراتيجي عام، وليس كتحدٍ تنفيذي واضح.

 وأوضح السويدي في تصريحات خاصة لـ “ المال ” أن العديد من الشركات تعلن عن مبادرات ضخمة وتخصص لها ميزانيات كبيرة دون تحديد دقيق لما سيتغير فعليًا أو كيفية قياس العائد، ما يؤدي في النهاية إلى تجارب محدودة التأثير لا تنعكس على أداء المؤسسة ككل.

وأضاف أن المؤسسات في الماضي كانت تكتفي بإدخال تقنيات جديدة ضمن نفس الهياكل التشغيلية دون إحداث تغيير جذري، بينما تغيّرت المعادلة اليوم بشكل واضح.

وأوضح أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة تُضاف إلى العمليات القائمة، بل أصبح عاملًا يدفع الشركات إلى إعادة تصميم هذه العمليات بالكامل، وهو ما يفرض إعادة النظر في آليات اتخاذ القرار، وتحديد المسؤوليات، وطبيعة تدفق المعلومات بين الفرق المختلفة، لافتًا إلى أن الشركات الأكثر نجاحًا هي التي تعيد بناء أنظمتها من الأساس بدلًا من الاكتفاء بترقيع الأنظمة القديمة.

ولفت إلي  أن بعض الشركات تنجذب إلى التطبيقات “الاستعراضية” التي تصلح للعروض التقديمية، بينما تهمل العمليات الداخلية الأساسية مثل إدارة البيانات وتنظيم سير العمل، رغم أنها تمثل المصدر الحقيقي للقيمة المضافة.

وفيما يتعلق بكيفية تحديد أولويات استخدام الذكاء الاصطناعي، أوضح السويدي أن هناك حاجة إلى إطار عملي واضح يعتمد على ثلاثة معايير رئيسية، تشمل العائد المتوقع من التطبيق، وحجم الاستثمار المطلوب، ومدى الجاهزية التشغيلية من حيث البنية التحتية والبيانات، مؤكدًا أن هذا النهج يساعد الشركات على الانتقال من التفكير النظري إلى خطط تنفيذية محددة تبدأ بعدد محدود من المبادرات ذات الأولوية.

ولفت إلى أن دور الشركاء الخارجيين يشهد تحولًا ملحوظًا في ظل التسارع الكبير لتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد دورهم يقتصر على التنفيذ، بل أصبحوا جزءًا من القدرات التشغيلية للشركات، خاصة في تصميم الحلول وتطبيقها بكفاءة، في وقت تواجه فيه الشركات الكبرى تحديات التعقيد، بينما تعاني الشركات الأصغر من نقص الخبرات.

وفيما يخص الأسواق الناشئة، أشار السويدي إلى أنها تمتلك فرصة حقيقية للاستفادة من هذا التحول، في ظل إتاحة تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل واسع، وعدم وجود أعباء تقنية متراكمة كما هو الحال في المؤسسات الكبرى، وهو ما يمنحها مرونة أكبر لإعادة بناء أنظمتها بشكل حديث، معتبرًا أن ما كان يُنظر إليه سابقًا كنقطة ضعف قد يتحول إلى ميزة تنافسية.

واختتم السويدي تصريحاته بالتأكيد على أن أفضل نهج للتعامل مع الذكاء الاصطناعي هو البدء بخطوات صغيرة لكنها عملية، من خلال التركيز على تطبيق محدد وقابل للقياس، ثم البناء على نتائجه، مشددًا على أن النجاح في هذا المجال يتحقق عبر التراكم العملي للتجارب، وليس من خلال الخطط النظرية الواسعة.

يذكر أن ريتول Retool  هي شركة متخصصة في تطوير الحلول البرمجية داخل المؤسسات، حيث تتيح للأخيرة إنشاء أدواتها الداخلية بسهولة، مثل لوحات متابعة البيانات، وأنظمة الإدارة، وأدوات خدمة العملاء، بما يسهم في تحسين كفاءة العمليات اليومية.