خبراء: الذكاء الاصطناعي يهدد بتعميق فجوة النمو عالميًا

رغم فرصه الكبيرة

 الذكاء الاصطناعي قد يحقق مكاسب في الإنتاجية

حذر مسؤولون وخبراء دوليون من أن الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى تعميق الفجوة الاقتصادية بين الدول، في حال عدم اتخاذ سياسات استباقية، رغم ما يحمله من فرص كبيرة لتعزيز الإنتاجية والنمو.


جاء ذلك خلال جلسة نقاشية على هامش اجتماعات الربيع الماضية أعاد صندوق النقد الدولي نشرها، إذ ركزت الجلسة على تأثير الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد العالمي وسوق العمل، في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة.


وقال بو لي، نائب المدير العام في الصندوق، إن الذكاء الاصطناعي قد يحقق مكاسب في الإنتاجية تتراوح بين 0.1% و0.8% سنويًا، إلا أن هذه المكاسب قد تكون أعلى بمرتين في الاقتصادات المتقدمة مقارنة بالدول منخفضة الدخل، ما يهدد بتوسيع فجوة الدخل عالميًا.


وأوضح أن هذا التفاوت يرتبط بعوامل عدة، أبرزها اختلاف مستويات الجاهزية الرقمية، وإمكانية الوصول إلى التكنولوجيا، إلى جانب تباين مهارات القوى العاملة، مؤكدًا أن غياب السياسات المناسبة قد يؤدي إلى “تباعد اقتصادي” بدلًا من التقارب.


في المقابل، أشار إلى أن المنافسة بين شركات التكنولوجيا وتنوع نماذج الذكاء الاصطناعي قد يسهمان في خفض التكاليف وتوسيع نطاق الاستفادة، خاصة في الدول النامية، لافتًا إلى إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي لسد فجوات في قطاعات مثل الصحة والتعليم.


من جانبه، قال بيتر ماكروري، رئيس قسم الاقتصاد في شركة Anthropic، إن بيانات استخدام نموذج “Claude” تظهر تركزًا جغرافيًا كبيرًا في تبني التكنولوجيا، إذ يتجاوز الاستخدام في الولايات المتحدة وسنغافورة المعدلات المتوقعة عالميًا، ما يعكس ارتباط انتشار الذكاء الاصطناعي بمستويات الدخل.


وأضاف أن الشركات بدأت في دمج الذكاء الاصطناعي داخل العمليات الإنتاجية، إلا أن ذلك يتطلب استثمارات كبيرة في البيانات وإعادة تصميم هيكل العمل، ما يمثل عائقًا أمام التوسع السريع.


بدورها، أوضحت أنو مادجافكار، من معهد ماكينزي العالمي، أن تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل سيكون غير متكافئ، إذ يمكن أتمتة جزء كبير من المهام، خاصة الأعمال الروتينية، بينما سيتم إعادة تشكيل وظائف أخرى لزيادة قيمتها.
وأشارت إلى أن المهارات المطلوبة ستتحول نحو التفكير النقدي وإدارة الأنظمة الذكية، إذ يصبح العامل أشبه “بمدير” لأدوات الذكاء الاصطناعي بدلًا من منفذ للمهام.
وفي السياق ذاته، أكدت إميليا كونستانتينسكو، نائبة محافظ البنك الوطني في مولدوفا، أن نقص الرقمنة يمثل عائقًا أمام الدول الصغيرة، مشيرة إلى أن تطوير البنية التحتية الرقمية وبناء قدرات البيانات يعدان شرطًا أساسيًا للاستفادة من التكنولوجيا.
وحذر المشاركون من مخاطر متزايدة، منها احتمال فقدان وظائف في بعض القطاعات، خاصة الخدمات القابلة للتصدير، إلى جانب التحديات الأمنية المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي في اكتشاف الثغرات الرقمية.
ودعوا إلى تبني سياسات مرنة تعتمد على تخطيط السيناريوهات، بدلًا من التوقعات الثابتة، مع تعزيز أنظمة الحماية الاجتماعية لدعم العمال المتضررين، وإعادة النظر في السياسات الضريبية في ظل التغيرات المحتملة في هيكل الاقتصاد.
وأكدت الجلسة أن الذكاء الاصطناعي يمثل “سلاحًا ذا حدين”، إذ يمكن أن يكون أداة لتسريع التنمية أو عاملًا لتعميق الفجوات، بحسب كيفية تعامل الدول معه في المرحلة المقبلة.