المستثمرون الأمريكيون يطالبون بـ«قابلية التنبؤ» في المجر بعد سنوات من التقلبات التشريعية

إرث تشريعي مثقل

الاستثمار

تتجه أنظار مجتمع الاستثمار الأمريكي إلى مرحلة ما بعد حكم فيكتور أوربان، الرئيس المجري الحالي، مع تصاعد الدعوات لإرساء بيئة اقتصادية أكثر استقرارًا ووضوحًا، عقب سنوات من التعديلات القانونية المفاجئة التي أثرت على ثقة المستثمرين وتدفقات رؤوس الأموال.

إرث تشريعي مثقل

على مدار أكثر من عقد ونصف، واجهت الشركات الأجنبية في المجر بيئة تنظيمية اتسمت بالتغير السريع، حيث تم إقرار ضرائب قطاعية وتعديلات قانونية بشكل مفاجئ، ما حدّ من قدرة المستثمرين على التخطيط طويل الأجل، وفقا لـ"رويترز". 


ويرى ممثلو الأعمال أن غياب الاستقرار التشريعي شكّل أحد أبرز معوقات الاستثمار، في وقت أصبحت فيه «قابلية التنبؤ» عنصرًا حاسمًا في قرارات تخصيص رأس المال عالميًا.

جاء صعود زعيم المعارضة بيتر ماجيار ليغذي توقعات الأسواق بإعادة مواءمة السياسات الاقتصادية مع معايير الاتحاد الأوروبي، بما يشمل استعادة تدفقات تمويلية أوروبية مجمدة بمليارات اليوروهات.


وتراهن الأوساط الاستثمارية على أن هذا التحول قد ينعكس إيجابًا على النمو الاقتصادي، الذي يعاني من تباطؤ ملحوظ، عبر تحسين مناخ الأعمال وتعزيز الشفافية المؤسسية.

رأس المال الأجنبي

أكدت غرفة التجارة الأمريكية في المجر، التي تمثل طيفًا واسعًا من الشركات متعددة الجنسيات، أن استدامة الاستثمار تتطلب إطارًا تنظيميًا مستقرًا وواضحًا، بعيدًا عن القرارات المفاجئة.
وتضم الغرفة شركات عالمية كبرى مثل مايكروسوفت وآي بي إم وسيتي جروب، ما يعكس ثقل المصالح الاقتصادية المرتبطة بتحسين بيئة الأعمال في المجر.

أسهمت حالة عدم اليقين التشريعي خلال السنوات الماضية في الضغط على الجدارة الائتمانية للبلاد، إذ أشارت مؤسسات التقييم إلى ضعف القدرة على التنبؤ بالسياسات الاقتصادية وتراجع كفاءة الأطر المؤسسية.
كما ارتبطت تلك المرحلة بانتقادات لنموذج «الرأسمالية المرتبطة بالسلطة»، الذي أضعف المنافسة وأثر سلبًا على جاذبية السوق للمستثمرين الدوليين.

تقف المجر أمام اختبار حقيقي لإعادة بناء الثقة الاستثمارية، حيث تمثل «قابلية التنبؤ» والحوكمة الرشيدة الركيزتين الأساسيتين لاستعادة تدفقات رأس المال الأجنبي. وبينما توفر التحولات السياسية الحالية فرصة لإعادة صياغة المشهد الاقتصادي، فإن مصداقية التنفيذ وسرعة الإصلاح ستحددان ما إذا كانت بودابست قادرة على استعادة موقعها كوجهة جاذبة للاستثمار الدولي.