أكد اتحاد شركات التأمين المصرية، في نشرته الصادرة اليوم بعنوان "إدارة مخاطر الطاقة: التحديات والفرص أمام سوق التأمين"، أن سوق التأمين على الطاقة يشهد تحولًا جذريًا غير مسبوق، في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية التي أعادت رسم خريطة أمن الطاقة عالميًا، ونقلت الأسواق من حالة الاستقرار النسبي إلى بيئة تتسم بارتفاع مستويات عدم اليقين وتأثر سلاسل الإمداد واستقرار الأسواق.
وأوضح الاتحاد أن تسارع وتيرة التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة بات يمثل أحد أبرز ملامح المرحلة الحالية، حيث تتجه الدول والشركات إلى تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، باعتبار ذلك ضرورة إستراتيجية لمواجهة التحديات الراهنة.
ويصاحب هذا التحول توسع كبير في مشروعات الطاقة المتجددة، والهيدروجين الأخضر، وشبكات الطاقة الذكية، وهي مجالات تفرض تحديات متزايدة على صناعة التأمين، سواء من حيث طبيعة المخاطر أو آليات إدارتها.
وأشار إلى أن القطاع يواجه ظهور أنماط جديدة من المخاطر، في مقدمتها المخاطر السيبرانية التي تستهدف أنظمة التحكم والتشغيل في منشآت الطاقة، إلى جانب المخاطر البيئية والتكنولوجية المرتبطة بتطور هذه المشروعات.
وفي الوقت ذاته، أصبحت الطاقة المتجددة قادرة على منافسة الوقود الأحفوري من حيث التكلفة في العديد من الأسواق، ما يعزز من جاذبيتها الاستثمارية، خاصة مع اعتمادها على موارد محلية مثل الشمس والرياح، بما يقلل من الاعتماد على الواردات ويزيد من قدرة الدول على الصمود أمام الأزمات.
وفي هذا الإطار، شدد الاتحاد على أن إدارة مخاطر الطاقة تمثل أحد المحاور الأساسية لدعم استقرار الأسواق وتحقيق التنمية المستدامة، في ظل التوسع الملحوظ في مشروعات الطاقة، لا سيما مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة. وأكد أن المرحلة الحالية تتطلب تطوير حلول تأمينية متقدمة تتسم بالمرونة والقدرة على التعامل مع طبيعة المخاطر المتغيرة، سواء كانت فنية أو تشغيلية أو بيئية أو مرتبطة بالتغيرات المناخية والتحول نحو الاقتصاد منخفض الكربون.
وأضاف أن تعزيز قدرات سوق التأمين المصري في مجال تأمينات الطاقة يعد ضرورة ملحة، بما يشمل تطوير الكفاءات الفنية ورفع كفاءة الاكتتاب وإدارة التعويضات، إلى جانب تصميم منتجات تأمينية متخصصة تلائم احتياجات مشروعات الطاقة، خاصة في مجالات الطاقة المتجددة.
كما أشار إلى أهمية توظيف التقنيات الحديثة، وعلى رأسها تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، لدعم عمليات تقييم المخاطر وتسعيرها بدقة أعلى.
وأكد الاتحاد كذلك على أهمية تعزيز التعاون والتنسيق بين شركات التأمين والجهات المعنية بقطاع الطاقة، بما يسهم في دعم بيئة الاستثمار وتحقيق التكامل بين مختلف الأطراف، فضلًا عن ضرورة متابعة التطورات العالمية والاسترشاد بأفضل الممارسات الدولية في هذا المجال.
وأكد على أن التحديات المتزايدة وتعقيد المخاطر في قطاع الطاقة تمثل في الوقت ذاته فرصة واعدة أمام سوق التأمين المصري لتعزيز دوره في توفير الحماية التأمينية لمشروعات الطاقة، والمساهمة بفاعلية في دعم توجهات الدولة نحو التحول إلى الطاقة النظيفة وتحقيق الاستدامة الاقتصادية.