صندوق النقد: الأزمات لم تعد مبررًا لتأجيل الإصلاحات في أوروبا

تنفيذ إصلاحات شاملة قد يرفع إنتاجية أوروبا بنحو 20%

خفض توقعات النمو وارتفاع معدلات التضخم في أوروبا

تُواجه أوروبا موجة جديدة من الضغوط الاقتصادية مع استمرار تداعيات صدمة الطاقة المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط، ما أدى إلى خفض توقعات النمو وارتفاع معدلات التضخم، وسط تحذيرات من اقتراب بعض الاقتصادات من حافة الركود.

وأكد صندوق النقد الدولي، في تقرير له، أن الأزمات لم تعد مبررًا لتأجيل الإصلاحات في أوروبا، ولا سيما مع صدمات متكررة، ما يجعل تعزيز مرونة الاقتصاد أولوية ملحة لضمان الاستقرار والنمو.

ووفق تقديرات الصندوق، من المتوقع أن يتباطأ نمو اقتصاد منطقة اليورو إلى نحو 1.1% في عام 2026، مقارنة بـ1.3% للاتحاد الأوروبي، في ظل حالة من عدم اليقين المرتفعة، بعد أن كانت التوقعات تشير إلى تحسن قبل اندلاع الحرب.

وتشير البيانات الأولية إلى تراجع الاستثمار الخاص والاستهلاك، في حين يحذر خبراء من أن استمرار صدمة الإمدادات وتشديد الأوضاع المالية قد يدفع الاتحاد الأوروبي إلى حافة الركود، مع ارتفاع التضخم إلى نحو 5%.

ويواجه صانعو السياسات ضغوطًا متزايدة لاتخاذ إجراءات سريعة، إلا أن تقرير الصندوق حذّر من أن بعض السياسات قصيرة الأجل قد تحمل آثارًا سلبية طويلة الأمد، مؤكدًا أن الدعم الموجه للفئات الأكثر تضررًا يظل الخيار الأكثر كفاءة.

وتوقّع صندوق النقد أن يتبنى البنك المركزي الأوروبي نهجًا حذرًا، مع إمكانية رفع أسعار الفائدة بنحو 50 نقطة أساس خلال العام الحالي، للحفاظ على استقرار توقعات التضخم، مع مراقبة تطورات أسواق الطاقة.

وفي المملكة المتحدة، رجح الصندوق استمرار السياسة النقدية المشددة، في ظل استمرار مخاطر التضخم، بينما تزداد الدعوات لتشديد السياسات في عدد من اقتصادات شرق ووسط أوروبا.

وعلى صعيد المالية العامة، تُواجه الدول الأوروبية ذات الديون المرتفعة قيودًا تحدّ من قدرتها على التوسع في الإنفاق، مع ضرورة تجنب زيادة العجز، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض. في المقابل، تملك بعض الدول مثل الدنمارك والسويد مساحة أكبر لدعم اقتصاداتها، مقارنة بدول مثل فرنسا وإيطاليا.

وحذر التقرير من اللجوء لإجراءات دعم شاملة مثل تثبيت الأسعار أو خفض ضرائب الوقود، مشيرًا إلى أن هذه السياسات مكلِّفة وغير فعالة، إذ يستفيد منها أصحاب الدخول المرتفعة.

وأوضح أن تعويض الفئات الأكثر احتياجًا فقط كان سيتطلب إنفاقًا أقل بكثير مقارنة بحزم الدعم الواسعة التي تم تطبيقها خلال أزمة 2022.

وأكد التقرير أن بناء اقتصاد أوروبي أكثر قدرة على الصمود يتطلب تسريع الإصلاحات الهيكلية، خاصة في قطاع الطاقة، إذ لا تزال الأسعار أعلى بكثير من مستويات ما قبل 2022. 

كما شدد على أهمية استكمال سوق الطاقة الموحدة، وزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة منخفضة الكربون، التي تمثل حاليًّا أكثر من 50% من إنتاج الكهرباء في الاتحاد الأوروبي.

وأشار إلى أن تنفيذ إصلاحات شاملة قد يرفع إنتاجية أوروبا بنحو 20%، ويجذب استثمارات إضافية تصل إلى 800 مليار يورو خلال العقد المقبل.