صندوق النقد: حرب الشرق الأوسط تخفض نمو المنطقة إلى 1.4% في 2026

في واحدة من أكبر المراجعات السلبية للنمو في السنوات الأخيرة

صدمة اقتصادية شديدة

قال جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بصندوق النقد الدولي، إن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط في 28 فبراير 2026 تسببت في صدمة اقتصادية شديدة ومتعددة الأبعاد، طالت أحد أهم الممرات الاقتصادية في العالم، وأدت إلى اضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة ومسارات التجارة وثقة الأعمال.
جاء ذلك في إطار إطلاق تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي، على هامش اجتماعات الربيع للصندوق والبنك الدوليين المنعقدة في واشنطن، إذ أكد أن الصدمة تركزت بشكل رئيسي في قطاع الطاقة، مع اقتراب مضيق هرمز من التوقف شبه الكامل، ما عطل مرور نحو خُمس إمدادات النفط العالمية وقرابة ربع تجارة الغاز الطبيعي المسال. وأسفرت الضربات والإغلاقات الاحترازية عن خفض إنتاج النفط والغاز في دول الخليج بنحو 13 مليون برميل يوميًّا من النفط و3.5 مليون برميل مكافئ من الغاز.
وأشار التقرير إلى أن أسعار خام برنت تجاوزت 100 دولار للبرميل وبلغت ذروتها عند 118 دولارًا قبل أن تتراجع عقب إعلان وقف إطلاق النار، فيما ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا بنحو 60%، متجاوزة مستويات الارتفاع التي أعقبت الحرب الروسية الأوكرانية.
وامتدت تداعيات الأزمة إلى أسواق السلع الأساسية، إذ ارتفعت أسعار اليوريا بنحو 30%، والألومنيوم والفوسفات بنحو 20%، في ظل اضطراب تجارة الأسمدة التي يمر ثلثها عبر مضيق هرمز. 
وحذر التقرير من أن هذه الزيادات ستؤدي إلى ارتفاع تكاليف الغذاء، خاصة في الدول المعتمدة على الاستيراد في الشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب آسيا. كما تأثر قطاع الخدمات مع تراجع حركة الطيران في مراكز الخليج، وارتفاع تكاليف التأمين البحري، واضطراب سلاسل الإمداد.
وفي الوقت نفسه، شهدت الأسواق المالية خروج رؤوس أموال واتساع فروق العوائد السيادية وارتفاع تكاليف الاقتراض، خاصة في الدول ذات الحيز المالي المحدود.
وعلى صعيد التوقعات، خفض الصندوق تقديراته لنمو منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان إلى 1.4% في 2026، بانخفاض قدره 2.3 نقطة مئوية مقارنة بتوقعاته السابقة، في واحدة من أكبر المراجعات السلبية للنمو في السنوات الأخيرة.
ولفت إلى تفاوت تأثير الأزمة بين الدول، ومن المتوقع أن تشهد 5 من أصل 8 دول مصدرة للنفط متأثرة بالنزاع انكماشًا اقتصاديًا، مع تسجيل قطر أكبر خفض في التوقعات نتيجة الأضرار الكبيرة بالبنية التحتية، في حين يظل تأثير الأزمة محدودًا نسبيًّا في عُمان.
أما الدول المستوردة للنفط، فتواجه ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة، وتراجع التحويلات من العاملين بالخارج، وتشديد الأوضاع المالية. كما تواجه الدول منخفضة الدخل والهشة، مثل اليمن والسودان والصومال، مخاطر تفاقم الأوضاع الإنسانية، في ظل ارتفاع أسعار الغذاء واستنزاف الاحتياطيات.
وأكد صندوق النقد الدولي أن حالة عدم اليقين لا تزال مرتفعة، مشددًا على أن المخاطر المحيطة بالتوقعات تميل بشكل واضح إلى الجانب السلبي.