رصدت وكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية تباطؤًا ملحوظًا في نمو سوق الصكوك المرتبطة بمعايير البيئة والمجتمع والحوكمة (ESG)، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية والتوترات الجيوسياسية، مشيرة إلى أن مسار السوق خلال الفترة المقبلة سيظل مرهونًا بتطورات النزاع واستقرار الأوضاع الإقليمية.
وبحسب التقرير، استقرت القيمة الإجمالية لصكوك الاستدامة القائمة عالميًا عند نحو 58 مليار دولار، مع احتفاظها بحصة تبلغ 12% من إجمالي الصكوك الدولارية، ما يعكس استمرار أهميتها رغم الضغوط الحالية.
وأوضحت «فيتش» أن التأثيرات قصيرة الأجل للحرب تعتمد على نطاق الصراع ومدته ومدى استدامة وقف إطلاق النار، بينما تتوقف الآفاق طويلة المدى على معنويات المستثمرين بعد انتهاء الأزمة، وإمكانية الوصول إلى الأسواق، وتوجهات الحكومات والجهات المصدرة نحو الاستدامة.
وقال بشار الناطور، الرئيس العالمي للتمويل الإسلامي، وفق التقرير، إن سوق صكوك ESG سجلت أضعف نشاط ربع سنوي خلال الربع الأول من 2026 منذ الربع الرابع من 2021، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن الحرب وتقلبات أسعار النفط قد تدعم على المدى الطويل جهود تنويع مصادر الطاقة، بما يعزز نمو هذا النوع من الصكوك.
وأضاف أن معظم الصكوك المصنفة ضمن هذا القطاع تندرج تحت فئة الدرجة الاستثمارية، ما يعكس قوة الأساسيات الائتمانية للجهات المصدرة رغم التحديات الراهنة.
وفيما يتعلق بالعوامل الضاغطة، لفت التقرير إلى أن تغير أولويات الحكومات بشأن الاستدامة بفعل التطورات الجيوسياسية، إلى جانب تعقيد معايير الشريعة والحوكمة البيئية والاجتماعية، ومخاطر "الغسل الأخضر"، قد تؤثر جميعها على وتيرة نمو السوق.
ورغم هذه التحديات، لا تزال النظرة المستقبلية لمعظم الجهات المصدرة مستقرة، باستثناء تعديل النظرة المستقبلية لإندونيسيا إلى سلبية، ووضع عدد من الشركات الإماراتية تحت المراقبة السلبية.
وأشار التقرير إلى أن صكوك الاستدامة تمثل نحو 12% من إجمالي الصكوك الدولارية عالميًا، فيما ارتفعت حصتها من ديون الاستدامة في الأسواق الناشئة (باستثناء الصين) إلى 20% بنهاية الربع الأول من 2026، مقارنة بـ17% في العام السابق، في حين تراجعت حصتها من الإصدارات الجديدة إلى 15% مقابل 45%.
واستقر إجمالي قيمة الصكوك المرتبطة بالاستدامة عالميًا عند نحو 58 مليار دولار، حيث اقتصر إصدار الصكوك الدولارية خلال يناير على بنك سعودي، فيما جاءت إصدارات فبراير ومارس بالرينغيت الماليزي عبر جهات إصدار ماليزية.
وفي سياق متصل، أوضحت «فيتش» أن البنوك الإسلامية لا تزال المستثمر الرئيسي في سوق الصكوك، إلا أن التحركات التكتيكية للمستثمرين الدوليين منذ بداية الحرب دفعت هوامش ديون دول مجلس التعاون الخليجي إلى أعلى مستوياتها في خمس سنوات.
وأضافت أن صكوك الاستدامة ذات التصنيف الاستثماري تظل أكثر سيولة من نظيرتها المضاربية، رغم تراجع السيولة بشكل ملحوظ منذ اندلاع الحرب، في ظل حالة الحذر المسيطرة على الأسواق العالمية.