قالت كريستالينا جورجيفا، مديرة صندوق النقد الدولي، إن الاقتصاد العالمي يواجه اختبارًا جديدًا في ظل تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، والتي تسببت في معاناة واسعة النطاق على مستوى العالم.
وأوضحت، في أحدث تصريحات لها، أن الصراع خلّف آثارًا متتابعة على مختلف القطاعات، من بينها اضطرابات في مصافي النفط، إلى جانب نقص المنتجات المكررة، بما في ذلك الديزل، وهو ما أدى إلى تعطيل أنشطة النقل والتجارة والسياحة.
وأضافت أن هذه الاضطرابات أسهمت في تفاقم أزمة الأمن الغذائي، حيث ارتفع عدد الأشخاص الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي بنحو 45 مليون نسمة إضافية، ليصل إجمالي عدد من يعانون الجوع إلى أكثر من 360 مليون شخص عالميًّا، مع توقعات بتفاقم الأزمة في ظل ارتفاع أسعار الأسمدة.
وأشارت جورجيفا إلى أن الحرب تسببت أيضًا في اضطرابات بسلاسل الإمداد، في ظل اعتماد بعض الصناعات على مواد أساسية مثل الكبريت والهيليوم، خاصة في صناعة الرقائق الإلكترونية.
تأثيرات الحرب
وبينت أن تأثيرات الصراع تظهر عبر ثلاث قنوات رئيسية، أولها ارتفاع الأسعار ونقص الإمدادات، حيث تؤثر المدخلات الأساسية على العديد من السلع الاستهلاكية، ما يؤدي إلى زيادة معدلات التضخم وتراجع الطلب.
أما القناة الثانية فتتمثل في ارتفاع التوقعات التضخمية، وهو ما يعكس تنامي حالة عدم اليقين في الأسواق، بينما تتعلق القناة الثالثة بتشدد الأوضاع المالية عالميًا، حيث اتسعت فروق العائد على السندات في الأسواق الصاعدة، وشهدت أسعار الأسهم تقلبات، إلى جانب ارتفاع قيمة الدولار.
صدمة الحرب
ووصفت مديرة صندوق النقد الدولي الحرب بأنها صدمة إمدادات كبيرة، مشيرة إلى تراجع التدفقات اليومية العالمية من النفط بنحو 13%، وانخفاض تدفقات الغاز الطبيعي المسال عالميًا بنحو 20%.
وأكدت أن تأثيرات الحرب تختلف من دولة إلى أخرى، وفقًا لعوامل عدة، من بينها القرب الجغرافي من مناطق الصراع، ومدى اعتماد الدول على استيراد أو تصدير الطاقة.