«كوفاس»: صراع الشرق الأوسط يقفز بأسعار النفط والغاز والسلع لأكثر من 100%

ضطرابات مضيق هرمز تشعل أسواق الطاقة والبتروكيماويات والأسمدة والألمنيوم وسط تحذيرات من موجة تضخمية ممتدة

كوفاس، المتخصصة في تأمين الائتمان التجاري وإدارة مخاطر التجارة العالمية

كشفت شركة كوفاس، المتخصصة في تأمين الائتمان التجاري وإدارة مخاطر التجارة العالمية، في تقرير اقتصادي حديث، أن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط وما تبعه من اضطرابات حادة في سلاسل الإمداد عبر مضيق هرمز، أدى إلى موجة قوية من ارتفاعات الأسعار في أسواق الطاقة والسلع الأساسية عالميًا، شملت النفط والغاز والبتروكيماويات والأسمدة والألمنيوم، مع تسجيل زيادات تراوحت بين 25% و100% خلال فترة لا تتجاوز شهرًا واحدًا.

وتُعد شركة كوفاس (Coface) مجموعة فرنسية عالمية متخصصة في تأمين الائتمان التجاري وإدارة مخاطر الشركات والدول، وتعمل في أكثر من 100 دولة حول العالم، وتُعد من أبرز المؤسسات المرجعية في تحليل مخاطر التجارة العالمية وتقييم الأوضاع الاقتصادية وسلاسل الإمداد.

وأوضحت كوفاس أن استمرار التوترات بعد أكثر من 25 يومًا من بدء الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران أدى إلى اختناقات متصاعدة في تدفقات الخام والغاز، ما انعكس على الأسواق العالمية بارتفاعات قياسية، حيث قفز خام برنت بنحو 50% ليصل إلى 119 دولارًا للبرميل، بينما تجاوز خام عمان 160 دولارًا للبرميل، في حين استقر خام غرب تكساس الوسيط عند نحو 100 دولار، وسط تباين واضح في تأثير الأزمة حسب المناطق وأنواع الخام.

وفي قطاع الطاقة المكررة، ارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى مستوى تاريخي بلغ 3.96 دولار للجالون بزيادة شهرية قدرها 35%، بينما تضاعفت أسعار الديزل في آسيا تقريبًا لتصل إلى 256 دولارًا للبرميل في سنغافورة، كما ارتفعت أسعار وقود الطائرات عالميًا بنحو 100% وفق بيانات الاتحاد الدولي للنقل الجوي.

الغاز الطبيعي يقود موجة التضخم الطاقي

سجلت أسواق الغاز الطبيعي العالمية قفزات حادة، حيث ارتفع مؤشر TTF الهولندي في أوروبا بنسبة 85% خلال شهر واحد ليصل إلى 55 يورو لكل ميغاواط/ساعة، بينما تضاعفت أسعار الغاز الطبيعي المسال في آسيا خلال الفترة نفسها، ما يعكس هشاشة الأسواق المستوردة واعتمادها الكبير على الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط.

وفي الولايات المتحدة، ورغم محدودية الاعتماد على الاستيراد، ارتفع مؤشر هنري هب بنسبة 36%، ما يؤكد انتقال أثر الأزمة إلى الأسواق العالمية للطاقة بشكل واسع.

البتروكيماويات والأسمدة تحت ضغط الإمدادات

امتدت آثار الأزمة إلى قطاع البتروكيماويات، حيث ارتفع سعر طن النافثا في سنغافورة إلى نحو 1000 دولار، بزيادة تتجاوز 60% منذ بداية الأزمة، مدفوعًا باضطرابات الإمداد في مضيق هرمز وانخفاض المخزونات الآسيوية إلى مستويات تغطي ما بين أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع فقط.

كما ارتفعت أسعار البوليمرات الأساسية المستخدمة في صناعة البلاستيك مثل البولي إيثيلين والبولي بروبيلين والبولي ستايرين وPVC، إلى جانب ارتفاع أسعار الكبريت بنسبة 25%، وهو عنصر رئيسي في الصناعات التعدينية، ما يهدد بزيادة تكاليف الإنتاج في دول كبرى مثل تشيلي والكونغو وإندونيسيا.

وفي قطاع الأسمدة، سجلت الأسعار ارتفاعًا بنسبة 37%، حيث بلغ سعر طن اليوريا الحبيبية (FOB الشرق الأوسط) نحو 665 دولارًا، مدفوعًا بارتفاع تكاليف الغاز الطبيعي الذي يمثل ما يصل إلى 80% من تكلفة إنتاج الأسمدة النيتروجينية، وهو ما يضع ضغوطًا متزايدة على أسواق الغذاء العالمية.

الألمنيوم الأكثر تأثرًا بالأزمة الجيوسياسية

تعد صناعة الألمنيوم من أكثر القطاعات تأثرًا بالاضطرابات، حيث تمثل دول الخليج نحو 8% من الإنتاج العالمي، وقد أعلنت شركة ألمنيوم البحرين (Alba) خفض إنتاجها بنسبة 19%، بما يعادل 5% من إنتاج المنطقة، نتيجة تعطل سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف التشغيل.

كما توقفت بعض المصانع في موزمبيق عن الإنتاج بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، في حين واصلت أسعار الألمنيوم العالمية ارتفاعها لتسجل نحو 3500 دولار للطن، بزيادة 11.5% خلال شهر واحد فقط.

 

تؤكد بيانات كوفاس أن الأزمة الجيوسياسية في الشرق الأوسط أعادت تشكيل خريطة أسعار السلع العالمية، مع ارتفاعات غير مسبوقة في النفط والغاز والبتروكيماويات والأسمدة والألمنيوم، ما يهدد بموجة تضخمية ممتدة في سلاسل الإمداد العالمية إذا استمرت الاضطرابات لفترة أطول.