كشف التقرير الحديث الصادر عن مؤسسة أون (Aon) المتخصصة في خدمات الوساطة التأمينية وإدارة المخاطر، عن وصول إجمالي رأس مال معيدي التأمين على مستوى العالم إلى مستوى قياسي بلغ 785 مليار دولار بحلول أبريل 2026.
وأشار التقرير، الذي يرصد ديناميكيات سوق إعادة التأمين وتجديدات شهر أبريل، إلى أن هذا التدفق الضخم في السيولة يعكس تعافيًا قويًّا وقدرة فائقة لدى شركات إعادة التأمين على استيعاب المخاطر المتزايدة، مدفوعًا بنتائج اكتتاب إيجابية وعوائد استثمارية متنامية خلال الفترة الماضية.
وأوضح التقرير أن مشهد السوق الحالي يشهد تحولًا جذريًّا، حيث انتقل التركيز من مجرد مواجهة الأزمات إلى ما وصفه بـ "إدارة الدورة التأمينية" التي باتت تتصدر المشهد الإستراتيجي.
ويأتي هذا التحول في ظل وفرة السعة الائتمانية التي منحت شركات التأمين "اليد العليا" في مفاوضات التجديد، خاصة مع تراجع أسعار عقود إعادة التأمين ضد الكوارث بنسب مزدوجة الرقم في بعض المناطق، نتيجة الهدوء النسبي في خسائر الكوارث الطبيعية، لا سيما في منطقة آسيا والمحيط الهادئ التي شهدت استقرارًا ملحوظًا.
وعلى صعيد الأسواق الناشئة، سلطت "أون" الضوء على النمو المتسارع في قطاعات التكنولوجيا والطاقة الخضراء، حيث برزت مراكز البيانات ومشروعات الاستدامة في الصين كمحركات جديدة للطلب على التغطيات التأمينية.
وفي الوقت ذاته، أظهرت أسواق اليابان وكوريا الجنوبية مرونة استثنائية بفضل ملاءتها المالية المرتفعة، مما دفع الشركات المحلية للتوسع بقوة في الأسواق العالمية، مستفيدة من الفائض المالي الذي عزز من قدرتها على المنافسة في خطوط التأمين الملاحي والسيبراني رغم التحديات الجيوسياسية الراهنة.
وأشار التقرير إلى أن هذه الوفرة في رأس المال قد تمهد الطريق لموجة جديدة من الاندماجات والاستحواذات الكبرى داخل القطاع، في محاولة من الشركات لتعظيم حصصها السوقية واستغلال السيولة الفائضة.
ورغم الإيجابية التي تفرضها الأرقام المحققة، شدد الخبراء في "أون" على ضرورة الحذر من التقلبات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وتأثيراتها المحتملة على سلاسل التوريد وتكاليف التأمين عالميًّا، مؤكدين أن الاستقرار المالي الحالي يتطلب إدارة حصيفة لضمان استدامة النمو في الأمد الطويل.