يجتمع وزراء الطاقة في دول الاتحاد الأوروبي عبر مؤتمر عبر الفيديو لتنسيق استراتيجية جماعية تهدف إلى مواجهة الاضطرابات غير المسبوقة في أسواق الطاقة العالمية الناتجة عن الحرب الدائرة منذ 28 فبراير 2026 بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
وقد جاء هذا التحرك الأوروبي بعد ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا بأكثر من 70 ٪ منذ بداية النزاع، وتفاقم المخاوف بشأن أمن الإمدادات على مستوى القارة، وفقًا لما ورد في وكالة رويترز.
أزمة الإمدادات وضغوط الأسعار
تُعد أوروبا من أكثر المناطق العالمية اعتمادًا على واردات النفط والغاز، سواء من الأسواق الدولية أو من موردين أساسيين مثل النرويج والولايات المتحدة، مما يجعلها شديدة التأثر بأي اضطراب في أسواق الطاقة.
ومع إغلاق مضيق هرمز عمليًا بسبب التوترات في الخليج والتوسع العسكري، ارتفعت التوقعات بشأن عجز محتمل في النفط والمنتجات النفطية المكررة مثل الديزل والبنزين والوقود النفاث.
وقد حذر بعض الخبراء من احتمال وقوع نقص في هذه المنتجات الأساسية مع دخول الربيع، ما يعكس عمق التحديات التي تواجهها الأسواق الأوروبية في ضمان استقرار سلسلة الإمداد.
وتعد الضغوط التضخمية أحد أبرز آثار هذه الأزمة، حيث دفعت الزيادات في أسعار الطاقة المستثمرين إلى إعادة تقييم محافظهم الاستثمارية،
كما أثرت بشكل ملموس على الأسواق المالية، مع تراجع مؤشرات الأسهم في آسيا وزيادة استثمارات "الملاذات الآمنة"، بينما واصلت أسعار النفط الارتفاع إلى مستويات قياسية قاربت تجاوز 116 دولارًا للبرميل في خام برنت، مما يزيد المخاطر على تعافي الاقتصادات العالمية.
واجه الاتحاد الأوروبي ضغطًا متصاعدًا منذ بداية الحرب بهدف تطوير رد منسق لمواجهة تقلبات أسعار الغاز والنفط وحماية المستهلكين من ارتفاع الفواتير وتراجع القدرة الشرائية.
وقد انعكست هذه الضغوط في تحركات رسمية سابقة لوضع خطط طوارئ تشمل دراسة تقديم دعم حكومي للصناعات ومراجعة سياسات الكربون والتخفيضات الضريبية، بهدف التخفيف من تبعات ارتفاع الطاقة على الاقتصادات الأوروبية.
كما يدرس الاتحاد الأوروبي إعادة تحديد أهداف التخزين الاستراتيجي للغاز الطبيعي، بما في ذلك خفض هدف تعبئة المخزونات إلى مستوى أدنى من المستويات التقليدية لتخفيف الضغط على الطلب الفوري وإعادة توجيه الموارد في ظل الشروط غير الاعتيادية الحالية.
وفي هذا السياق، يرى خبراء اقتصاديون أن التنسيق بين الدول الأعضاء لا يقتصر على الإجراءات الطارئة فقط، بل يشمل إعادة بناء سياسات طويلة الأجل لتعزيز أمن الطاقة والاستقلالية في مواجهة صدمات خارجية متكررة.
ويتضمن ذلك تنويع مصادر الطاقة، والتحول نحو الطاقة المتجددة، فضلاً عن توسيع البنية التحتية لشبكات الكهرباء والتخزين لضمان التكيف مع أي تقلبات مستقبلية.
يرتبط هذا الاجتماع الأوروبي ارتباطًا وثيقًا بسلسلة من التقارير الأخيرة حول تأثير الحرب في إيران على قطاع الطاقة العالمي، حيث تسبب في ارتفاعًا حادًا في أسعار النفط على خلفية الهجمات التي شنّتها جماعة الحوثي على إسرائيل، الأمر الذي زاد من مخاطر تعطّل الإمدادات عبر مضائق حيوية مثل هرمز وباب المندب.