أسعار النفط تقفز بفعل توسّع الحرب على إيران.. و“برنت” يسجل 115 دولارا

التصعيد وتأثيره على سلاسل الإمداد

الإمدادات النفطية

ارتفعت أسعار النفط الخام عالميًا بقوة في ختام شهر مارس 2026 بعد أن شن الحوثيون هجمات ضد أهداف في إسرائيل، في تطور جديد يُعدّ أول مشاركة مباشرة لهم في الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وحلفائها ضد إيران، ما أدى إلى توسيع نطاق الحرب ورفع مستويات المخاطر على الإمدادات النفطية العالمية، وفقًا لوكالة رويترز.

وقد شهدت أسعار الخام ارتفاعات ملحوظة ارتدت على الأسواق العالمية، إذ قفز خام برنت إلى مستويات تتجاوز 115 دولارًا للبرميل، في حين تجاوز خام غرب تكساس الوسيط (WTI) حاجز 101 دولار للبرميل.

 في إطار موجة مكاسب قوية قادت النفط صوب أكبر مكسب شهري في تاريخه منذ أن بدأت السجلات في عام 1988، مع ارتفاع بأكثر من 59٪ خلال مارس فقط، مدفوعًا بتخوف المستثمرين من تصاعد العنف وتأثيره على تدفق الإمدادات.

التصعيد وتأثيره على سلاسل الإمداد

شكل دخول جماعة الحوثي في اليمن على صراع المنطقة نقطة تحول في التوقعات المتعلقة بأمن الطاقة العالمي، إذ تعدّ اليمن على مقربة من مضيق باب المندب، وهو أحد الممرات البحرية الرئيسية لتصدير النفط عبر البحر الأحمر نحو الأسواق الأوروبية والآسيوية.

 ومع تزايد الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة، ارتفعت المخاوف من تعطيل حركة الشحن في هذه المناطق الحساسة، مما قد يؤدي إلى اضطرابات إضافية في الإمدادات، لا سيما وأن الحرب قد امتدت بالفعل إلى مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20٪ من تجارة النفط البحري في العالم.

كما أضافت الضبابية بشأن إمكانية التوصل إلى حل دبلوماسي فوري مزيدًا من الزخم لارتفاع الأسعار، إذ أبقت الأسواق على تكهنات بشأن زيادة محتملة في العنف، في ظل تصريحات متباينة حول تقدم المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران. 

ارتفاع أقل من المتوقع في الإمدادات أو تعطيل مسارات بديلة سيضع ضغوطًا إضافية على الأسعار، خاصة مع تراكم المخاوف المتعلقة بانخفاض الإنتاج أو تعطّل خطوط الشحن.

الأسواق المالية 

كان لارتفاع النفط انعكاسات فورية على الأسواق المالية العالمية، إذ أدّت الزيادة الحادة في أسعار الطاقة إلى زيادة المخاطر التضخمية.

بينما دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم المحافظ الاستثمارية لديهم، نحو الأصول الملاذ الآمن، كذلك تأثّرت بعض أسواق الأسهم بالتصاعد الجيوسياسي.

 تزامن ذلك مع توقعات مركزية بارتفاع تكاليف الإنتاج الصناعي ونفقات النقل، في ظل اعتماد العديد من الاقتصادات على النفط كمصدر رئيسي للطاقة.

ويتقاطع هذا التطور في أسواق الطاقة مع سيناريوهات أخرى أثّرت على صناعة السيارات العالمية، وفي مقدمتها تراجع الأرباح لدى عمالقة السيارات الكهربائية مثل BYD في الصين، وتراجع الإنتاج لدى تويوتا موتور كوربوريشن. 

بالإضافة إلى الضغوط الكبيرة التي واجهتها العلامات الفاخرة في الخليج بسبب الصراع نفسه. إن ارتفاع أسعار النفط وتهديدات الإمدادات يعكسان عمق الأثر الذي يتركه النزاع في الشرق الأوسط على كل من سلاسل التوريد الدولية ونماذج العمل التشغيلية والاستراتيجيات الصناعية متعددة القطاعات.

مع تفاقم المخاطر في المنطقة، اتجهت بعض الدول المنتجة للنفط إلى تحركات احترازية لتخفيف الضغط على الأسواق، من بينها السعودية التي تقوم بإعادة توجيه صادراتها عبر منافذ بديلة لتجنّب نقاط الخطر، كما تنظر الدول المنتجة إلى إمكانيات زيادة الإنتاج من مخزونات استراتيجية أو تنشيط خطوط التصدير غير المتأثرة مباشرة بالنزاع.

غير أن استمرار الحرب وتعطّل الملاحة في المضائق الحيوية، إضافة إلى دخول فواعل جديدة في الصراع، يشي بأن الأسواق قد تواجه تحديات أطول مدى وأكثر تعقيدًا من التأثيرات قصيرة الأجل، مما يجعل من إدارة المخاطر الطاقوية أولوية قصوى لدى صانعي السياسات والشركات على حد سواء.