أكثر من 80 مسئولًا تنفيذيًّا عالميًّا يحضرون منتدى التنمية الصيني السنوي

عكست تصريحات المسئولين التنفيذيين اهتمامًا متجددًا باجتذاب المستهلك الصيني

منتدى التنمية الصيني السنوي

في ظلّ سعي الشركات العملاقة للتأقلم مع التوترات الأمريكية الصينية، يعتزم أكثر من 80 مسئولًا تنفيذيًّا عالميًّا، من آبل وإيلي ليلي، السفر إلى بكين نهاية هذا الأسبوع لحضور منتدى التنمية الصيني السنوي الذي تنظمه الدولة، بحسب شبكة سي إن بي سي.

عكست تصريحات المسئولين التنفيذيين اهتمامًا متجددًا باجتذاب المستهلك الصيني، بعد سنوات من عدم اليقين الناجم عن جائحة كوفيد-19، وتباطؤ النمو، والتوترات التجارية الأمريكية.

بعد انتعاش مبيعات هواتف آيفون من آبل في الصين، اعتلى الرئيس التنفيذي للشركة، تيم كوك، المنصة عقب رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ يوم الأحد، مشيدًا بالوتيرة "الاستثنائية" للتقدم التكنولوجي في البلاد، مثل أتمتة المصانع.

وقال: "نحن فخورون بأن نكون جزءًا من هذا التقدم، وملتزمون بالعمل جبًا إلى جنب مع شركائنا من الموردين لدفعه إلى الأمام". وأضاف أن أكثر من 90% من إنتاج آبل في الصين يعمل بالطاقة النظيفة.

لا تزال شركة آبل تُصنّع معظم هواتف آيفون في الصين، التي شكّلت نحو 18% من إيراداتها في الربع الأخير من العام. وبفضل إطلاق آيفون 17، ارتفعت مبيعات هواتف آبل الذكية في الأسابيع التسعة الأولى من العام بنسبة 23% مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، في حين شهد سوق الهواتف الذكية في الصين انخفاضًا بنسبة 4%، وفقًا لشركة كاونتربوينت للأبحاث.

وفي طريقه إلى بكين، زار تيم كوك مدينة تشنغدو الصينية أيضًا، في ظلّ الضغوط التي تُمارس على آبل لخفض رسوم متجر التطبيقات الصيني.

ووفقًا لقائمة رسمية للوفود اطلعت عليها شبكة سي إن بي سي، ضمّت قائمة الحضور أكثر من 30 مسؤولًا تنفيذيًا من شركات أمريكية، من بينها ماكدونالدز، وشركة تابستري (الشركة الأم لكوتش)، وماستركارد، إلى جانب ممثلين عن شركات بريطانية وكورية جنوبية وألمانية.

وتأتي زياراتهم إلى بكين في ظلّ توصّل الولايات المتحدة والصين إلى هدنة تجارية في أكتوبر، خفّضت بموجبها معدل الرسوم الجمركية الفعلي إلى أقل من 50% لمدة عام. 

لا يزال من غير الواضح ما إذا كان بإمكان البلدين تمديد الهدنة، وما إذا كانت بكين ستوافق على السماح بخروج المزيد من العناصر الأرضية النادرة التي تشتد الحاجة إليها.

كان من المقرر أن يزور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بكين في وقت لاحق من هذا الشهر لإجراء محادثات تجارية، لكنه أرجأ الزيارة لبضعة أسابيع على الأقل بسبب الحرب الإيرانية.

وقد مضت الشركات الأمريكية قُدمًا في خططها للاستثمار في الصين، حتى مع سعي البيت الأبيض لتشجيع المزيد من هذا الإنفاق على العودة إلى الداخل.

أعلنت شركة الأدوية العملاقة إيلي ليلي في مارس عن خطط لاستثمار 3 مليارات دولار في الصين على مدى العقد المقبل. وأفادت الشركة بأن ما يقرب من 3% من إيراداتها العام الماضي جاءت من الصين.

وصرح الرئيس التنفيذي ديفيد أ. ريكس، لمراسلة قناة سي إن بي سي، يونيس يون، بأنه يرى إمكانات "كبيرة" في الصين لعقار الشركة لعلاج السمنة من نوع GLP-1، في حال وجود أنظمة تعويض أفضل.

وقد أدخلت بكين تحسينات تدريجية على وصول الأسواق الأجنبية.

أُضيف دواء مونجارو لإنقاص الوزن، من إنتاج شركة إيلي ليلي، إلى قائمة الأدوية التي يغطيها التأمين الصحي الحكومي في الصين هذا العام.

ويوم الأحد، صرّح رئيس الوزراء الصيني لي بأن بكين ستُسهّل على الشركات الأجنبية الوصول إلى قطاع الخدمات في البلاد. وأضاف أن الصين ستزيد من مشترياتها من منتجات الرعاية الصحية والتكنولوجيا الرقمية من الخارج.

كما رفض لي فكرة أن الدعم الحكومي هو المحرك الرئيسي للتطور التكنولوجي في الصين، مؤكدًا أن البلاد لم تسعَ قط إلى تحقيق فائض تجاري. وأشار إلى أن العديد من المنتجات المصنّعة في الصين من قِبل شركات أجنبية تُصدّر إلى أسواقها المحلية، ما يُدرّ أرباحًا للمستثمرين.

وسجّلت الصين فائضًا تجاريًّا قياسيًّا في عام 2025. وفي هذا العام، بدأت الصين خطتها الخمسية الخامسة عشرة للتنمية، مع التركيز على تعزيز الاكتفاء الذاتي التكنولوجي والطلب المحلي. وقد ركّزت التدابير الداعمة للاستهلاك على دعم التجارة وزيادة تدريجية في برامج الرعاية الاجتماعية.

إلا أن منتدى التنمية الصيني رفيع المستوى لم يُغطِّ جميع الآراء. قال ستيفن روتش، الخبير الاقتصادي والباحث البارز في كلية الحقوق بجامعة ييل، إنه لم يُدعَ هذا العام، بعد 25 عامًا من حضوره هذا الحدث.

وأضاف في رسالة بريد إلكتروني إلى شبكة سي إن بي سي: "لطالما قُدِّم تركيزي على إعادة التوازن بقيادة المستهلك على أنه نقد بنّاء. ومن المفارقات أنهم تبنّوه أخيرًا في الخطة الخمسية الخامسة عشرة، وإن كان ذلك بسياسات غير كافية".